قال محللون ان ارتفاع أسعار الطاقة لم يؤثر بشكل كامل على النمو العالمي على المدى القريب لكنه سيرمي بظلاله على اقتصادات الكثير من البلدان خلال الفترة المقبلة. وفاق نمو اجمالي الناتج المحلي لمنطقة اليورو نظيره في أميركا وبريطانيا واليابان لأول مرة، حيث سجل 9 ,5% خلال الربع الثاني من العام الجاري، ويعني ذلك معدلاً سنوياً يبلغ 7, 3%، وهو أعلى معدل نمو تسجله المنطقة من ست سنوات.
وقد يكون من الطبيعي ان تبدأ منطقة اليورو النمو السريع اخيراً بعد فترة ركود طويلة، لأن اميركا التي اعتادت تسجيل النمو الاقتصادي الاسرع بدأ نموها يبطئ. غير انه ليس من المتوقع ان يستمر معدل النمو المسجل في الربع الثاني لبقية العام حسب توقعات خبراء اقتصاد نقلت عنهم مجلة الايكونوميست.
ورجع ذلك لعدة اسباب منها مجموعة من التغيرات قصيرة الأجل في الاتجاهات الاقتصادية التي تجعل من الصعب ان يستمر هذا النمو في منطقة اليورو. لكن الحفاظ على فترة وسرعة النمو لاتزال المشكلة المألوفة وهي ان الحكومات، خاصة في فرنسا وايطاليا والمانيا لا ترغب في تطبيق اصلاحات هيكلية.
وهناك ثلاثة اسباب تدفع توقعات خبراء الاقتصاد بالا تستطيع منطقة اليورو الحفاظ على هذا النمو اقلها تراجع النمو في اميركا، حيث بلغ 5 ,2% في الربع الثاني من العام، وسوف تنخفض شهية المستهلك للانفاق لاستيراد منتجات البلاستيك الالمانية والعطور الفرنسية. والحقيقة ان تزايد نمو منطقة اليورو يبدو انه مدفوع بالانفاق الاستهلاكي في الدول الاعضاء وليس بنمو الصادرات.
وتعتمد المنطقة بكاملها على الصادرات اقل من اعتماد كل دولة على حدة عليها. مثلاً 43% من صادرات المانيا تذهب الى الدول الاعضاء في المنطقة ويعتمد ذلك على طلبها المحلي ومنطقة اليورو. ولا تحتل اميركا اهمية كبيرة كسوق تصدير بالنسبة لمنطقة اليورو بناء على ذلك.
لكن بريطانيا هي الأهم كسوق تصدير لمنطقة اليورو وأيضا إلى جانب بقية الدول الأوروبية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وعند الحديث عن الارتفاع الأخير في الصادرات نجد أن الصين تستورد كميات أكبر من المنتجات، ومن جانب آخر فإن تراجع النمو الاقتصادي الأميركي لا يساعد المصدرين في منطقة اليورو.
والسبب الثاني هو أن بعض دول المنطقة خاصة ألمانيا وايطاليا من المتوقع ان تشدد ميزانياتها، ولا جدال أن سياسات التمويل العام تحتاج إلى إصلاح في هذه الدول، خاصة ألمانيا. ففي الوقت الذي بدأ المستهلك في ألمانيا يستعيد ثقته بعد سنوات من ارتفاع الأجور والقلق بشأن الوظائف والمعاشات تريد الحكومة ان ترفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 3% في يناير المقبل. والغريب في الأمر ان هذا قد يعزز النمو في النصف الثاني من العام الجاري لأن الإنفاق يريد ان يستغل.
الفرصة في الزمن المتبقي قبل تطبيق الضريبة الجديدة لكن الضريبة بلا شك سوف تخنق النمو بداية 2007. وثالثاً لا يساهم البنك المركزي الأوروبي في دفع عجلة النمو كما هو متوقع منه. فبدأ البنك يرفع سعر الفائدة من ديسمبر الماضي والمتوقع أن يستمر في ذلك حتى نهاية العام الجاري على الأقل.
وليس هناك علامات حتى الآن على أن رفع سعر الفائدة يعوق النمو الاقتصادي، لكن سيكون لها تأثير في النهاية. ونمو الربع الثاني من المؤكد سوف يدفع البنك إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة. وقد يثور السؤال لماذا يريد البنك المركزي الأوروبي رفع سعر الفائدة إذا كان الطلب يحتمل أن يتراجع. لكن السبب ليس في الطلب بل في العرض. فلا يدري أحد بالتأكيد مدى سرعة النمو الاقتصادي التي لا ترفع معدل التضخم بشكل كبير.
لكن البنك المركزي الأوروبي يعتقد أن النمو بسرعة تزيد على 2% يعتبر خطيراً من حيث احتمالات ارتفاع معدل التضخم. ويبدو أن نمو منطقة اليورو في الربع الثاني كان ضعف المعدل المألوف. ولايبدو هذا كله منطقياً بشكل كامل. فالحقيقة أن معدل النمو السكاني الأوروبي الأبطأ من الأميركي هو السبب.
ويشير كيفين دالي الخبير الاقتصادي في جولد مان ساكس إلى أن معدل النمو في منطقة اليورو يعادل نظيره في أميركا إذا حسبنا نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي خلال العقد الماضي. وقد تكون سرعة النمو متزايدة. ورغم ان معدل التضخم أعلى من الذي يديره البنك المركزي، فهو مستقر برغم انخفاض معدل البطالة.
ترجمة: أشرف رفيق
