مدرسة مبتكرة أو أسلوب تعليمي مغاير يقتحم عقول الجماهير بلا استئذان ويتناغم واحتياجات الأطفال، ذلك ما تشهده دبي والإمارات عموماً في فترة الإجازة الصيفية من كل عام، إذ باتت المفاجآت سر التفوق الواضح للعيان، والتي تمكنت من حشد عشرات الآلاف من الصغار للسير مع الفعاليات الموجهة والمبتكرة لتعزز في مزج ترفيهي الجانب المعرفي لدى أبطال مفاجآت الصيف، الذين لا يترددون لحظة في البقاء لأطول وقت ممكن في قالب المرح والعمل الذي توفره أسابيعه المتشعبة.
وسواء كانت وجهتهم الترفيهية ممثلة بالمراكز التجارية أو بمدينة مدهش الحافلة بالألعاب والفقرات الطفولية، يظل تفكيرهم معقوداً تجاه كل ما من شأنه أن يوفر لهم أجواء تحاكي ما تزخر به دبي في صيفها كل عام، حيث أضحت ملامح الصيف المتجددة «علامة جودة» لا غنى عنها لدى الأطفال المتعلقين بالمرح واللعب والترفيه والزهور والطبيعة ومختلف عناوين مجلد الصيف في دبي.
ولا تقل تشويقاً عن هذه الفعاليات، تلك الشخصية التي لا يبخل الصغار على أنفسهم تمضية جل يومهم بالقرب منها، فهي بنظر كل واحد منهم بغض النظر عن لونه أو جنسيته أو ديانته موجودة من أجله، وتسير إلى ذلك المركز التجاري أو ذاك لأنه هناك، ولا ترضى بأن ترخي عضلات فمها المبتسمة
حتى لا يفقد من ينظر إليها رونق المتعة ونشوة الطفولة، إنها شخصية الصيف الأولى، وعنوان كل الفعاليات، تدهش المحيطين بها لأنها «مدهش»، وتقرباً منها تسابق مئات الأطفال لتمضية صيفهم المشتعل بحماس المفاجآت مع نادي أصدقاء مدهش في مدينته الترفيهية.
الأصدقاء الأوفياء
331 طفلاً استطاعوا هذا العام أن يثبّتوا أنفسهم أصدقاء لشخصية أقل وصف يليق بها البهجة والوفاء، وذلك النادي الذي يواظب على إحياء فعالياته الصيفية للعام الثالث على التوالي، يحاول بحزم وبشتى الطرق اجتذاب أكبر عدد ممكن من الصغار، ليروي شغفهم بمعارف وخصال تمجد الإنسانية وتتغنى بألوان معززة من التآخي، لذا كان الإقبال من أولياء الأمور والصغار كبيراً وفاق التوقعات، لا سيما وأن العام الأول 2004 بدأ النادي بـ 280 طفلاً، وارتفع هذا العدد في العام الذي يليه إلى 288، حتى وصلت سعته هذا العام إلى ذروتها بـ 331 عضواً بريئاً.
وبحسب ما تقول شيخة الجسمي مديرة نادي أصدقاء مدهش، فإن هؤلاء الأعضاء الصغار كانوا هذا العام من جنسيات مختلفة، واحدة منها الإماراتية، ومن بينهم الجزائري والروسي والكازاخستاني والهندي والمصري والسوري والفلسطيني، أما أعمارهم فتبدأ من سنتين ونصف وتنتهي بثلاثة عشر عاماً، وجميعهم بلا استثناء، وكما هو حال الحشد الأعظم من الطفولة في الإمارات متعلقون بشخصية مدهش الممتعة إلى حد لا يوصف.
وفي النادي الموجود ضمن مدينة مدهش الترفيهية، يرخي عشرات الصغار حواسهم وأحاسيسهم وأجسادهم مع فعاليات لا تترك من الترفيه قليلاً إلا ووفرته، وذلك في قالب تعليمي يركز على أنشطة متنوعة من الرسم والتصوير والمسرح والرياضة والموسيقى والتقنيات الحديثة، وذلك كله ممزوج برحلات خارجية تتم بشكل أسبوعي، إضافة إلى كرنفال احتفالي يكون بالتوازي مع أسابيع المفاجآت العشرة المتنوعة.
وتضيف الجسمي أنه ومن أجل تعميق عملية الفائدة والمنفعة، وفرت إدارة النادي فريقاً من المعلمين الشباب وعددهم سبعة، جاءوا من لبنان ويتسلحون باختصاص الطفولة، حيث لكل فعالية يحتضنها النادي يوجد مدرس يواكب هذه الفعالية، وذلك بالإضافة إلى وجود 14 مشرفاً ومشرفة من الشباب المواطنين، الذين لا يبخلون لحظة في أن تمسح أكفهم الصامتة على رؤوس الصغار لتبقيهم على درجة عالية من التعلق بكل ما يحتضنه ناديهم.
تجديد للنشاط
أما فائدة هذه الفعاليات كما توضح مديرة النادي، فتتلخص في إبقاء الطفل ضمن بؤرة مشتعلة بسمات الصداقة والجرأة والمتعة، وعلاوة على أن العضو الصغير يكسب صداقات جديدة من خلال تواجده مع أقرانه الصغار، فهو يتمتع بمعارف وتعليم لا حدود لها وفق آليات ترفيهية وفنية، وذلك ما يختصره النادي، ويجعل الصغار على درجة عالية من الفاعلية والانسجام مع ما هو متوفر فيه.
