عاد الملف النووي الإيراني ليقف في خانة اللاعب الرئيسي المؤثر على أسعار النفط خلال الأيام القليلة الماضية. وواصلت أسواق النفط أمس مسيرتها التصاعدية التي بدأتها نهاية الأسبوع الماضي، حيث ارتفع سعر مزيج برنت القياسي دولارا ليتجاوز مستوى 73 دولاراً للبرميل في وقت تزايدت فيه المخاوف في أسواق الخبراء من احتمالات تأثير تبعات الملف النووي الإيراني على أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر مزيج برنت دولاراً لعقود أكتوبر ليصل إلى 30 ,73 دولاراً ثم واصل ارتفاعه إلى 343 ,73 دولاراً. زاد سعر الخام الأميركي الخفيف 86 ,0 دولار إلى 72 دولاراً للبرميل. وارتفع سعر السولار 11 دولاراً إلى 75 ,648 دولاراً للطن.وقالت إيران أول من أمس الأحد إنها لن توقف تخصيب اليورانيوم وهو المطلب الأساسي للقوى الدولية.
وقالت إيران من قبل إنها ستقدم رداً رسمياً بحلول اليوم (الثلاثاء). ويتابع المتعاملون أيضا تطورات الوضع في الشرق الأوسط خشية أن يؤثر على إمدادات النفط.في الأثناء قالت مصادر إن اليابان، المستورد الأول للنفط الإيراني في العالم، ستعارض أي عقوبات قد يفرضها مجلس الأمن الدولي على طهران إذا ما كانت تستهدف الصادرات النفطية.
وأوضحت تلك المصادر أن طوكيو تود قبل مناقشة عقوبات محتملة ضد إيران أن توافق الأسرة الدولية على مبدأ عدم اتخاذ أي إجراءات ضد قطاع الطاقة الإيراني. ويقول محللون إن اليابان التي تمثل الاقتصاد الثاني في العالم وتعتمد بشكل شبه حصري على نفط الشرق الأوسط، تخشى أن تخسر ثالث مصادرها النفطية. وتستورد اليابان ربع الإنتاج النفطي الإيراني، ما يمثل نحو 14% من مجمل الاستهلاك الياباني.
وكان رئيس إدارة معلومات الطاقة الأميركية قد حذر في وقت سابق من أن يؤثر توقف صادرات النفط الإيرانية بسبب النزاع بشأن البرنامج النووي لإيران على التوازن في سوق النفط العالمي ويؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات البترولية. وقال في هذا السياق «توازن السوق دقيق بحيث انه بالتأكيد لا يمكننا تحمل خسارة إمدادات كبيرة من الخام إلى السوق».
ويتوقع محللون أن يؤثر توقف صادرات النفط الإيراني على السوق الأميركي، على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تستورد النفط الإيراني بشكل مباشر، لأن الدول الأخرى التي تشتري الخام الإيراني ستتنافس على موارد الواردات الأميركية من أجل تأمين إمدادات جديدة، ما سيؤدي إلى المزيد من الارتفاع في أسعار النفط في الأسواق العالمية.
ولدى إيران مخزون نفطي يقدر بنحو 700,89 مليون برميل وتأتي في المرتبة السادسة في قائمة أكبر الدول المالكة لمخزون النفط بعد كل من السعودية وكندا والعراق والإمارات العربية والكويت. وتحل إيران في المرتبة الرابعة في قائمة أكبر مصدري النفط في العالم بعد كل من السعودية وروسيا والنرويج.
لكن في الجانب الآخر يرى بعض المحللين أنه من الصعب على طهران الإقدام على وقف صادراتها النفطية بالكامل، ويعتبر النفط والغاز أبرز الصادرات الإيرانية على الإطلاق. وتقدر منظمة التجارة العالمية أنهما يبلغان بالإضافة إلى بعض المنتجات التعدينية الأخرى نحو 86 % من صادراتها.
