لم يشكل تراجع الطلب في دبي على المجوهرات الذهبية خلال الربع الثاني من العام الجاري استثناءً التصق بمدينة الذهب دون غيرها من الأسواق الأخرى في العالم، بل جاء هذا التراجع ضمن اتجاه عالمي يسود أسواق مختلف مناطق العالم، كما حدث التراجع لنفس الأسباب التي تتمثل في تقلب أسعار الذهب التي دفعت المستهلكين على مستوى العالم إلى تقليص مشترواتهم.
ورغم اختلاف أثر الأسعار المرتفعة والمتقلبة على الأسواق من دولة لأخرى، إلا ان السوق الهندي ـ وفقا لدراسة بحثية أعدها مجلس الذهب ومؤسسة جي إف إم إس ـ كان الأكثر تأثراً، حيث تقلص الطلب على المجوهرات الذهبية بنسبة 43% مسجلا أكبر انخفاض بالمقارنة مع الأسواق الأخرى، وكان السوق الصيني الأقل تأثراً بالمقارنة مع الأسواق الأخرى، حيث هبط بنسبة 2% فقط، كما هبط الطلب في كل من فيتنام وتركيا بنسب 1% و3% على التوالي. وتراجع الطلب على نحو مؤثر في السعودية بنسبة 32%.
تراجع المبيعات في دبي
رصد مركز دبي للسلع المتعددة حالة التراجع في الطلب على المجوهرات الذهبية خلال الربع الثاني من العام الجاري، وأفاد أن واردات دبي من الذهب هبطت خلاله بنسبة 21% لتصل إلى 914 ,127 كيلوغراما بالمقارنة مع الربع الأول من العام ذاته، كما لاحظت الأرقام أن متوسط سعر المعدن النفيس خلال الأشهر الستة الأولى من العام قد بلغ 40 , 590 دولارا للأونصة، بالمقارنة مع 445 دولارا للأونصة في عام 2005.
وأوضحت أرقام مركز دبي للسلع المتعددة أن الأشهر الثلاثة الأولى من العام شهدت ارتفاعا في واردات دبي من الذهب بنسبة 11%، فيما هبطت الصادرات بنسبة 13%.ويذكر في هذا المجال، أن توحيد عبد الله رئيس مجموعة الذهب والمجوهرات في دبي قد قدر بأن هناك تراجعا في مبيعات الذهب خلال النصف الأول من العام الجاري، بلغت نسبته 30%،
وأنحى باللوم على الأسعار المرتفعة كسبب رئيسي وراء انخفاض المبيعات. وقد فاقت واردات دبي من الذهب صادراتها من هذا المعدن النفيس، بسبب مشتروات السياح التي تشكل 52% من إجمالي مبيعات تجار التجزئة، وذلك بحسب استطلاع للرأي تم إجراؤه مؤخراً.
وكنتيجة لارتفاع تكاليف المعيشة في دبي - بحسب أقوال توحيد عبدالله - تضرر الطلب المحلي بتراجعه بنسبة 30%، وبلغت قيمة مبيعات التجار في دبي من الذهب 570 مليون دولار، ووصلت قيمة مبيعات المجوهرات إلى 4,1 مليار دولار، ونما السوق ككل خلال الفترة الممتدة منذ بداية العام وحتى الآن بنسبة 3%، وهو ما يخالف نسب النمو السنوية المعتادة والتي تتراوح بين 10 و15%.
تراجع المجوهرات
الدراسة البحثية التي أعدها كل من مجلس الذهب العالمي ومؤسسة «جي إف إم إس» للاستشارات في مجال المعادن ومقرها لندن الطلب على المجوهرات الذهبية، قد خلصت إلى أن حالة التراجع في الطلب على المجوهرات الذهبية قد سادت الأسواق في مناطق العالم المختلفة، ولم تكن قاصرة على دبي دون سواها من الأسواق الرئيسية الأخرى، وجاء هذا التراجع العالمي بسبب التقلب الاستثنائي لأسعار المعدن الأصفر خلال الربع الثاني من العام الجاري.
