تضاعف نصيب آسيا من إجمالي الناتج المحلي خلال العقود الأربعة الماضية إلى 30% ، وقد أوجدت أربعة أجيال متتالية من النمو الاقتصادي السريع ديناميكية لابد أن تستمر على مدى المستقبل المنظور غير أن هناك مخاوف ومصادر للقلق بشأن هذا النمو بخصوص قوة الأساس الاقتصادي الأسيوي،
فماذا تحتاج المنطقة من أجل توفير الحماية الكافية ضد الصدمات الخارجية، كان محرك النمو الرئيسي في آسيا هو الصادرات فكل قصة نجاح اقتصادي في آسيا كانت قائمة على التصدير واعتمد بناء القدرة التنافسية على وفرة العمالة الرخيصة، وعزز ذلك عناصر مثل التكامل التجاري والسياسات المالية والاستثمارية وأدى النمو الاقتصادي السريع الناتج عن ذلك إلى توفير الوظائف والرخاء للملايين.
غير أن هذا النجاح أدى إلى بعض التشوهات وهي أن غالبية أو كل اقتصادات آسيا القائمة على التصدير تعتمد على الغرب والشرق اللذين يستوردان منتجاتها، فقد كانت 32% من صادرات الصين في 2005 موجهة لأميركا و23% من صادرات اليابان موجهة إليها أيضاً، ،
فضلاً عن 20% من صادرات دول رابطة جنوب شرق آسيا، و22% من صادرات الهند ونسبة كبيرة من صادرات الخدمات الآسيوية اتجهت إلى أميركا أيضاً. واتجهت 5 ,20% من صادرات المنتجات الصناعية من آسيا الباسفيكي إلى أميركا.
والمثير للاهتمام أن الصادرات الآسيوية ظلت تعتمد على السوق الأميركية بنسبة ما خلال العقد الماضي، رغم أن النمو الأسيوي كان أسرع من النمو الأميركي، ويفيد ذلك بأن الدول الأسيوية لم تستطع توسيع نطاق من التجارة فيما بينها وبالتالي يظل النمو الأسيوي معتمداً إلى حد كبير على الأسواق الأميركية، برغم إمكانات التجارة البينية الآسيوية وتعرض هذا الاعتماد للدورات الاقتصادية التي تمر بها أميركا.
وهناك فرص لانتهاج استراتيجيات تسويق وتوزيع قائمة بالفعل أو سوف تظهر بنفس معدل النمو الاقتصادي الأسيوي من خلال إقامة سلاسل توريد إقليمية ولابد للشركات الأسيوية أن تعيد توجيه نفسها إلى أسواق اقرب إلى مواطنها. فماذا تحتاج الدول الآسيوية لأن تفعل؟
هناك بالفعل بعض المبادرات تشمل 11 اتفاقية إطار و49 اتفاقية تجارة حرة لتوسيع التبادل والتدفق التجاري بين الدول الآسيوية، وهناك شعور متزايد في المنطقة بأن مستقبلها الاقتصادي لابد أن يكون في الأيدي الأسيوية.
غير انه حتى مع تزايد التبادل التجاري والتدفق الاقتصادي بين الدول الآسيوية لم تكتسب هذه الدول قوة الدفع اللازمة للانفصال عن الماضي، فالاتفاقيات مهمة لكن الأعمال الحقيقية تتم عن طريق رجال الأعمال وليس الدبلوماسيين والبيروقراطيين. فهناك حاجة إلى آليات للسماح للمشروعات باستغلال الفرص التي توجدها الاتفاقيات.
والهدف الكبير المقبل هو إعادة توجيه الاتفاقيات المختلفة في إطار آسيا لتحرير التجارة البينية والاتحاد الأوروبي يعد درساً مفيداً في هذا الصدد من حيث ما يجب عمله وما يجب تجنبه والمفيد هو اتفاقية واسعة النطاق على غرار خطة الطريق لوضع علامات أساسية والأخذ في الاعتبار القيود والمخاوف الخاصة بكل دولة على حدة. وكل اقتصاد كبير في آسيا هو جزء من كل اتفاقية مهمة، ويوسع نطاق تغطيته من حيث الجغرافيا والقطاعات.
والمشكلة الأخرى الكبرى هي إدارة سعر الصرف والمخاوف الأوسع نطاقاً بشأن التنسيق المالي والنقدي والتكامل الذي يحدد معالمه وكانت السياسة الآسيوية التقليدية هي خفض قيمة العملة المحلية مقابل الدولار ومراكمة الاحتياطي الأجنبي من التدفق النقدي الناتج، صحيح أن الاحتياطي الأجنبي يشكل حماية ضد تكرار أزمة 1997،
خاصة عندما كانت التدفقات الاستثمارية على المنطقة غزيرة، لكن الهدف في هذا الصدد هو وضع استراتيجية مشتركة حول سعر الصرف وتنسيق أسعار العملات لتسهيل التجارة الإقليمية مع توفير الحماية الجماعية ضد التهديدات الخارجية.
وهناك حاجة وفرصة أيضاً للدول الآسيوية لتوحيد قوة أداء دولها لتحقيق هدفين رئيسيين أولاً إتاحة الفرص داخل المنطقة وحماية نفسها ضد الأخطار العالمية، ومن الحتمي أن تنسق الدول الآسيوية جهودها لتحقيق ذلك.
ترجمة: أشرف رفيق
