هل فكرت يوماً أن تزايد ضغوط العمل وأعباءك الاجتماعية والإجهاد العصبي المرافق لهما قد تؤدي إلى آثار خطيرة على صحتك ووظائف جسمك الفيزيائية، لاسيما الأجزاء الأضعف، مثل الجهاز التنفسي والقناة الهضمية المعوية أو الجهاز المناعي، وفي مراحل متقدمة قد تؤدي إلى أمراض القلب التاجية وارتفاع ضغط الدم والسكتة القلبية أو الدماغية التي لها علاقة مباشرة بمستويات الإجهاد العصبي.

وهل تعلم أن هناك 240 مليون شخص في أميركا يعيشون على حافة جرف شاهق وأن الآلاف منهم يهوون أسبوعياً إلى الهاوية فتتلقاهم أنظمة الرعاية الصحية المدججة بفرق الأطباء المتخصصين والمزودين بأحدث الأجهزة الطبية والتقنية التي تبلغ كلفتها 3 مليارات دولار على الأقل!

قد ترى أن المسألة فيها الكثير من المبالغة، وتعتقد بأنك بعيد عن تلك السيناريوهات، ولسان حالك يقول: لم يسبق لي أن زرت مستشفى أو طبيباً، ولم أعان من قبل من أي ضغط دم وتاريخي الطبي نظيف، إلا من بعض نزلات البرد.

ولكن الإجهاد العصبي الذي تعيشه يحولك من حيث لا تدري إلى جزء من مجموعة القنابل الزمنية الماشية على قدمين، بالرغم من أنك لم تتعرض إلى أي مشاكل قلب ولا يوجد استعداد وراثي للإصابة بالتوتر الزائد وضغط دمك منتظم في الغالب. إذا كنت ممن يحيون في محيط مشحون بالإجهاد العصبي والمواعيد الكثيرة للعمل والالتزامات التي تنسيك حتى تناول طعام الغداء.

وبالرغم من ذلك فإنك إلى هذه اللحظة تتمتع بالقدرة على ضبط أمورك والسيطرة على وابل الطلبات التي تلاحقك فأنت محظوظ مقارنة بالآخرين لكن ليس إلى الأبد.

حتى لو كنت غير مدخن وتمارس التمرينات الرياضية وبدنك ليس بديناً وتتجنب الأطعمة الغنية بالكولسترول وتفضل تناول السمك والدجاج، وترى بأن كل شيء يسير على ما يرام، فإن الخبراء ينصحونك بالحذر لأن الموت المفاجئ هو أول دليل على الإصابة بأمراض القلب!

لأن الإحصائيات تفيد بأن 520 ألف أميركي يسقطون ضحية النوبات القلبية المفاجئة سنوياً، بالرغم من أن غالبيتهم تبدو عليهم أمارات الصحة البدنية، ففي معظم حالات الوفاة المفاجئة تكون علامة التحذير الوحيدة هي حدوث تلف متراكم في أنسجة القلب أو في شبكة الأوعية الدموية القلبية عبر حياة الشخص، وأن الطريقة الوحيدة لمعرفة سبب الوفاة كانت التشريح!

وبعد 3 عقود من الأبحاث الإكلينيكية والمخبرية أظهرت النتائج أن الوفاة بنوبة قلبية مفاجئة تحدث جزئياً بسبب طريقة بعض الأشخاص في إبداء ردود فعلهم تجاه ما يتعرضون له من ظروف الإجهاد العصبي يومياً، وان هناك واحداً من بين كل خمسة أشخاص تبدو عليهم علامات الصحة يرتفع ضغط الدم لديه بشكل عالٍ إلى مستويات تفوق المتوقع منها في حالة القتال البدني.

دبي ـ «البيان»: