يعيش الكثير من عواصم العالم أزمات وقود خانقة هذه الأيام، لأسباب يعود بعضها لارتفاع الأسعار والبعض الآخر يرتبط بعوامل الإمداد والظروف الأمنية. وفي بغداد أثارت الأزمة جدلاً واسعاً أدى إلى توجيه انتقادات حادة لوزير النفط العراقي بخصوص كمية الغاز الذي سيستورده العراق من إيران.

وجاءت تلك الانتقادات رداً على تصريحات أدلى بها الوزير العراقي قال فيها إن وزارته خصصت ستة ملايين لتر بنزين لحل أزمة الوقود في بغداد، وتصريحاته الأخرى حول توفير مادة النفط الأبيض. وقال وزير النفط الدكتور حسين الشهرستاني في تصريح صحافي ان عدة صهاريج «نزلت مطلع الأسبوع إلى شوارع العاصمة لتوزيع المشتقات النفطية على العوائل بموجب البطاقات المخصصة لذلك».

وقال نزار السلطان رئيس لجنة الطاقة في مجلس محافظة بغداد «تصريحات وزير النفط بشأن استيراد العراق مليون طن من الغاز السائل يوميا من إيران في الفترة المقبلة لا أساس لها من الصحة».

وأضاف «ما قاله الوزير يتناقض مع حقيقة أن الطاقة التخزينية لعموم العراق تبلغ كحد أقصى 25 ألف طن فقط ، والاستهلاك اليومي يبلغ 5000 طن ، بحيث تكون هذه الكمية كافية لجميع المحافظات بدون أي عجز يذكر».

وأشار إلى أن الوزارة لم تستلم لحد الآن سوى 7 ملايين لتر منذ حوالي شهر، رغم انها التزمت بتجهيز مليوني لتر يوميا لبغداد، وفق اتفاق مسبق مع مجلس المحافظة يقضي بتزويد خمسين لترا لكل أسرة في بغداد شهريا.

وأوضح: «ان وزارة النفط ليست لديها أي مشاريع استراتيجية في المستقبل القريب ، مثل بناء أو اعمار محطات وقود أو مراكز تعبئة يمكن من خلالها تطوير الواقع النفطي ، بدلا من الاعتماد على الاستيراد فقط، الذي ينهك البلد اقتصاديا».

وكشف السلطان: «ان هناك تدخلات كثيرة في عملية توزيع المشتقات تحصل من قبل مسؤولين كبار في الدولة مما يسبب ارباكا في العمل والتأثير بشكل ملحوظ على شحة هذه المشتقات».

وفي مكان آخر من العالم عانت العاصمة النيبالية وأجزاء أخرى من البلاد نقصا شديدا في الوقود لان محطات الوقود أغلقت أبوابها وطالبت بتعويض عن الخسائر التي منيت بها خلال يومين من الاحتجاجات العنيفة المناهضة لارتفاع أسعار الوقود.

وقال أحد أعضاء مجلس الوزراء إن رئيس الوزراء جيريجا براساد كويرالا أصدر أوامره لوزير التموين هريديش تريباثي بعد أن عقد اجتماعا لمجلس الوزراء بأن يطالب شركة نفط نيبال الحكومية بأن تبدأ محادثات فورا مع أصحاب محطات الوقود.

ونتيجة إغلاق هذه المحطات الخاصة تكدست صفوف طويلة من السيارات بالعاصمة خلال الساعات الماضية في نحو ست محطات يقوم الجيش والشرطة ومنظمة ساجها الحكومية بتشغيلها. وقال شهود عيان إن صفوف السيارات امتدت لأكثر من كيلومترين في إحدى محطات البنزين.