تتشابه مدينة نيويورك مع دبي في ارتفاع الإيجارات السكنية، مع فارق أن الارتفاع في نيويورك بدأ بعد فترة هبوط طويلة، والارتفاع في دبي لا يتوقف أبداً. وقد قام مايك جين صاحب شركة إدارة عقارات في نيويورك بخطوة كان يتجنبها منذ سنوات، وهي رفع الايجارات هذا العام.

ويقول جين لصحيفة »نيويورك تايمز« إنه كان يخشى اتخاذ هذه الخطوة، لأنهم كانوا يخفضون الإيجارات من سنوات لكنهم رفعوا الإيجار من 3 إلى 5% هذا العام ولم يحدث أي رد فعل اعتراضي على ذلك.

ويحذر ذلك في كثير من المدن الأميركية وليس نيويورك وحدها، فيحدث أيضاً في اطلانطا التي انخفضت فيها الأبحاث منذ 2003 وحتى النصف الأول من العام الماضي. كما حدث في سينساتي ودالاس وفونيكس.

والمنطقة الوحيدة التي لا ترتفع فيها الإيجارات هي الغرب الأوسط، حيث يفقد العمال وظائفهم إلى جانب عوامل أخرى تساهم في الإبقاء على خفض الإيجارات.

وتشير البيانات الرسمية إلى ارتفاع الايجارات في أنحاء الولايات خلال يونيو ويوليو بنسبة 3.5% في المتوسط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهي أعلى ارتفاعات منذ 4 سنوات مما يزيد من عوامل ارتفاع التضخم.

ويأتي ارتفاع الايجارات نتيجة لما حدث في أسعار المنازل وقد بدأت القروض العقارية في الارتفاع مع ارتفاع أسعار المنازل لتخرج عن مقدرة كثير من الأميركيين، ومنهم كثير من المستأجرين الذين كانوا يستطيعون قبل عامين شراء منزل واتجهوا إلى الايجار. ويؤدي ذلك إلى تغير سوق الايجارات إلى الحد الذي يجعل أصحاب الشقق الآن في موقف يسمح لهم برفع الإيجارات.

وفي مدينة نيويورك التي يتوافد عليها الكثير من الشباب نحو المساحات الصغيرة وعدم وجود قيود على الإيجارات من حجم المعروض من الشقق ولا تنخفض الأسعار أبدا كما يحدث في بقية المدن، والآن ترتفع الإيجارات بمعدلات أسرع.

وفاقت ارتفاعات الإيجارات 5% في النصف الثاني من العام الماضي في المنطقة التي تضم نيويورك ولونج ايلاند ونيوجرس الشمالية وذلك لأول مرة منذ عام 1995 حسب الإحصاءات الحكومية ويتحدث السماسرة وأصحاب العقارات عن ارتفاعات أكبر فيما بعد.

وقالت لورى زوكر نائب رئيس مانهاتن سكابلاين العقارية التي تدير نحو 4 آلاف شقة في مانهاتن هناك تغيرات كبيرة في الأشهر الثلاثة الأخيرة ولا نستطيع ان نستمر مع سرعة ارتفاع الإيجارات، مثلاً الشقة من غرفة نوم واحدة في موراي هيل في مانهاتن التي كان إيجارها 2400 ـــ 2500 دولار من شهر واحد، يصل إيجارها حالياً إلى 3200 ــ 3300 دولار شهرياً.

والإيجارات التي تمثل بشكل مباشر أو غير مباشر 30% من مؤشر أسعار المستهلك، تعتبر من القوى الرئيسية لرفع الأسعار بمعدل أسرع مما يرضي البنك المركزي.

وشكلت ارتفاعات الإيجارات في يوليو أكثر من نصف نسبة الارتفاع في المؤشر الرئيسي الذي يشمل كل شيء باستثناء الغذاء والطاقة، وكانت النسبة 2.7%.

وقال ريتشارد ديكاسر الخبير الاقتصادي في بنك ناشيونال سيتي ان ارتفاع الإيجارات عامل مهم في تحديد أساس ارتفاع التضخم، وهناك علاقة معقدة بين سوقي الإيجارات والمنازل في ظل أن كثيراً من سكان الشقق لديهم أموال تقل عن متوسط المتوفر لدى أصحاب الشقق.

وقد دفعت أسعار الفائدة المنخفضة وارتفاع أسعار المنازل الأميركية لشرائها في السنوات الأولى من العقد الحالي، رغبة في جني الأرباح والخوف من عدم وجود فرصة ثانية لشراء المنزل. والنتيجة أن الطلب على العقارات الإيجارية انخفض، مما ضاعف الشقق المعروضة للإيجار وخفض الإيجارات.

وبحلول الربع الأخير من 2004 ارتفع معدل الشقق المعروضة للإيجار بنسبة 10.4% وهو أعلى معدل منذ بداية الإحصاءات في 1960، وانخفضت نسبة نمو الإيجارات بمقدار 2.5% في مطلع 2004 وهو أقل معدل لها منذ التسعينات. كما انخفضت الإيجارات في المجمعات السكنية الأكبر على مستوى البلاد بين 2004. وكانت تلك الفترة تذكر بأصحاب العقارات الراغبين في تقديم حوافز للمستأجرين.

وقال ديفيد كيلي صاحب وكالة تأجير في شيكاغو إن أصحاب الشقق كانوا يعرضون شهراً مجانياً في بداية الفترة الايجارية في ذاك الوقت وبعضهم كانوا يصرحون باقتناء حيوانات اليفة في الشقة والبعض كانوا يضعون اجهزة عرض مسرحي »دي في دي« داخل الشقة.

ومع ارتفاع التكاليف وانحسار الارباح بدأت الشركات المتطورة تستثمر في بناء المجمعات وتخلت عن الايجارات وبالتالي اشترى الاميركيون آلاف الشقق التي كانت معروضة للايجار وحولوها الى شقق للبيع.

وتحولت 28 ألف شقة من الايجار الى البيع في شهر سبتمبر 2005 وحده مقابل 2600 خلال نفس الشهر من العام السابق حسب ارقام ريل كابيتال للتحليلات العقارية.

وبعد ارتفاع اسعار المنازل واكتشاف السكان انهم لا يستطيعون الشراء ارتفع الطلب بسرعة مرة اخرى على الايجارات وسط عرض ضعيف وبحلول الربع الثاني من العام الجاري انخفضت الشقق المعروضة للايجار بنسبة 9.6%.

وقال مايك ويد السمسار العقاري إن 98% من العقارات مشغولة، ولا تقبل مستأجرين جدداً ولا بد أن نخبر الناس بأن هناك أوقاتاً عصيبة مقبلة للحصول على مكان للسكن. فإذا كانت الإيجارات ترتفع في المدن الأميركية بعد انخفاضها لفترة طويلة، فهذا يعني أن هناك ارتفاعاً وانخفاضاً من حين إلى آخر، فهل يعني ذلك أنه من الممكن أن تنخفض الإيجارات في دبي؟

ترجمة: أشرف رفيق