قال مسؤول في السفارة التونسية بالجزائر إن بلاده تتوقع مليوناً ومئة ألف سائح جزائري هذا العام. وأكد أن عدد الجزائريين الذين زاروا تونس حتى أبريل الماضي تجاوز ربع مليون زائر بزيادة 50 ألف زائر عن الفترة نفسها من السنة الماضية. وإذا علمنا أن فترة العطل الصيفية ونهاية العام تشهد أكبر إقبال للجزائريين على الذهاب إلى تونس فإن العدد سيكون بالتأكيد قياسيا هذا العام. ويوجد الجزائريون على رأس قائمة السياح في تونس ويتجاوزون الليبيين والفرنسيين والايطاليين والألمان.

وهم ينفقون أكثر من غيرهم ، وسبق للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أن قال بأن الجزائريين يتركون وراءهم أكثر من مليار دولار في تونس، والتصريح كان قبل أربع سنوات بمعنى حين كان عدد سياح الجزائر في حدود 800 ألف أو أقل. وقد ارتفع عدد السياح الجزائريين باطراد وبمعدل 100 ألف سائح سنويا، فقفز من 811 ألفا عام 2003 إلى 900 ألف عام 2004 ثم مليون سائح العام الماضي وينتظر أكثر من 1 ,1 مليون هذا العام.

وهذه الأرقام التي قدمتها سفارة تونس أقل بكثير من تلك التي قدمتها وزارة السياحة الجزائرية حيث أكدت أن عدد الجزائريين الذي دخلوا تونس العام 2005 تجاوز مليوناً ونصف مليون سائح ويفضل الجزائريون تونس لعدة أسباب أهمها عامل القرب حيث يمكن التنقل بالسيارة وهو ما يسهل زيارة عدد كبير من المدن والمرافق في تونس.

بالإضافة إلى ذلك فإن دخول تونس لا يستدعي تأشيرة فبين الجزائر وتونس يتنقل الناس بدون أية قيود. وتتوفر تونس على هياكل سياحية جيدة وخدمات عالية المستوى وبأسعار معقولة وهو ما لا يتوفر للجزائري في بلده بسبب التأخر الكبير للقطاع السياحي مع أن الظروف الطبيعية والمالية للجزائر أفضل بكثير من تلك التي أقامت عليها تونس إمبراطوريتها السياحية.

كما أن الأسعار في الجزائر مرتفعة بالقياس إلى ما هي عليه في تونس. حيث يمكن استئجار غرفة في فندق من فئة ثلاثة نجوم بمدينة الحمامات الرائعة بقيمة 200 يورو لقضاء أسبوع وهذه القيمة لا تسمح باستئجار خيمة في الجزائر كما قال الشاب خليل سمير العائد إلى الجزائر حديثا بعد ثلاثة أسابيع قضاها في تونس وصرف فيها نحو ألف يورو. وهناك ظاهرة جديدة ما انفكت تنتشر في الجزائر وهي قضاء شهر العسل في تونس بالنسبة لعشرات من العرسان.

هذه الظاهرة بدأت في بداية هذا العقد وتزداد اتساعا كل عام ويجد العرسان في التوجه إلى تونس ملاذا آمنا وبتكاليف عادية جدا، وصار قضاء شهر العسل في تونس موضة في الجزائر وتساهم المؤسسات التونسية في توسيعها بالترويج لمثل هذا النوع من الزيارات.

وزار الحمامات وسوسة ونابل العام الجاري أكثر من مئة عريس وعروس بحسب مسؤول في السفارة التونسية والعدد مرشح للارتفاع كون موسم الأعراس بالجزائر الآن في مستوى الذروة. ودفع اهتمام الجزائريين بالمنتوج السياحي التونسي ببعض المؤسسات التونسية إلى السعي لإقامة مجمعات سياحية على السواحل الجزائرية خاصة في شرق البلاد تكون امتدادا للمؤسسات الأصلية في تونس حتى تتمكن من استيعاب أعداد أكبر.

ويجري البحث حاليا لإقامة قرى سياحية برأسمال تونسي أو مختلط في ولايتي الطارف وعنابة الحدوديتين، وحسب مسؤول بولاية الطارف فإن المفاوضات بلغت مستوى مهما ويمكن دخول المشاريع المقترحة حيز التنفيذ في الآجال القريبة.

ويذكر أن التعاون الاقتصادي بين الجزائر وتونس يشهد طفرة كبيرة في السنوات الأخيرة وارتفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى 320 مليون دولار العام 2005 مقابل 170 مليونا العام 2004 وبلغ حجم التبادل في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام 112 مليون دولار. وحسب مصالح الجمارك التونسية فإن 20 بالمئة من المواد التي تباع في تونس ( خارج المحروقات) جزائرية.

كما أن مئات من المؤسسات التونسية تعمل في الجزائر في مختلف مجالات الإنتاج والخدمات. ويعتقد الخبراء أن خطة التكامل الاقتصادي التي رسمها البلدان يجري تحقيقها بصفة سريعة وبنجاح غير مسبوق في المنطقة. وسيكون عماد تعزيز العلاقات الجزائرية ـ التونسية هو القطاع الاقتصادي.

الجزائر ـ «البيان»: