أصبح من السهل على الأميركيين أن يشتروا سندات وأسهما في الدول الأجنبية أكثر من أي وقت مضى، وكانت الطريقة التقليدية لشراء الأسهم في الخارج عن طريق صناديق الاستثمار، إلا إذا كانت شركة أجنبية إحدى مئات الشركات المسجلة في بورصة أميركية.

وكان امتلاك الأشخاص للأسهم الأجنبية محدوداً بالأثرياء أو الصبورين جداً، بسبب التكلفة وحواجز اللغة، فضلاً عن أن الصفقات تستغرق أياماً.لكن الآن بدأت بضع شركات وساطة تكسر هذه الحواجز، فقد بدأت شركة تشارلز شواب الشهر الماضي خفض الأسعار على مشتريات الأسهم بنسبة أكبر من 50%، ما يجعلها أقرب من حيث الرسوم إلى شراء الأسهم الأميركية.

وفي مطلع العام المقبل تبدأ شركة إي. تريد فاينانشيال للوساطة عبر الانترنت توسيع نطاق خدمتها الدولية لتسمح للمستثمرين في أميركا بشراء الأسهم بالعملات المحلية لأول مرة في دول مثل اليابان وكندا وهونغ كونغ ودول أوروبية. ويشارك صندوق فيدليتي العملاق للاستثمار في هذه العملية أيضاً، حيث رفعت الشركة مؤخراً عدد الموظفين في قسم الوساطة لاستقبال أربعة أضعاف طلبات شراء الأسهم العالمية.

وأتاحت الشركة الفرصة أيضاً لعملائها لشراء الأسهم في الصين وبولندا والمجر والتشيك، وبذلك بلغ عدد الدول التي يمكن الشراء منها 36 دولة. والهدف من هذه الخطوات هو استثمار شهية الأميركيين للاستثمار في الخارج، وخلال السنوات الثلاث كان لعائدات الأسهم في الخارج معدلات أعلى من نظيرتها في البورصة الأميركية.

وسبَّب ذلك تزاحماً وإقبالاً كبيرين من الأميركيين على الاستثمار في بورصات أجنبية. وتحوّل من أميركا نحو 200 مليار دولار إلى صناديق الاستثمار في الأسهم منذ بداية 2004، كما تشير أرقام مؤسسة أبحاث البيانات المالية «فاينانشيال ريسيرسن». وليست شركات الوساطة هي الوحيدة التي تستثمر في الأسواق الأجنبية، بل البورصات ذاتها أيضاً.

فقد أعلنت مجموعة بورصة نيويورك التي تدير بورصة نيويورك اندماجاً بقيمة 10 مليارات دولار مع شركة يورونيكس التي تدير البورصة الأوروبية. ومن أهم أهداف هذا الاندماج تسهيل شراء الأسهم في البورصتين من كلا الجانبين الأوروبي والأميركي.

ولا تعني سهولة الوصول للأسواق بالنسبة للمستثمرين أنه من السهل الآن شراء أسهم في شركة بنغ آند إنشورانس الصينية المحدودة بنفس سهولة شراء الأسهم في شركة آي.بي.إم، فلا تزال تكلفة الشراء في الشركة الصينية أعلى منها في الشركة الأميركية، وتحدد بعض الشركات مثل شواب حداً أدنى للاستثمار الخارجي بقيمة 50 ألف دولار أو أكثر لشراء أسهم في الخارج.

ولا يزال يُحتمل أن يجد المستثمرون شركات وساطة أكثر رغبة في مساعدتهم لشراء وبيع أسهم أجنبية. ويقول جاريت ليلين رئيس شركة آي تريد إنها فرصة عظيمة لعائدات هائلة لشركات الوساطة. وتحقق شركات الوساطة أرباحاً ليس فقط من تجارة الأسهم ذاتها بل من تحويل العملات اللازمة لشراء الأسهم في الخارج.

والحقيقة أن التكاليف قد تتراكم، مثلاً المستثمر الأميركي عن طريق شركة آي تريد لا بد أن يدفع 7 ,0% من قيمة الصفقة، أو 70 دولاراً عن كل 10 آلاف دولار لشراء سهم في بورصة لندن. وتختلف التكلفة بشكل كبير، حيث تصل إلى 2 ,0% من الصفقة في اليابان، لكنها تقفز إلى 2,1% في إيرلندا.

والسبب في ذلك أن المستثمرين لا بد أن يحفظوا الأسهم التي يشترونها في الوطن ولذلك فإن التكلفة تشمل شراء الأسهم وحفظها مع اختلاف الدول. والاستثمار في البورصات الأجنبية ينطوي على بعض المخاطر، فالشركات التي تُباع أسهمها في أميركا ليست مضطرة لتقديم تقارير مالية بالطريقة نفسها التي تفعلها الشركات الأميركية، أو توفر حماية للمستثمرين من أصحاب الأسهم، حتى العثور على نسخ بالإنجليزية من حسابات الشركة أمر شديد الصعوبة،

ونتيجة ذلك أن شراء أسهم في الخارج قد لا يكون منطقياً إلا بالنسبة للمستثمرين الذين يملكون فائضاً مالياً لاستغلاله في استثمارات عالية المخاطرة ومعرفة معلومات جيدة عن الشركة والبلد التي يستثمرون فيها، ولا تزال الصناديق الاستثمارية هي الوسيلة الأكثر أماناً والأقل تكلفة بالنسبة لكثير من المستثمرين الذين يريدون الاستثمار في الخارج لأن الصناديق تنشر المخاطر على عشرات الشركات.

ترجمة: أشرف رفيق