ولأن الطفل يجدد نشاطه خلال فترة الإجازة الصيفية، فهو يعود إلى مدرسته بقابلية كبيرة للدراسة والالتزام، حيث أنه انتهى من فترة شيقة أنعشته وجددت خلايا الاستقبال لديه، حيث يزخر النادي بالفعاليات والممارسات التي على الأقل إن لم تزود الصغار بالإيجابيات، وهي كثيرة ومتشعبة، فهي تبعدهم عن عالم السلبية والممارسات الطفولية الخاطئة، أو الأساليب التربوية الروتينية.
وعلى مدار شهرين من الترفيه والانسجام بين المشرفين والمعلمين والأعضاء الصغار في نادي أصدقاء مدهش، حرص القائمون على أمر هذا النادي على توفير شتى وسائل الراحة والأمان، حيث الحافلات التي تستقبل الصغار منذ الصباح الباكر لتعيدهم إلى غرف نومهم في بيوتهم عند ساعات المساء، ويتخلل ذلك النهار وجبات إفطار وغداء، وفي المكان ذاته تتجلى صور أخرى من التضحية والإيثار، حيث يقوم الصغار وبجهود عفوية بريئة بجمع ما تيسر ضمن سوق مدهش الخيري، والذي يعود ريعه لصالح أطفال لبنان.
تخرج ووداع
وفي الثالث والعشرين من أغسطس الجاري ينتظر المنتسبون للنادي وأولياء أمورهم الحفل المبدع والشيق الذي يحمل لهم شهادات التخرج والوداع، ليعودوا من ثم إلى أسبوع مختلف من المتعة في أحضان ذويهم، استعداداً للانتقال إلى مدارسهم الأخرى الحقيقية، وفيها يكملون مشوار الوفاء والإبداع الذي يسيرون فيه كأصدقاء لا تفصلهم السنون، بالتوازي مع شخصية غلّفت نفسها من أجل غيرها، وهي مدهش صيف دبي.
الأطفال الأعضاء في ذلك النادي تعلموا كثيراً من المهارات والإيجابيات خلال فترة بقائهم إلى جانب إشعاع مدهش البهيج، وعلى الرغم من أن الكثير من هذه الإيجابيات يحتاج إلى مساحة للكشف عنها، إلا أن إيجابية واحدة على الأقل استطعنا استخلاصها بوضوح، وهي قدرتهم العالية على مواجهة الآخرين بعيداً عن الارتباك أو الخجل أو أي من مسميات الطفولة، وذلك رغم عمرهم الصغير.
أطفال وشهادات
الطفلة زينب مصطفى في الصف السابع الأساسي وأحد أعضاء النادي الصغير أكدت استفادتها الكبيرة من الخبرات التي يوفرها النادي للصغار، وذلك على الرغم من أن انضمامها إليه كان للمرة الأولى، حيث ترى أن صفات إيجابية كثيرة يتركها المعلمون والمشرفون على الفعاليات لدى الصغار المتمتعين بجمال التعلم والترفيه، فالمضمون العام الملاحظ في النادي لا يختلف كثيراً عما تطرحه المدرسة العادية، اللهم باستثناء أن المدرسة فيها قيود لا يمكن تعديها وبالتالي فهي جدية أكثر.
ولم يبتعد زميلها الطالب خلفان راشد عن هذا الرأي حينما قال إن سمعة مدهش بين جمهور محبيه الصغار، والحديث المتداول عن جمال فعاليات الصيف بين الأطفال هما السببان اللذان أتيا به إلى هذا المكان، وعلى الرغم من الجاذبية الكبيرة التي يتمتع بها النادي، إلا أنه في مضمونه يقدم لمنتسبيه دروساً
وتعليماً يشبه إلى حد ما الموجود في المدرسة، حيث اللغة الإنجليزية والموسيقى والمسرح والتصوير، ولكن الآلية التي تتم فيها عملية التعليم مختلفة عن المدرسة حيث المتعة والترفيه واللعب، لذلك لا يود هذا الصغير ترك ناديه مهما حصل، وسيواصل معه حتى حينما يكبر ويصبح مشرفاً وعضواً دائماً للنادي.
ويقول زميله الطالب حمد سعيد بن سلمان، وهو الذي لم يفارق مدهش في ناديه على مدار ثلاثة أعوام، أن التطور الذي يلمسه في كل عام ينمي لديه فضول المواظبة على الاشتراك، حيث أن الدروس المقدمة أضحت أكثر تخصصاً، والتي تنمي لدى الصغار مواهب عديدة، إضافة إلى تهذيب آلية التعامل مع الجمهور، وتعويد المنتسبين على قراءة القرآن كل صباح،
فالمدربون والمشرفون يحرصون بجد على إكساب الأعضاء الصغار سمات كثيرة إيجابية تساعدهم على تخطي أعتى العقبات التي من الممكن أن تعترض طريقهم في المستقبل، مؤكداً انه لا غنى عما توفره دبي في كل عام من صيفها حيث المتعة والفائدة والتهذيب الذي يطال مختلف الألوان والجنسيات فيثري معارفهم ويعزز متعتهم بما لا يتوقع أحد.
دبي ـ عنان كتانة