وشرحت الدراسة أن تقلب الأسعار انطوى على تأثيرات ضخمة بالنسبة للطلب على المجوهرات الذهبية من ناحية الكمية، فيما دفعت معنويات المستهلك الإيجابية تجاه الذهب الطلب إلى مستويات عالية قياسية من ناحية القيمة، وأثرت الأسعار المتقلبة على سوق المجوهرات الذهبية بطرق مختلفة، وتجلى الأثر الأكثر وضوحا في استجابة مشتري المجوهرات الذهبية في غالبية الأسواق الآسيوية،
خصوصا الأسواق في الشرق الأوسط والهند، فعندما تحركت الأسعار بوتيرة سريعة، مال المستهلكون إلى كبح مشترواتهم من المجوهرات الذهبية، وهذا ما أسفر خلال الربع الثاني من عام 2006 عن تراجع في الطلب على المجوهرات الذهبية من ناحية الكمية بنسبة 24% ليصل إلى 562 طنا بالمقارنة مع العام السابق عليه.
وأظهرت جميع الأسواق- بحسب الدراسة - تراجعاً في الطلب على المجوهرات الذهبية من ناحية الكمية بالمقارنة مع قوة الطلب في الربع الثاني من عام 2005، وكان الطلب في الصين أقل تأثراً بالمقارنة مع الأسواق الأخرى، حيث هبط بنسبة 2% فقط، وتراجع أيضا الطلب في كل من فيتنام وتركيا بنسب 1% و3% على التوالي.
بينما تقلص الطلب على المجوهرات الذهبية في الهند التي تعتبر أكثر الأسواق تأثراً بتقلب الأسعار بنسبة 43% مسجلة الانخفاض الأكبر بالمقارنة مع الأسواق الأخرى. وتراجع الطلب على نحو مؤثر في السعودية بنسبة 32%، وتفاقم الوضع سوءا بفعل تراجع أسواق الأسهم في شهر مارس مما أثر بقوة على ثروات المستهلكين وبالتالي مستويات إنفاقهم.
فإنه من المتوقع أن تتجه الأسعار إلى المزيد من الارتفاع وبالنظر تقلب الأسعار يعد رادعاً ذا تأثير محدود على شراء الذهب، واستمرار قوة معنويات السوق تجاه الذهب، فإنه من المتوقع أن تتجه الأسعار إلى المزيد من الارتفاع.
تأثير تقلب الأسعار
أثرت الأسعار المتقلبة - وفقاً للدراسة - على جميع أسواق المجوهرات الذهبية سواء من الناحية التجارية أو على صعيد المصنعين وتجار التجزئة الذين سعوا إلى تقليل انكشافهم لمخاطر تقلب الأسعار، وهو ما أدى إلى سحب ضخم من المخزون. ولاحظت الدراسة أن إجمالي المعروض من الذهب خلال الربع الثاني من عام 2006 قد تعرض للتراجع بفعل تقلص مبيعات البنوك المركزية، وذلك على الرغم من زيادة المعروض من ذهب الخردة بنسبة 57% خلال الربع الثاني من العام الجاري بالمقارنة مع نفس الفترة من عام 2005، وهو ما يعود بشكل كبير إلى تقلب الأسعار.
لكن معنويات السوق تجاه الذهب خلال الربع الثاني من العام الجاري - بحسب الدراسة - مازالت تتميز بالقوة، وذلك في ضوء صعود إجمالي الطلب على الذهب من ناحية القيمة إلى مستويات فصلية ونصف سنوية عالية، رغم التقلب الحاصل في الأسعار. إذ صعد الطلب الاستثماري على الذهب بسبب استمرار اهتمام المستثمرين بالعقود المتداولة في بورصات الذهب في العالم إلى جانب المنتجات المماثلة،
علاوة على وجود ظروف اقتصادية وجيوسياسية داعمة للطلب الاستثماري، وقد تضافرت التغييرات في اتجاهات المستهلك مع ارتفاع الدخول في الأسواق الرئيسية في زيادة إنفاق المستهلكين على المجوهرات الذهبية أكثر من أي وقت مضى الذي سجل مستويات أعلى من تلك المسجلة خلال الربع الثالث من عام 2003.
