رغم أنه مازالت هناك شهور متبقية من العام الحالي ، إلا أن بورصة دبي للمعادن والذهب قاربت على الوفاء بعهودها التي قطعتها على نفسها في مطلع العام الجاري بنجاحها في تشغيل بروتوكول تبادل المعلومات المالية (Fix Gateway)، وتطبيقها نظام تحديد الضمانات باستخدام منهج تحليل المحافظ القياسي للمخاطر (SPAN) لخدمة أغراض إدارة المخاطر، بحيث أصبح متاحا للمتعامين إجراء عمليات التداول من أي بقعة في العالم في الزمن الحقيقي.
وقد خطت البورصة هذه الخطوة، في وقت أثر فيه تراجع حدة التوترات بين إسرائيل وحزب الله وهبوط أسعار النفط، على أسعار عقود الذهب الآجلة، وذلك أسوة بما هو حاصل في بورصات عالمية، على الرغم من فقدان أسعار الذهب بعض مكاسبها، إلا أن التوقعات تبشر بتسجيل المعدن الأصفر مستويات سعريه عالية.
وفي مطلع العام الجاري، كشف أحمد بن سليم المدير التنفيذي للعمليات في مركز دبي للمعادن والسلع لـ «البيان» عن بعض سطور أجندته لعام 2006، إذ قال : ان التركيز ينصب خلال العام على مد الجسور مع صناع السوق، وهم التجار الذين يتداولون بأحجام تداول كبيرة على عقود الذهب، بحيث سيكون هذا الارتباط عبر برامج كومبيوتر، تتيح لهم التداول أون لاين ( عبر شبكة الإنترنت ) ».
التداول في الزمن الحقيقي
وقد أوفت البورصة بهذا الوعد، بإعلانها خلال الأسبوع الماضي عن اتخاذها خطوة جديدة لتقديم المزيد من خدمات وتسهيلات التداول لعملائها، حيث نجحت في تشغيل بروتوكول تبادل المعلومات المالية (Fix Gateway)، وقد طبقت نظام تحديد الضمانات باستخدام منهج تحليل المحافظ القياسي للمخاطر (SPAN) لخدمة أغراض إدارة المخاطر
ويسمح بروتوكول Fix Gateway لأي من أعضاء بورصة دبي للذهب والسلع بربط تطبيقات التداول الخاصة بالمتداولين على أساس الوقت الحقيقي بنظام التداول المركزي لبورصة دبي للذهب والسلع. والجدير بالذكر إن بروتوكول تبادل المعلومات المالية (FIX) أوFinancial Information eXchange هو شرط فني أساسي للبث الإلكتروني للرسائل المتعلقة بالتداول إلكترونياً؛
وهو معيار معترف به عالمياً لمواصفات المراسلة التي تم تطويرها عبر تعاون البنوك، والمتعاملين الوسطاء، وأسواق البورصة، والجمعيات والمنشآت الصناعية، والمؤسسات الاستثمارية ومقدمي خدمات تكنولوجيا المعلومات من مختلف أنحاء العالم. وقد قامت شركة فاينانشال تكنولوجيز بتطبيق بروتوكول Fix Gateway المتوافقة مع مواصفات بروتوكول 2 ,4 Fix ببورصة دبي للذهب والسلع. وتعمل الشركة في الوقت الحالي على تحديث هذا المنتج ليصبح متوافقاً مع مواصفات Fix 4.4 وهو إلى حد كبير أحدث تطور وصلت إليه دوائر FIX.
وقال أرشاد خان، عضو مجلس إدارة فاينانشال تكنولوجيز وعضو مجلس إدارة ببورصة دبي للذهب والسلع إن البورصات الرئيسية، وشركات الوساطة، والمتداولين على مستوى العالم تستخدم بروتوكول FIX في التداول الإلكتروني وسوف يجد أعضاء بورصة دبي للذهب والسلع في الوقت الحالي الذين هم أيضاً أعضاء في البورصات العالمية الأخرى أنه من المفيد ربط غرف التداول الخاصة بهم المنتشرة في مختلف أنحاء العالم ببورصة دبي للذهب والسلع باستخدام بروتوكول FIX Gateway
كما طبقت بورصة دبي للذهب والسلع نظام تحديد الضمانات باستخدام تحليل المحافظ القياسي للمخاطر (SPAN) لتحسين إدارة المخاطر من خلال المساعدة الفنية التي تقدمها فاينانشال تكنولوجيز، ويُعتبر SPAN مقياس عالمي لأي سوق بورصة لإثبات قوة نظام إدارة المخاطر الخاص بها حيث أن بورصة دبي للذهب والسلع هي أول بورصة في الشرق الأوسط تقوم بتطبيق نظام إدارة المخاطر باستخدام تحليل المحافظ القياسي للمخاطر.
