على الرغم من اعتراف أكثر الفنانين الإماراتيين أنه لا يوجد نجم درامي إماراتي بالمعنى الحقيقي، إلا أنهم يصمتون عندما يأتي اسم جابر نغموش ليشيروا على أنه الوحيد الذي استطاع ان يتجاوز الحدود وأن يحلق بالشخصيات التي قدمها ليكون الفنان الإماراتي الأبرز في الساحة الفنية الإماراتية، وقد شكلت العلاقة الإبداعية المهمة التي تجمعه بالكاتب جمال سالم شراكة إبداعية مهمة أدت إلى ما يمكن ان نقول عنها نجاحات هي الأهم على صعيد التجربة الدرامية الإماراتية.

جابر نغموش استطاع عبر مشاركاته المسرحية اللافتة ان يقفز بسرعة إلى الدراما التلفزيونية التي يعتبرها الكثيرون أنها الأوسع انتشارا للفنان العربي، وعبر التلفزيون صار الناس يترقبون الأجزاء المتتالية من مسلسل «حاير طاير» الذي حقق لجابر ولكل نجومه حضورا طيبا عند الناس، كان لجابر حضور النجم فيه ولأجل هذا يقول جابر لـ «حاير طاير» فضل كبير علي لن أنساه.

التقيناه بعيد انتهاء تصوير مشاهده في المسلسل الرمضاني الجديد «جمرة غضا» وكان لنا معه هذا الحوار:

* كيف كانت بداياتك مع فن التمثيل، وقد قيل إن دراستك لا علاقة لها بالتمثيل لا من بعيد ولا من قريب .. هل هذا صحيح؟

ـ بدايتي كانت في دمشق ، ولكن ليس في التمثيل بل في مجال آخر،فقد تخرجت من كلية الاتصالات واستمتعت بالسنوات التي قضيتها في ربوع هذه المدينة الجميلة ، وبعدها عدت إلى الإمارات ، وأذكر أنني فكرت ملياً في التمثيل وأنا في دمشق ووصلت إلى قرار أن أكون ممثلا، وقد عادت بي الذاكرة إلى أيام المسرح المدرسي، وتوافرت كل الشروط لأن أكون في هذا المجال، وتواجد من اقتنع بموهبتي فاستطعت أن أعمل في المجال الذي أحببته.

* هل كانت الكوميديا الأقرب إليك من كل أنواع الفنون الأخرى؟

ـ هذا صحيح، أحسست ان السخرية يمكن ان ترافق أدائي في تقديم الشخصيات التي أجسدها، وبالتالي كان باستطاعتي تحقيق فاعلية أكثر وجدية أكثر للشخصيات من خلال السخرية والانتقاد والمبالغة.

* يقال إن الأداء الكوميدي من أصعب أنواع فن التمثيل.. كيف يمكن للممثل أن يكون كوميديا وما هي الصعوبات التي يمكن أن يواجهها؟

ـ لا أعلم، ولا أدري ماذا تعني الكوميديا بالضبط، لو كنت أعرف إجابة هذا السؤال لما كنت ممثلا كوميديا ، بل لما استطعت ان أعمل في الدراما أساسا،وأظن أنه من أصعب الأمور أن تسأل ممثلا كيف تمثل أو لماذا تمثل.. ؟ هذه الأسئلة تفقد معناها في حال محاولة الإجابة عليها .

أنا أمثل بتلقائية وعفوية، يبدو أن في داخلي حس الكوميديا والطرافة لذلك استطعت أن أجسد هذا على الشاشة، أنا لم أدرس في أكاديمية ولم التحق بمدرسة للتمثيل ، كل ما هنالك شعرت ان بداخلي طاقة ما أفرغتها عبر المسرح وبعدها صرت اعمل في الدراما التلفزيونية ومحبة الناس لما أقدم أكدت لي أني أقدم الصحيح.

* كيف يمكن لك كممثل أن تقدم الجديد في عالم الكوميديا تحديدا.. هل تعتمد وسيلة ما من اجل الوصول إلى مفاتيح للشخصية التي ستؤديها؟

ـ الجديد في حياة الفنان ليس شخصية يؤديها أمام الكاميرا أو على خشبة المسرح فقط ، بل هو حياة يعيشها مع كل الشخصيات التي يلمحها في الشارع والسوق والحارة وفي كل مكان ، دون مبالغة أشعر أني مستنفر دائما في كل مكان أذهب إليه ، إنني مهووس بمتابعة أفعال الشخصيات لأنني اشعر ان كل حركة جديدة أتلقاها كأنني في الدرس او أمام الكاميرا ولذلك لست مع الفنان الذي يقول أنا الآن في إجازة من العمل، أظن أنه لا يتقن التوصيف وربما لا يجيد التعبير عما يريده..

ومن أجل هذا حينما أجد أنني أمام مهمة درامية جديدة أقيم معسكرا من أجل قراءة الشخصية وبنائها من خيالي وعقلي.

* كيف تحكي عن علاقتك مع الفنانين الإماراتيين وأنت تسكن في رأس الخيمة وليس ثمة طريقة للتواصل بشكل دوري؟

ـ علاقتي بهم علاقة قائمة على الحب والصداقة، إننا في معترك حياة واحدة ونعاني تقريبا من نفس المشاكل والأزمات، كل همنا هو أن نرتقي بفننا وبحضورنا مع أول فرصة عمل نتلقاها، وفرص العمل للأسف قليلة وتكاد تكون نادرة لأسباب يتسع الحديث عنها وربما أنتم الصحافيون صرتم على علم بها وبأبعادها.. على كل تجمعنا علاقة طيبة ببعضنا البعض، ونتهاتف مع بعضنا البعض كل حين.

* الممثلون الإماراتيون دائما في حالة شكوى من عدم وجود أعمال درامية وبلغة أخرى عدم وجود شغل لهم في الساحة.. ما هي الأسباب برأيك؟

ـ مشاكلنا كثيرة وتعود لعدم التنسيق ولأسباب إنتاجية، يعني الأعمال الدرامية في الإمارات كالعملة النادرة، العمل الإماراتي ما زال يشكو من ضعف الترويج وعدم انتشاره في الدول العربية إضافة إلى أمر مهم وهو قلة وضعف الإنتاج المحلي، هناك عمل أو اثنان في السنة وهذا لا يلبي حاجة الممثل الإماراتي، ولا يلبي حاجة السوق المحلية، ولو أن الوضع صار أفضل هذا العام.

وإذا أخذنا حجم الإقبال على العمل الدرامي المحلي لأدركنا الفارق الشاسع بين ما يريده الناس وبين الحجم الفعلي للإنتاج الدرامي المحلي، «حاير طاير» على سبيل المثال حقق حضورا مهما له كعمل إماراتي في الأجزاء التي عرضت، والنجاح الذي حققه لأنه لامس الناس عن قرب وسخر بشكل سليم ومدروس عبر نص الكاتب جمال سالم من كل الظواهر السلبية التي عانى منها المجتمع الإماراتي.

* هل تتوقع النجاح للمسلسل الرمضاني الجديد الذي تلعب بطولته «جمرة غضا»؟

ـ جمرة غضا فيه الكثير من مقومات النجاح وأظن ان الناس سيهتمون بمتابعته وأتمنى للعمل النجاح حقا لأنه يستحق هذا.

* يقال إنك لا تعمل إلا مع الكاتب جمال سالم ومن خلال نص يكتبه هو هل نستطيع ان نقول إن هناك شراكة إبداعية لك معه، إلى أي حد تفيد من هذه المشاركة في تقديم الأفضل والأحسن؟

دبي ـ جمال آدم: