قال تقرير اقتصادي صدر أمس إن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى أعضاء رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» خلال العام الماضي بلغ 38 مليار دولار أميركي، ارتفاعا بنسبة 48 % عن العام الماضي الأمر الذي يعزز مكانة المنطقة كمقصد رئيسي للاستثمارات الأجنبية الخارجية.

وارتفعت الاستثمارات الأجنبية لآسيان بنسبة 90 % خلال الربع الأول من العام الحالي لتصل إلى 14 مليار دولار من أصل 4 ,7 مليارات دولار في نفس الفترة من العام الماضي. وقالت رفيدة عزيز وزيرة التجارة الدولية والصناعة الماليزية أن سيولة الاستثمارات الأجنبية الخارجية تجاوزت الأحجام التي سجلتها آسيان خلال فترات الأزمة المالية عام 1997

مما وضع من جديد الرابطة على مسارها الإنمائي الذي كانت قد حققته قبل الأزمة، متوقعة أن تستمر السيولة الداخلة للاستثمارات الأجنبية خلال السنوات المقبلة في تسجيل ارتفاعاتها. وكان وزراء الاقتصاد في دول آسيان قد بدأ أول من أمس محادثات تستمر لخمسة أيام تهدف لإسقاط الحواجز التجارية وتحقيق مزيد من تدفق البضائع والخدمات

فيما بينها سعيا لإقامة سوق موحدة بحلول عام 2015. وسيكون الهدف الأهم الذي تسعى المباحثات لتحقيقه هو تبني سياسات محددة من أجل إقامة «تجمع آسيان الاقتصادي» سوقا موحدة وقاعدة إنتاجية بحلول عام 2015.

وقال رئيس الوزراء الماليزي عبدالله بدوي في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمباحثات إن إمكانية إقامة وحدة اقتصادية بين دول آسيان تبدو جلية في ظل وجود قاعدة سكانية ضخمة وبنية تحتية واسعة وقوية.

وعلى الرغم من ذلك حذر بدوي الوفود المشاركة ممثلة للدول العشر في الرابطة من أن المنطقة «ستظل على الهامش» ما لم تحاول دولها ممارسة نفوذها كمجموعة واحدة. وأوضح بدوي «كلما زادت وحدتنا كمحور اقتصادي كلما زاد دورنا في توجيه مسار مفاوضات التجارة العالمية».

ويذكر أنه كان من المخطط استكمال إقامة «تجمع آسيان الاقتصادي» سوقا واحدة على غرار الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2020 ولكن مسؤولي آسيان سعوا للوصول لهذا الهدف في وقت مبكر من أجل الحفاظ على القدرات التنافسية للرابطة.

وعلى الرغم من أن آسيان سوق يضم حوالي 530 مليون مستهلك إلا ان الرابطة تساهم بستة في المئة فقط من حجم الصادرات العالمية. وتبدو في الأفق مشروعات ضخمة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين دول الرابطة،

وقال تشان كونغ تشوى وزير النقل الماليزي ان البنك الآسيوي للتنمية قد أبدى رغبته في تمويل أجزاء معينة من مشروع السكة الحديد بين دول آسيا. ويناقش اجتماع وزراء اقتصاد الآسيان في اجتماعهم الحالي تسوية مشكلة التمويل التي أعاقت مشروع السكة الحديد من سنغافورة إلى «كونمينغ» بجنوبي الصين الذي تقدر قيمته بنحو 8 ,1 مليار دولار أميركي.

وأوضح تشان، وهو رئيس لجنة العمل للمشروع المذكور، أن ماليزيا لعبت دورها في إجراء دراسات للمشروع وصلت قيمتها إلى 533 ألف دولار. وما زال المشروع بحاجة إلى تمويل حتى يتم إنشاء هذا الممر الحديدي في كل من ماليزيا وسنغافورة وكمبوديا وتايلاند وفيتنام ولاوس وميانمار.

ومن المتوقع أن تقدم الصين أيضا يد العون لرابطة الآسيان عن طريق تمويل دراسة احتمالية للسكة الحديد من كمبوديا إلى لاوس مرورا على فيتنام. وتشهد الكثير من دول المنطقة مشروعات تنموية ضخمة. وأعلنت كل من سنغافورة وماليزيا وتايلاند خلال الفترة الأخيرة عن رصد مليارات الدولارات لإقامة مشروعات في مجال البنى التحتية والتطوير العقاري والنقل والصناعة بكافة أنواعها.