وأضاف أرشاد خان أننا سعينا دائماً وراء الاستمرار في الارتقاء بمستوى التقدم التكنولوجي لبورصة دبي للذهب والسلع. وقد بدأت البورصة نشاطها باستخدام منصة تداول قوية. كما رأينا كم قاومت هذه المنصة التقلبات الحادة التي شهدتها أسعار المعادن الثمينة.وسوف تستمر شركة فاينانشال تكنولوجيز باعتبارها شريك التكنولوجيا المسؤول، في نشر أنظمة إدارة المخاطر المحسنة التي ستمكِّن البورصة وأعضاءها من توسيع ونشر أعمالهم بشكل أكبر وفي نفس الوقت مراقبة المخاطر من خلال معايير محددة إلى أقصى حد.
الذهب يفقد بعض مكاسبه
وتزامن مع هذا التحرك، فقدان أسعار الذهب في بورصة دبي، أسوة بالبورصات العالمية الأخرى، بعض المكاسب التي جنتها، وذلك بسبب هبوط أسعار النفط، وتراجع حدة التوترات السياسية في الشرق الأوسط بعد صدر القرار الدولي رقم 1701 لوضع نهاية للإعمال العسكرية في الجنوب اللبناني.
وتفيد هنا بيانات بورصة دبي للذهب والسلع أن التداول على عقود الذهب الآجلة المستحقة في شهر أكتوبر قد استهل الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس الجاري، ببداية قوية ،مسجلا سعرا بلغ 656 دولارا للأونصة، أي بزيادة مقدارها 5 دولارات بالمقارنة مع إغلاق الأسبوع السابق عليه، وحقق التداول أعلي سعر خلال الأسبوع المذكور بوصوله إلى 660 دولارا للأونصة،
ولكن في جلسات التداول التالية، لا مس الذهب أدني مستوي خلال الأسبوع المذكور بوصوله في 12 أغسطس إلى 631 دولارا للاونصة، ولكن المعدن أستعاد بعض مكاسبه، وأغلق على ارتفاع عند مستوى 637 دولارا للأونصة، وافتتح التداول على عقود الذهب الآجلة المستحقة في شهر ديسمبر خلال الأسبوع ذاته عند سعر 80 ,661 دولارا للأونصة،
ولامس أعلى سعر خلال الأسبوع المذكور بوصوله إلى 30 ,665 دولار للأونصة، قبل تراجعه إلى 625 دولارا للأونصة، وهو أدنى سعر يسجله خلال الأسبوع المذكور، ولكن العقد أغلق على انخفاض مقدره 13 دولارا عند سعر 20 ,643 دولارا للأونصة. وقد أعلنت بورصة دبي للذهب
والسلع أن قيمة عقود الذهب الآجلة المتداولة في شهر يوليو بلغت 5 ,728 مليون دولار ليصل إجمالي قيمة العقود التي جرى تداولها في البورصة منذ مباشرتها لأنشطتها في نوفمبر الماضي إلى 02 ,5 مليارات دولار، واستحوذ شهري يونيو ومايو بالشطر الأكبر من التداولات التي بلغت قيمتها 2 ,2 مليار دولار.
تراجع حدة التوترات السياسية
أدى القرار الدولي رقم 1701 الخاص بوضع نهاية للعدوان الإسرائيلي على الجنوب اللبناني إلى الدفع بأسعار الذهب نحو التراجع في البورصات العالمية وهبط سعر الذهب إلى أقل من 625 دولارا للأونصة للمرة الأولى خلال أسابيع عديدة، ومع هدوء التوترات السياسية نسبيا، فقد الذهب بعض جاذبيته في أسواق لندن ونيويورك ودبي وأسواق أخري في العالم.
ومع ذلك تنبأ محللون بأن أسعار الذهب لن تتراجع بحدة وقال أحد التجار «أستطيع أن أرى الأسعار وهي تهبط نحو 620 دولارا للأونصة». وقد هبطت أسعار الذهب في 18 أغسطس، حيث تراجعت أسعار عقود الذهب الآجلة المستحقة في شهر ديسمبر في بورصة نيويورك التجارية بمقدار 60 ,3 دولارات أي بنسبة 6 ,0 % لتصل إلى 70 ,621 دولارا للأونصة، وهو أدني سعر يسجله منذ 24 يوليو.
