توقع تقرير صادر عن «ميريل لينش» ان يكون عام 2006 اكثر تحدياً لأسواق الأسهم، بعد انقضاء عام 2005 الذي شهد عائدات مذهلة من الاستثمارات العالمية. واستند التقرير في ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط التي سجلت مستويات قياسية والتوترات الجيوسياسية المتزايدة التي رفعت درجة القلق حول النمو الاقتصادي العالمي.
ورأى التقرير أن الهند تقدم خياراً جذاباً للمستثمرين الاجانب بسبب تميز اقتصادها بالتنوع وتوسع مجالاته بشكل أكبر بكثير من عدد كبير من الاسواق الناشئة. ومضى يقول اقتصاد الهند الذي يندرج في المرتبة العاشرة على اساس الناتج الداخلي الاجمالي ونموها بمعدل 8 في المئة تقريباً سنوياً في الاعوام الثلاثة الاخيرة، يقدم الدليل الساطع على نمو مطرد بالارقام الحقيقية وزيادات بالقيمة الاجمالية لأسهم شركاتها في السوق.
ووفقاً للتقرير فقد أخذ العالم يعي إمكانيات الهند الهامة كما يستدلّ من التدفقات الهائلة التي أتت اليها في السنتين الماضيتين. وتوقع التقرير أن تبقى السيولة المتدفقة الى اسواق الاسهم من الداخل والخارج قوية، بفضل المؤسسات الاهلية والمستثمرين المؤسساتيين الاجانب، إضافة إلى المستثمرين الصغار في الداخل. وأضاف الكلّ ينشدون المساهمة في إمكانيات النمو الاقتصادي المتسارع.
ان هذا الاهتمام المتّسع أضرم الارتفاع في السوق الى مستويات قياسية في مايو، فالتصحيح اللاحق والتقلبات الاخيرة عكست معدلات الفائدة التي ارتفعت عالمياً والوعي للمخاطر التي دخلت في بنية الاسعار في الاسواق الناشئة.
وأشار التقرير إلى أن الأساسيات، في الاقتصاد المجموعي، الطويلة الامد، التي تؤثر في اتجاه السوق والتي باتت أبعد من تدفقات الرساميل في الامد القصير، ستستمر مشرقة. فالناتج المحلي الاجمالي أحدث معدل نموٍّ حقيقياً ونشيطاً بلغ 8 ,4 في المئة للسنة المالية 2006.
أما في ما يتعلّق بالسنة المالية 2007، فيرتقب ان يبلغ معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي 5 ,7 في المئة. بينما يرجّح ان تنمو ارباح الشركات بمعدل 18 الى 20 في المئة. تاريخياً، في الأمد الطويل، دأبت اسواق الأسهم ان تعطي عائدات تضاهي او تتجاوز معدل نمو ارباح الشركات.
وفي ظل هذا الواقع نجد ان مؤشر BSE-30 الحسّاس يعكس حالياً مكرّراً للأرباح يقرب من 16 مرة. وعليه، نبقى صعوديين ازاء الاسهم الهندية ونعتقد ان العائدات يمكن ان تصل الى معدل سنوي مركّب يبلغ 15 في المئة في أفق استثماري يتراوح بين 3 الى 5 سنوات.
واستبعد التقرير حدوث تباطؤاً في النمو الاقتصادي إذ ان كل المحاور الاستثمارية التي تساهم في النمو بما فيها توفير الخدمات الى الخارج والاستهلاك الداخلي وإنماء البنية التحتية تبقى متوافرة، فهنالك أكثر من 441 ألف خريج في مجالات الهندسة يتأهلون سنوياً لدخول سوق العمل.
وتوقع التقرير أن تستمر ميزة انخفاض كلفة الإنتاج بسبب الاجور المتدنية. وفي هذا الإطار أوضح التقرير ان الشركات الهندية تسير صُعُداً في سلّم القيمة الى مجالات واسعة وتنمو اكثر ثقة مع بعض اللاعبين حتى انها تقوم بدمج عملياتها والتملّك خارج الحدود.
ان التكنولوجيا وتكنولوجيا المعلومات وما يتفرّع عنهما يبقيان الركن الاساسي للصادرات الهندية ويتوقع ان يصل الدخل الى 38 مليار دولار اميركي في 2008. ويتهيأ اللاعبون العالميون لأن يلجأوا الى خدمات خارجية اخرى في الصيدلة والسيارات والهندسة.
ثمة اكثر من 50 في المئة من شركات فورتشن 500 تستقدم خدماتها من الهند وعلى هذا الاساس تنمو صادرات هذا البلد استثنائياً بمعدل 30 في المئة سنوياً. وتتبيّن إمكانية النمو الهائل من نجاح صناعة الاتصالات الهاتفية. وتعد الهند اليوم واحدة من أسرع دول العالم نمواً في سوق الهاتف الجوّال.
فقد ارتفع عدد المشتركين من صفر الى اكثر من 114 مليون مشترك في 9 سنوات وتستمر في إضافة 5 ملايين مشترك كل شهر. مع ذلك، ان كثافة الهاتف في البلد لا تزال 13 في المئة فقط. ومن المرتقب ان تصل الى 30 في المئة في السنوات الثلاث المقبلة.
لكن التقرير أشار إلى بعض العيوب المصاحبة لمسيرة الاقتصاد الهندي من بينها الخلل الحادث في مجال البنيات التحتية بسبب الازدحام السكاني الأمر الذي قلل من القابلية لمضاعفة الاستثمارات. وفي هذا الإطار تعهّدت الحكومة بالاشتراك مع المساهمين في القطاع الخاص، باتخاذ سلسلة من المبادرات من اجل تطوير البنية التحتية من طرقات ومرافئ ومطارات وطاقة ومصارف واتصالات.
ومن المتوقع ان يزداد الانفاق على البنية التحتية بنحو 67 في المئة خلال الثلاث سنوات القادمة. على سبيل المثال، يتوقع ان يرتفع الاستثمار بالطرقات من 5 ,2 مليار بالعام في الوقت الحاضر الى نحو 50 مليار دولار في السنوات الخمس القادمة.
(وكالات)