قال مراقبون إن عدن كبرى مدن الجنوب اليمني تغص بالسيارات الخليجية وخصوصا السعودية منها مع تحول هذا المرفأ الواقع على الخليج، إلى وجهة مفضلة للسياح ولا سيما الخليجيين منهم، نظرا لانفتاحها وتوفر مادة القات التي تستهويهم فيها.

واصبح مجمع عدن التجاري أو «عدن مول»، اكبر مركز للتسوق في اليمن، وجهة رئيسية للتسوق يقصده الخليجيون حتى ان زائره هذه الأيام يشعر كأنه في سوق دولة خليجية، بكل ما فيه من مظاهر التسوق وازدحام الشبان الخليجيين وآخر صيحات المعاكسات عبر تقنيات الهاتف الجوال.

ويقول السعودي وليد الذي جاء إلى عدن مع صديقه عادل «سافرت كثيرا إلى العديد من المدن العربية والغربية لكن استقر بي الحال خلال السنوات الأخيرة في هذه المدينة الساحرة». وأضاف ان عدن «جميلة بطبيعتها وبأناسها الطيبين وبكل وسائل الترفيه فيها».

وقد زار وليد عدن أربع مرات منذ اعتداءات 11 سبتمبر 2001. ويقول انه وجدها البديل الأفضل للعديد من الوجهات السياحية التي كان يقصدها في كل صيف، وبالذات الدول الغربية التي غيرت معاملتها مع السعوديين الزائرين لها بعد تلك الأحداث.

ويقول «عندما أزور عدن لا اشعر بفارق اجتماعي كبير بين المحيط الذي اعيشه في السعودية وبين الناس الذين أتعامل معهم في عدن. اشعر هنا بالأمن والأمان. اشعر ان لا احد من الذين أتعامل معهم يحاول استغلالي أو التحايل علي، عدن تحترم الزائر لها وتعتبره ضيفا».

ويشدد وليد على ان عدن «مدينة رخيصة جدا وقريبة جغرافياً من الأراضي السعودية». ويأتي وليد وعادل لشراء مادة القات التي تستهوي السياح الخليجيين والمتوفرة في السوق المخصص لها في قلب المدينة. ومادة القات التي تمضغ في الفم لساعات طويلة، محظورة في السعودية وفي جميع دول الخليج،بينما مسموح به في اليمن بدون قيود.

ويشاطر الإماراتي احمد، وليد الرأي. ويقول ان الكثير من السياح الخليجيين يبحثون عن السياحة الترفيهية «ووجدوا ضالتهم في عدن بمستوى يوازي العديد من المدن السياحية العربية، وربما يتفوق عليها من حيث التنوع الترفيهي وتعدد المصادر وقلة الكلفة».

وكانت السياحة في اليمن تعتمد بدرجة رئيسية على السياح الغربيين حتى مطلع العقد الحالي الذي شهد تحولا نحو السياحة الخليجية ما دفع السلطات اليمنية إلى محاولة الاستجابة لمتطلبات المرحلة الجديدة من توفير تسهيلات ومنح تأشيرات دخول مجانية للسياح الخليجيين وتوفير عناصر السياحة الترفيهية.

ويؤكد محمد علي وهو مدير فندق في عدن ان «موسم الصيف العدني يشهد أعلى مستويات الأشغال الفندقي»، موضحا ان غالبية نزلاء الفنادق من الخليجيين. ويضيف ان «وسائل الترفيه في فنادق عدن أصبحت من ضروريات تشغليها ومن وسائل تحريك نشاطها».

ومع ان الصيف اليمني في المدن الجبلية مثل اب وصنعاء وغيرها يتمتع بطقس جميل مع هطول الامطار الصيفية. الا ان هذا النوع من السياحة لا يستهوي سوى بعض رواد السياحة العائلية من الخليجيين الذي يعانون من الصيف الحار في بلدانهم فيما البعض الآخر يجذبه الانفتاح السائد في مدينة عدن.

وأكد تقرير لملتقى المرأة للدراسات والتدريب في اليمن ان «عدن مدينة منفتحة للسياحة الداخلية والأجنبية، ولديها تراث من شيوع ما هو محظور وغير موجود في المدن الأخرى . وتفردت عدن بهذا الانفتاح بحكم احتلالها من قبل بريطانيا لمدة 128 عاما وكانت من أهم موانئ المنطقة العربية حتى ستينات القرن الماضي، ثم حكمها نظام اشتراكي حتى 1990 حولها إلى جزء من منظومة الاشتراكية الدولية في السياسة والانفتاح الاجتماعي.