وجاء هذا التراجع نتيجة لتكهنات بأن تراجع أسعار النفط قد يمتد للأسبوع المقبل، وهو ما قلل من جاذبية المعدن الأصفر كوعاء استثماري تحوطي ضد مخاطر التضخم، ومن ثم، تراجع الذهب والنفط على مدي أسبوعين متتاليين، وجاء تراجع النفط نتيجة لتوقعات بأن أسعاره قد تهبط في الأسبوع القادم، على اعتبار أن التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة سيقلص من طلبها على النفط الخام،
وقد تراجعت أسعار النفط بنسبة 6% خلال الأيام الأربع المنتهية في 18 أغسطس، وذلك في أعقاب وقف إطلاق النار في لبنان. وفي هذا الصدد، علق فرانك ماجهي رئيس قسم المعادن في شركة «إنتيجراتيد بروكريج سيرفيسيس» ومقرها شيكاغو قائلا «ان الذهب محشور في خانة علاقاته التاريخية مع النفط، ومن ثم، فأنه مع تراجع أسعار النفط، يمكن رؤية تراجع أسعار المعدن الأصفر».
تنبؤات بصعود الأسعار
رغم هذا التراجع، مازالت تحليلات بعض المحللين تتنبأ بصعود أسعار الذهب إلى مستويات عالية خلال الأمدين القصير والمتوسط، إذ قدر جوس أوروركي رئيس منطقة الباسيفيك في شركة باريك جولد في 7 أغسطس أن أسعار تداول الذهب ستبقي قوية خلال المديين القصير والمتوسط، ملاحظا أن الشركة خفضت مخزونها من الذهب لأغراض التحوط في إشارة إلى توقع الشركة أن تبقي أسعار الذهب مرتفعة،
وتعتبر شركة باريك أكثر شركات الذهب إنتاجية في العالم وأشار إلى أن الشركة تعمل على تحقيق هدفها بزيادة إنتاجيتها من الذهب خلال العام الحالي بما يتراوح بين 6, 8 و9 ,8 ملايين أونصة وفي السياق ذاته، توقع تشيميتسو كوانبي سمسار في شركة Taiheiyo Bussan ارتفاع أسعار الذهب إلى ما يزيد على 700 دولار للأونصة قبل حلول نهاية العام الحالي.
وقال أن أسعار الذهب لم تنخفض إلى أقل من 600 دولار للأونصة على مدى الشهر الجاري، ويمكن رؤية عوامل تحرك أسعار المعدن النفيس إلى نفس المستويات التي سجلتها خلال موسم الربيع، وأضاف أنه إذا ما قامت إيران بوقف صادراتها النفطية وإذا ما تصاعدت التوترات السياسية واستمرت المتاعب في الشرق الأوسط بين إسرائيل وحزب الله، ي
مكن أن تصعد أسعار الذهب بشكل صاروخي ومع إضافة مخاطر التضخم في الولايات المتحدة، سيبرز الذهب على أنه خيار الاستثمار الطبيعي للتحوط ضد المخاطر، وهذا يعني أن معدن الأصفر في موقف يتيح له تحقيق المكاسب السعرية. ووفقا لدراسة أعدتها مجموعة «سيتي جروب» ونشرت في 18 أغسطس، شكل صعود الطلب على المجوهرات على مستوي العالم القوة المحركة وراء الزيادات الحالية في أسعار الذهب،
وعلق جون هيل المحلل في المجموعة التي تعد من كبريات المالية على مستوي العالم أن القضية الجوهرية التي تستحق المتابعة هو ما إذا الطلب التصنيعي سيستعيد عافيته بعدما تراجع بنسبة 18 % خلال الربع الأخير من العام الماضي و22 % خلال الربع الأول من العام الحالي.
وأضاف « نحن نعتبر أن انتعاش طلب مصنعي المجوهرات يعد مسألة حيوية» مقدرا بأن الأسعار يمكن أن تواصل صعودها، وأنه ربما تسجل المستويات التي سجلتها في عام 1998، وأضاف أن الذهب مشتبكا الآن مع عدد من القضايا تتعلق بالتضخم ومعدلات الفائدة وأسعار العملات والعلاقات الإ رتباطية بين فئات الأصول وسوق المتاجرة المادية ودور شركات التعدين عن الذهب، وفي داخل هذا الإطار، لن يكون الأمر مفاجئا أن تتذوق المعدن الأصفر المستويات العالية القديمة التي تبلغ 850 دولارا للأونصة.
دبي ـ مجدي عبيد