قوة الطلب الاستثماري
وقدرت الدراسة أن الطلب الاستثماري على الذهب خلال الربع الثاني من العام الجاري من ناحية الكمية قد قفز بنسبة 19% بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي ليصل إلى 130 طناً، مما دفع القيمة الإجمالية للطلب الاستثماري خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة 40%، وقفز أيضا الطلب على المجوهرات الذهبية من ناحية القيمة خلال الربع الثاني بنسبة 12% ليبلغ 4,11 مليار دولار،
ومازال العديد من المستهلكين والمصنعين وتجار التجزئة ينظرون بحساسية إلى الأسعار المتقلبة، الأمر الذي أدى إلى تقليص مشترواتهم، على أساس سنوي، بنسبة 24% لتصل إلى 562 طناً، وأثر هذا الهبوط في الطلب على المجوهرات الذهبية على الطلب الإجمالي، وارتفع متوسط سعر الذهب خلال الربع الثاني بنسبة 47%.
وعلق جيمس بيرتون الرئيس التنفيذي لمجلس الذهب العالمي على هذه الأرقام قائلا ان تقلب الأسعار - كما هو متوقع كان لها تأثير ضخم على الطلب على الذهب من ناحية الكمية، ومع ما ذلك، وما يبعث على الاطمئنان هو رؤية بعض الناس ينفقون بشكل أكبر على الذهب، فضلا عن أن معنويات السوق تجاه الذهب ما زالت قوية، إلى جانب تواصل قوة اهتمام المستهلك والذي انعكس في تسجيل الطلب على المجوهرات الذهبية من ناحية القيمة مستويات عالية.
وفي مطلع الشهر الجاري، نشر مجلس الذهب العالمي دراسة بحثية، كشف فيها عن نمو ضخم في الطلب على المجوهرات الذهبية، وعززت الأرقام الواردة فيها نتائج الدراسة البحثية الحالية، كما انها تؤشر على العمل الإيجابي لمجلس الذهب العالمي في التسويق والترويج للمجوهرات الذهبية في مختلف الأسواق في العالم.
وقد دفع المستثمرون من كافة الفئات الطلب الاستثماري إلى أعلى مستويات خلال النصف الأول من العام الجاري، وارتفع خلال الربع الثاني إجمالي من ناحية الكمية وعلى أساس سنوي بنسبة 19% ليصل 130 طناً، ومن ناحية القيمة بنسبة 75% لتبلغ القيمة الإجمالية للطلب الاستثماري خلال النصف الأول من العام 1,6 مليارات دولار.
ولاحظت الدراسة أن صعود الطلب الاستثماري قد أضاف المزيد من التقلب إلى أسعار الذهب والتي بلغ متوسطها خلال الربع الثاني 71 ,627 دولاراً للأونصة مسجلة زيادة نسبتها 13% بالمقارنة مع الربع الأول و47% بالمقارنة مع الربع الثاني لعام 2005. وتمتعت الصناديق الاستثمارية المدعومة بالذهب والمقيدة في البورصات بالجاذبية في أوساط المؤسسات الاستثمارية والمستثمرين الأفراد،
مما أدى إلى تدفق 789 مليون دولار إلى خلال الربع الثاني من العام الجاري إلى هذه الصناديق. وحاز صندوق street TRACKS Gold Shares المقيد في بورصة نيويورك على أغلبية الاستثمارات المتجه إلى الصناديق الاستثمارية المدعومة بالذهب لتصل كمية الذهب التي بحوزته حتى نهاية شهر يونيو 2006 إلى 9,371 طناً، وبقيمة 3,7 مليارات دولار. وذلك بناء على أسعار الذهب في 30 يونيو.
كما أثرت الأسعار المتقلبة ـ بحسب الدراسة ـ على الطلب على العملات والسبائك الذهبية، وتنوع تأثير تقلب الأسعار من دولة لأخرى، ومن فئة استثمارية لأخرى، إذ شهد السوق الياباني عمليات إعادة بيع كميات كبيرة من السبائك الذهبية، وعلى النقيض من ذلك، انتعش الطالب على العملات الذهبية في السوقين التركي والأميركي، وزاد الطلب على العملات الذهبية الرسمية بنسبة 64% خلال الربع الثاني بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي. كما شهد الطلب على الماديليات والعملات الذهبية المقلدة نمواً قوياً.
