وسط تصارع بين الشركات الأميركية والأوروبية والآسيوية بدأت أمس الجولة الثالثة من استدراج عقود المشاركة في سوق التنقيب والإنتاج النفطي في ليبيا، التي تأخذ بذلك خطوة إضافية لتصبح بين اللاعبين الأساسيين في سوق النفط العالمية.
وقال جيف بورتر مستشار مجموعة أوروآسيا لشؤون المخاطر السياسية في شمال أفريقيا في تصريحات صحافية إن ليبيا لن تكون المملكة العربية السعودية أو روسيا أو إيران. وأضاف لكن لديها إمكانية إنتاج ثلاثة ملايين برميل من النفط يوميا، وفي الوقت الذي يتراجع فيه الاحتياطي العالمي وترتفع فيه أسعار النفط، فحتى صغار الدول المنتجة لديها تأثير قوي على السوق العالمي.
ويرى خبراء أن ليبيا عملاق النفط النائم الذي ينتظر إيقاظه. ونقل عن وزير النفط الليبي السابق فتحي بن شتوان قوله لدينا العديد من الحقول التي نريد تطويرها، ونحن متفائلون جدا. ويعتمد اقتصاد ليبيا أصلا بشكل كبير على المحروقات والنفط الخام.
وهاتان السلعتان هما مادتا التصدير الوحيدتان اللتان أوردهما كتاب الحقائق والأرقام الذي يصدر عن وكالة المخابرات المركزية الأميركية، والذي ذكر أيضا أن إنتاج الكهرباء في ليبيا يعتمد 100% علي الوقود الصلب. غير أن العروض المقبلة تعتبر جزءا من مسيرة عودة ليبيا إلى ساحة صناعة النفط العالمية.
لكن هنالك كثير من الجدل حول العقود النفطية الليبية. وقال بوتر إنه عندما أعلنت النتائج النهائية في يناير 2005 ـ التي فازت بها شركة أوكسيدنتال بتروليوم ـ بدا واضحا وجود بعض الخداع إذ أبلغت، على سبيل المثال، الحكومة الشركات التي لم تكن ترغب بمشاركتها، أن موعد تقديم العروض قد تأجل لكي تمنعها من تقديم عروضها في الوقت المحدد.
وأضاف بورتر أنه مع ذلك اعتبرت العملية ناجحة، غير أن الجولة الثانية التي جرت في مارس 2005 لم تكن من وجهة نظر الحكومة الليبية ناجحة لأن اللاعبين الرئيسيين في العالم لم يشاركوا فيها. وقال لم تعجبهم الشروط.
وأوضح بوتر أنه إلى جانب ذلك كانت هناك الدول الساعية إلى تأمين مصادر للطاقة التي تحتاج إليها مثل اليابان والصين والتي كانت على استعداد للقبول باتفاقيات ليست حيوية بالمعنى الاقتصادي، الأمر الذي لم تكن الشركات الكبرى في هيوستن، بولاية تكساس الأميركية، قادرة على بحثه مع المستثمرين الكبار فيها.
وذكرت شركة النفط الوطنية في بيان أصدرته، أنها تعرض في الجولة الحالية من استدراج العروض، ما مجموعه 12 حقلا داخليا و29 حقلا في المياه الإقليمية تبلغ مساحتها الإجمالية 99473 كيلومترا مربعا. وسوف يعلن عن اسم الفائزين في 20 ديسمبر المقبل.
واستنادا إلى النشرة الإحصائية للطاقة العالمية لشركة بي بي البريطانية عن العام 2006 فإن احتياطي الدولة الشمال أفريقية بلغ حتى نهاية العام 2005 1 ,39 مليار برميل نفط أو 3 ,3% من مجمل الاحتياطي العالمي.
واستنادا للإحصائية نفسها، أنتجت ليبيا 1 ,2% من إجمالي النفط العالمي في العام 2005 ـ 7 ,1 مليون برميل يوميا ـ وبزيادة بلغت 9 ,5% عن إنتاج العام 2004.غير أن المسؤولين الليبيين يقولون إن هذه الأرقام قد تتضاعف ثلاث مرات عندما يتم استثمار الطاقات النفطية فيها بالكامل.
وكانت شركة بونغ لويد الهندية قد فازت بعقد تنفيذ مشروع خط الغاز طرابلس- مليتة وعقد استكمال مشروع خط الغاز الخمس-طرابلس. وذكرت مصادر بشركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز أن مشروع الخط الأول لنقل الغاز بين مدينتي الخمس- طرابلس والذي سيبلغ طوله 126 كم وخطوطه الفرعية 32 كم
سينقل 106 ملايين قدم مكعب يوميا من الغاز لتزويد محطة كهرباء جنوب طرابلس ونقاط ربط أخرى وكذلك مدينة طرابلس بالغاز الطبيعي بديلا عن الغاز المسال.ووقع العقد عن شركة سرت التي تمتلك المشروعين المهندس أحمد عون رئيس لجنة إدارتها وعن الشركة الهندية رئيسها أتول بونج.
وقالت المصادر إن مشروع الخط الأول يعد امتدادا لشبكة نقل الغاز الحالية من بنغازي إلى الخمس (120 كم شرق طرابلس).أما مشروع خط طرابلس- مليتة فسينقل مئتي مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميا ليزود محطة كهرباء الزاوية بغرب العاصمة عن طريق منظومة خط أنابيب. كما يتضمن إقامة محطة لتخفيض الضغط وقياس الغاز ومحطة الكبس بمليتة ومنظومة للاتصالات والتحكم.
طرابلس - سعيد فرحات