مع تزايد حدة مشكلة البطالة في صفوف العمالة الوطنية والحاجة لإيجاد الوظائف لمئات الآلاف من الشباب الداخلين إلى أسواق العمل بدول مجلس التعاون سنويا، برزت تقارير مؤخرا تظهر أن التكلفة الفعلية للعمالة الأجنبية في دول مجلس التعاون الخليجي تتجاوز بمقدار الضعفين تقريبا قيمة التحويلات المالية السنوية لهذه العمالة والتي تقدر بنحو 30-35 مليار دولار سنويا.
ووفقا لما أعلن قبل عدة أيام، فأن قيمة التحويلات المالية للعمالة الأجنبية من المملكة العربية السعودية وحدها بلغت نحو 15 مليار دولار وهو ما يضع المملكة في المرتبة الثانية عالميا من حيث حجم التحويلات المالية للعمالة الأجنبية.
إلا أن العديد من المحللين الاقتصاديين يرون أن التكلفة الحقيقية التي تتكبدها الاقتصاديات الخليجية من استخدام العمالة الأجنبية يتجاوز بكثير قيمة التحويلات المالية السنوية، حيث يتوجب هنا الأخذ بالحسبان كذلك التحويلات المالية غير الرسمية أو المباشرة التي لا تذهب عبر المصارف أو محلات الصرافة، كذلك تكلفة دعم الخدمات الصحية والتعليمية والسكنية والكهرباء والماء والسلع الغذائية المدعومة التي تستخدم من قبل العمالة الأجنبية، كذلك الآثار غير المباشرة نتيجة استخدام المرافق ووسائل الاتصالات وغيرها.
وتتعاظم الآثار السلبية الاقتصادية والاجتماعية لهذه المشكلة نتيجة وجود بطالة متنامية بين المواطنين بدول التعاون حيث تتراوح هذه النسبة ما بين 7 الى 15%، إلى جانب تعاظم استنزاف العمالة الأجنبية للموارد المالية علاوة على أعبائها على مرافق الخدمات وغيرها مما يخلق إفرازات اقتصادية واجتماعية/سلبية عديدة. ومن هنا تتسلط الأضواء مجدداً على الجهود الجماعية التي تبذلها دول المجلس في هذا المضمار.
ويقول احد المسئولين بالامانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ان الجهود حالياً تبذل لتشكيل لجنة عليا مشتركة بين الدول الاعضاء لوضع آليات التنفيذ لتفعيل قرارات المجلس الاعلى لقادة دول المجلس التي اتخذت في الدورة العشرين حول كيفية الاستغناء عن العمالة الوافدة ووضع استراتيجيات التوطين.
ويضيف ان موضوع العمالة الوافدة وموضوع توطين الوظائف هي من الموضوعات المهمة التي بحثت على جميع المستويات فقد اكد قادة دول المجلس على اهمية النظر في النظم والتشريعات والقوانين العمالية التي توصل الاهداف الى التنفيذ من ناحية توطين الوظائف والحد من استيراد العمالة الاجنبية. ولا سيما وان دول المجلس الآن مليئة بالكفاءات الوطنية والمؤهلة علميا وعمليا.
علاوة على ذلك، يلاحظ التزايد الحاد في حجم التحويلات المالية للعمالة الأجنبية التي تخرج من دول المجلس سنويا حيث قفزت خلال الأعوام 1999-2005 من 15.3 مليار دولار الى 30- 35 مليار دولار وفقا للاحصائيات الرسمية. الا أن هذا الرقم سوف يرتفع يشكل أكبر - كما ذكرنا - اذا ما أخذ بالاعتبار التحويلات التي تتم مباشرة دون أن تمر بأي من القنوات الرسمية مما قد يضاعف الرقم ، وهو ما يشكل استنزاف دائم لموارد التنمية بدول المجلس.
وتقول مصادر في الامانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي ان دول المجلس وضعت مشروع الخطة الارشادية الموحدة لانشاء نظام نموذجي موحد لمعلومات سوق العمل في الخليج. واهمية المشروع كبيرة جدا وخطة العمل تهدف للوصول الى اهدافه النهائية خلال فترة خمس سنوات وهو مشروع ضخم جداً يحتاج الى جهد وان الخطة ترمي الى ان تزود كل دولة خليجية المكتب التنفيذي بمعلومات عن سوق العمل سواء عن السكان ومخرجات التعليم والعمالة.
ومن خلال جمع هذه المعلومات يقوم المكتب بإعداد الاحصائيات والدراسات لتحليلها لتحقيق الاهداف المرجوة من المشروع والذي يتكون من عدة مراحل اولها تجهيز المكتب بأجهزة كمبيوتر تربط بشبكة مع الدول الخليجية والاتفاق على الاحصاءات وكذلك على التواصل الحاسوبي ثم تجهيز النظام لدعم وتنفيذ توطين العمالة الوطنية لدول مجلس التعاون والذي في نهاية الامر سيعمل على تسهيل انتقال العمالة الوطنية بين دول المجلس ومنها الحقوق نفسها التي يتمتع بها المواطن في بلده من راتب وتأمين وغيرها من حقوق المواطنة.
ويشدد المحللون على أن أهم التحديات العمالية التي تواجه المنطقة تتلخص في عدة نقاط اهمها: تنقل العمالة غير المنظمة وغير المراقبة سواء الخليجية او غيرها ووجود مخرجات تعليم لا تتطابق مع متطلبات سوق العمل ووجود قوانين عمل بعيدة عن المتطلبات الواقعية لسوق العمل وايجاد وظائف استثمارية لا تتوافر لها الموارد البشرية الخليجية وكل هذه الامور يجب تفاديها بسرعة ولا يمكن استمرار الوضع على ما هو عليه فهناك قرارات خليجية وكل الدول لديها حاليا نظام معلومات ولكنها غير متكاملة.
ان مخرجات نظم الدول الخليجية هي بمثابة مدخلات للنظام الموحد. لذلك لا يمكن بأي شكل ان يقوم النظام الموحد اذا لم تتكامل النظم في هذه الدول، مما يساعد على وضع الخطط والمرئيات التي تتعامل مع مشاكل أسواق العمل بصورة منهجية وعلمية تقوم أساسا على توحيد أسواق العمل الخليجية وتكاملها وفتحها بالكامل أمام مواطني دول المجلس الراغبين بالعمل في أي من هذه الدول.
المنامة ـ حسن العالي: