وفق تقديرات البنك الدولي يساهم قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة بنحو 46% من الناتج المحلي العالمي، ويستحوذ على نحو 35% من الصناعات اليدوية على الصعيد العالمي، كما باتت المشروعات الصغيرة والمتوسطة تشكل نحو 80% من حجم المشروعات العالمية.

وأشاد تقرير صدر عن (انكتاد)، وتعاونت معها في إطلاقه منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) بالدور الريادي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من واقع مسح ميداني ودراسة حالات معينة تمت ما بعد الأزمة المالية الآسيوية في سبع دول آسيوية (اليابان، ماينمار، الفلبين، كوريا الجنوبية، سنغافورة، تايوان/ الصين، وفيتنام)،

والتي شكل هذا القطاع فيها نحو 95% أو أكثر من إجمالي الشركات العاملة فيها، وما بين 40% إلى 80% من القوى العاملة، وما بين 30% إلى 60% من حجم ناتجها المحلي الإجمالي بالمعدل. واستقطبت استثمارات أجنبية مباشرة (ما دون المليون دولار) من 15-20% في ماينمار وفيتنام إلى ما يزيد على 60% في الفلبين.

وأشار التقرير إلى إمكانية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة رفع حصتها من الاستثمارات الأجنبية المباشرة لأكثر من 10% من إجمالي حصة منطقة آسيا من هذه الاستثمارات، وأن بإمكانها استقطاب قدر غير قليل من الاستثمارات الأجنبية والدخول في مشروعات مشتركة مع شركاء أجانب،

مما قد يساهم في نقل وتوطين التقنية الحديثة وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتحسين جودة المنتج وتعزيز القدرة التصديرية خاصة في القطاعات الإنتاجية الناشئة في القطر. كما دخلت قضية العمل في عصر العولمة الاقتصادية مرحلة جديدة، وأصبحت تعتبر بشكل أكبر قضية جوهرية تتطلب حلولاً تواكب التطورات المستجدة، وتنامي دور قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في خلق الوظائف ومكافحة البطالة.

وبالنسبة للدول العربية، يزداد التحدي على جبهتين الأولى لمكافحة البطالة المرتفعة التي تقدر منظمة العمل العربية معدلاتها بنحو 24%، وترتفع التقديرات في بعض الدول إلى 32%، والجبهة الثانية مقابلة احتياجات الدول العربية باستحداث 100 مليون فرصة عمل فيها خلال العشرين سنة القادمة.

وأشار تقرير صادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار إلى أهمية قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية، ففي مصر مثلاً يشكل حوالي 99% من جملة المؤسسات الاقتصادية الخاصة غير الزراعية، ويساهم بحوالي 80% من إجمالي القيمة المضافة التي ينتجها القطاع الخاص ويعمل به حوالي ثلثا القوة العاملة وثلاثة أرباع العاملين في الوظائف الخاصة خارج القطاع الزراعي، أما في الكويت،

فيشكل قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ما يقارب 90% من المؤسسات الخاصة العاملة، ويضم عمالة وافدة تقدر بنحو 45% من قوة العمل، وعمالة وطنية بنسبة تقل عن 1%، وفي لبنان تشكل المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم أكثر من 95% من إجمالي المؤسسات،

وتساهم بنحو 90% من الوظائف. وفي دولة الإمارات شكلت المشاريع الصغيرة والمتوسطة نحو 3 ,94% من المشاريع الاقتصادية في الدولة، وتوظف نحو 62% من القوة العاملة، وتساهم بحوالي 75% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وقال التقرير إن عام 2005 شهد اهتماماً متنامياً في قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة على صعيد الدول العربية، التي وضعت أسساً أكثر عمقاً لتعزيز انطلاقته بشكل أكبر في السنوات المقبلة. ويتبيّن مدى أهمية هذا القطاع من حجم مساهمته في اقتصادات هذه الدول وفي ناتجها المحلي الإجمالي.

وبالنسبة للتوزيع القطاعي لانتشار المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في القطاعات أو «الصناعات» التي تنشط بها مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة، تتركز هذه المؤسسات في قطاع الخدمات تليه القطاعات الأخرى.

بالنسبة للجزائر بلغت نسبة المؤسسات العاملة في قطاع الخدمات 44% من إجمالي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، يليه قطاع البناء والأشغال العمومية والري 33% وتتوزع المؤسسات المتبقية على قطاعات الصناعة 23% منها الصناعات الغذائية والنسيج والجلود والكيماويات والكهرباء والحديد والالكترونيات وغيرها.

وفي تونس، تتركز مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في قطاع الخدمات 70%، يليه قطاع الصناعات 22% منها صناعات المنسوجات والألبسة والجلود والصناعات الغذائية، ثم قطاع التشييد والبناء 4 ,6% وأخيراً قطاع الزراعة والصيد 5 ,1%.

وكذلك في السعودية، تتركز مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في قطاع الخدمات 7 ,70% ثم قطاع التشييد والبناء 2 ,26%، وتتوزع المؤسسات المتبقية على قطاعات الصناعة والتعدين والزراعة والصيد والغابات بنسب تتراوح ما بين 5 ,2% إلى 2 ,0%.

أما في اليمن، فتتركز مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في قطاع الصناعات 90%، يليه قطاع الخدمات 7 ,8% والتعدين 3 ,1%. ويبيّن الجدول التالي تفاصيل ذلك. وفي سوريا، وقّعت هيئة مكافحة البطالة مع المصرف الصناعي السوري في إطار برنامج لتنمية المشروعات الصغيرة، اتفاق إطار قيمته مليار ليرة «نحو 20 مليون دولار» لتمويل نحو 2000 مشروع صغير يوفّر 4 آلاف فرصة عمل جديدة.

وقد سبقه 9 اتفاقات بقيمة 4 مليارات ليرة نفّذ منها مشاريع بقيمة تقارب نحو 5 ,2 مليار ليرة. وأعلنت الهيئة أنها ستحدث مراكز خدمة المنشآت الصغيرة لتكون بمنزلة النافذة الموحّدة لتخليص معاملات المشاريع الصغيرة وتخفيض المدة التي تستغرقها الإجراءات.

كما أنها ستطلق مشروع حاضنات الأعمال وتستفيد من 22 مركزاً للتنمية الريفية قائمة فعلاً. ومن جهة أخرى، قدّم الأمير الوليد بن طلال تبرعاً بمبلغ 300 ألف دولار لدعم مشروع «بداية» في سوريا لدعم فئة الشباب التي تحمل أفكاراً مبتكرة لمشاريع جديدة لتوفير قروض ميسّرة لهم كدعم فني وإرشادي بهدف رفع مستوى الاستثمار في المؤسسات الصغيرة.

أما في لبنان فقد عززت شركة «كفالات» التي تأسست عام 1999 بمساهمة من عدد من المصارف التجارية اللبنانية والبنك المركزي اللبناني، دورها في تقديم الضمان للقروض الميسّرة لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة سواء القائمة أو الناشئة ذات المبادرات المبدعة مع اشتراط أن تكون دراسة المشروع ذات جدوى مالية وفنية،

ولكن من غير اشتراط أي ضمان لمنع القروض التي تمنح فترة سماح لمدة سنة، وفترة سداد لمدة تتراوح بين 5 ـ 7 سنوات من ضمان القرض بنسبة تتراوح بين 85% إلى 90%، وتقدم الشركة قروضاً في القطاعات الصناعية والزراعية والسياحة والتكنولوجيا والحرف.