تقوم الشركات الصينية بتعيين وتوظيف مزيد من التنفيذيين من الغرب أو الصينيين الذين تعلموا أو تدربوا في الدول الغربية، خاصة على المستويات الإدارية العليا.وقد قام إيفو هان رئيس شركة اكزكيوتيف التي تقوم بتوظيف المديرين والتنفيذيين في الشركات الصينية باختيار عشرين منهم لشركات في بر الصين الرئيسي العام الماضي، مقابل لا شيء في العام الماضي.
وتقول ديانا يانغ التي تعمل في مكتب هيويت الاستشاري للموارد البشرية لمجلة الايكونوميست ان الشركات الصينية أصبحت أكثر جرأة وإقداماً في تعيين أجانب في وظائف قيادية وتقنية أيضاً.وقال جيمس هاريس مدير شركة هايس إكزكيوتيف أكبر شركة للتوظيف في بريطانيا ان الصين لديها الرغبة والمال لاقتناص المواهب الغربية.
وما حققته الشركات الصينية من وراء ذلك واضحاً، فالصين تفتقر إلى الحلقة الوسطى من المديرين لأن الثورة الثقافية حرمت ذاك الجيل من التعليم وكان هذا الجيل يتمتع بموهبة جيدة. ويستطيع المديرون الأجانب أو الذين لديهم خبرات في الشركات الأجنبية، مساعدة الشركات الصينية على التوسع في الأسواق الخارجية.
وفي داخل البلاد يساعد هؤلاء في جلب تقنيات ومهارات حديثة من الممارسات التجارية العالمية، مما يساعد الشركات الصينية على المنافسة مع الشركات العالمية والمحلية. كما يضيف وجود المديرين الأجانب إلى مكانة مجلس الإدارة وشكله العام ويرفع من مستوى مصداقيتها أمام المستثمرين الدوليين خاصة قبل طرح الأسهم للبيع أو الإصدار العام.
وبالنسبة للمديرين في الشركات الغربية لم يكن أمامهم حوافز كافية حتى وقت قريب للالتحاق بالشركات الصينية، لكن الاتجاه الحالي يعكس أمرين، أولاً أن الشركات الصينية تكتسب مزيداً من الاحترام، وثانياً أن المديرين الغربيين الذين عملوا في الصين لسنوات متفائلون بمستقبل البلاد ويودون البقاء.
ويقول ديفيدوي رئيس العمليات لشركة جنرال موتورز في الصين يمكن أن تحول الشركة الصينية إلى شركة عالمية بسهولة.وقد عينت شانغهاي للسيارات أكبر شركة لإنتاج السيارات في بر الصين الرئيسي، فيل مورتوج المخضرم في شركة جنرال موتورز أيضاً.
ومما يثير السخرية أن مورتوج يشعر بحرية أكبر في شركة شانغهاي التي تملكها الحكومة مقارنة بحريته في جنرال موتورز. وهو مسؤول عن تحويل شركة سانج يونج الكورية الجنوبية التي تملكها شركة شانغهاي للسيارات، إلى تحقيق الربح. وقد يكون المسؤول عن تصدير أول دفعة سيارات لشركة شانغهاي للخارج خلال فترة عمله.
واختار روبرت جونزاليز أن يترك شركة آي بي ام ليعمل في لينوفو الصينية للحواسيب عندما اشترتها الشركة الصينية العام الماضي. وقال إن العمل مع الصينيين رائع جداً ولم يحدث له من قبل. من جانب آخر أصبحت الشركات الصينية أماكن أكثر راحة للعمل مع انتشار التحدث باللغة الإنجليزية ويجد فيها الغربيون بيئة ثقافية جديدة عليهم.
كما أن التنفيذيين الذين تدربوا في الغرب يحددون الرواتب التي يريدونها، ويتوقع هؤلاء دائماً ضعف رواتبهم التي يتقاضونها في الشركات الغربية. ويمكن أن يحصل التنفيذي أو المدير في الشركة الصينية على 6 ملايين يوان (750 ألف دولار) سنوياً.
وتقول شركات البحث عن مديرين غربيين إن المديرين الغربيين الذين يجيدون التفاوض يستطيعون الحصول على صفقات أجور جيدة لأن الشركات الصينية ليس لديها جدول رواتب محدد.ومع ذلك تظل الشركات الصينية مغامرة بالنسبة للمديرين الغربيين.
ويقلق البعض بسبب الاختلاف الثقافي والممارسات التجارية الغربية والتلوث وصعوبات اللغة وأحياناً عدم الأمان الوظيفي لكن الشركات الصينية لا تخفض المستوى الوظيفي أبداً. ويبقى تعيين المديرين الغربيين معركة كبيرة كما يقول هان خاصة بالنسبة للشركات الصينية، في المدن الأصغر، حيث الحياة تكون أصعب.
ولدى الشركات الصينية تحفظات أيضاً رغم أنها تتوق إلى المديرين الغربيين، فهي لا تزال تعاني من رهاب الأجانب وتخشى من تأثيرهم على الثقافة التقليدية للشركات، أي معارضة رئيس الشركة.كما أن الأجور الكبيرة التي يتقاضاها الغربيون تثير الغيرة والغضب بين المحليين.
ولذلك لا تزال هناك بعض الشركات تفضل تعيين مديرين محليين من أصحاب الخبرة في الشركات الغربية بدلاً من الأجانب، خاصة الصينيين العائدين من الخارج ويريدون تجريب معظمهم في بلادهم في شركات صينية وليس الشركات متعددة الجنسيات. لكن المديرين الغربيين بدأوا يشعرون بالراحة في الشركات الصينية وهذا يعني ارتفاع مستوى المنافسة.
