تأتي أوروبا في المرتبة الثانية بعد بريطانيا، التي تأتي بعد أميركا في الترتيب من حيث شراء الشركات، كما يقول جونان هوت رئيس فرع كوليرج كرافيس روبرتس في أوروبا، وهي شركة أسهم خاصة تحاول العمل في القارة الأوروبية.
ويضيف هوت أن شركات شراء أسهم الشركات تعتبر أميركا سوقاً ناضجة، فيما ترى في العالم القديم، أي أوروبا بالذات، أرض الميعاد الجديدة في هذا المجال. ولا يمكن مقاومة أساليب الشركات في أوروبا حيث إن هناك احتمالات وفرصاً كبيرة جداً.
ولذلك تتسارع خطى قطاع شراء الشركات في المنطقة. فقد قالت شركة ستيفين في مطلع الشهر الجاري إنها سوف تشتري شركة أفيو الإيطالية لصناعة الطيران مقابل 6 ,2 مليار يورو (3 ,3 مليارات دولار).
وكانت أفيو مملوكة لمجموعة كارلايل من قبل. وقبل ذلك بأيام ـ اشترت شركة ـ كيه ليه آر وغيرها أربعة أخماس أسهم وحدة صناعة السفن التابعة لشركة ـ فيليبس الهولندية للالكترونيات الاستهلاكية ـ مقابل 4 ,3 مليارات يورو، بعد مزاد كانت المنافسة فيه شرسة.
ودفعت كيه كيه أرو وحدة الأسهم الخاصة التابعة لجولدمان ساكس 3 ,3 مليارات يورو لشراء باج جوان الفرنسية، وفي الشهر نفسه، أنفقت شركة بي سي وشركاه، وهي شركة أسهم خاصة أوروبية 3 مليارات يورو لشراء أسهم شركة برنتاج الألمانية للكيماويات.
ويقول ديفيد لو مدير وحدة الأسهم الخاصة في مورجان ستانلي إن هناك مستويات نشاط غير عادية في أوروبا. ويضيف لو انه لا توجد أي شركة أوروبية تتراوح قيمة أسهمها بين مليار وعشرة مليارات يورو ليست عرضة للبيع وقد ساهمت سوق القروض النشطة في مساعدة مجموعات وصناديق شراء الشركات على جمع كميات هائلة من المال لتسديد قيمة أسهم الشركات التي تشتريها.
فضلاً عن ذلك جمع الكثير منها، أموالاً من المستثمرين أيضاً. وتشمل هذه الشركات كيه كيه آرو التي زادت سيولتها إلى 5 مليارات دولار بعد تسجيلها في أوروبا. وقالت الشركة وشركاؤها في صفقة فيليبس في مطلع الشهر الجاري إنهم يعتزمون إعادة تمويل الدين الذي اقترضوه لتسديد قيمة الصفقة عن طريق بيع سندات مرتفعة العائدات بقيمة 5 ,4 مليارات يورو، وهو أكبر إصدار من نوعه في أوروبا.
غير أن سوق القروض بدأ ممارسة التمييز. وقد اضطرت شركة في إن يو الهولندية ـ التي اشترتها مجموعة شركات أسهم خاصة في مطلع العام الجاري أن تدفع أكثر من المتفق عليه مما توقع المصرفيون في صفقة شراء الشهر الجاري.
وتوقع البعض أن رفع أسعار الفائدة سوف يجعل شراء السندات ذات الفوائد الثابتة أكثر جاذبية للمستثمرين.ويشير المشككون إلى المبالغات بشأن السوق في أوروبا. ويقول روس باتلر مدير تحرير مجلة ريل ديل التجارية إن أوروبا تعد حتى الآن بالكثير وتنفذ القليل.
والمشكلة الرئيسية هي المواقف الثقافية وقوانين العمل المتشددة ونزعة الحكومة إلى الحماية في أكبر الدول الأوروبية اقتصادياً. فمن الأسهل الاستثمار في دول اسكندنافيا أو دول البنيلوكس لأنها أكثر تشابهاً وتجانساً مع بريطانيا وأميركا في تسهيل الأعمال والصفقات.
لكن أوروبا أكثر تعقيداً من أميركا، كما يقول هوت والأسواق في أوروبا مفتتة ولوائح شراء الشركات تختلف من بلد لآخر داخل القارة. لكن الشركات في أوروبا تعتبر أيضاً سهلة الإدارة مقارنة ببريطانيا وأميركا، ولذلك فإن فرص تحسن الأعمال أفضل وكذلك إعادة بيع هذه الشركات بأرباح أعلى وتبدو ألمانيا واعدة بصفة خاصة رغم أن القادة السياسيين أحياناً لا يحبذون بيع وشراء الشركات.
وبلغ مستوى بيع الشركات في أوروبا العام الماضي رقماً قياسياً قيمته 117 مليار يورو، والمتوقع أن يرتفع هذا الرقم في العام الجاري. وليس فقط هناك وفرة في مصادر التمويل بل إن شركات شراء الأسهم الخاصة مستعدة للتعاون معاً في محاولة لإبرام أكبر الصفقات في العقد الحالي، وهي بيع اتش سي ايه لإدارة المستشفيات مقابل 21 مليار يورو.
لكن ليس كل الدول الأوروبية ترحب بصفقات بيع الشركات الكبرى، فقد ترحب هولندا والدنمارك بذلك، لكن فرنسا واسبانيا وإيطاليا تحرص على حماية الشركات الكبرى حتى في الصناعات التي لا تعد استراتيجية. غير انه في ظل شعور مجموعات شراء الأسهم الخاصة نحو أوروبا، فهي لا تزال تفضل المحاولة والاقتحام.