أثارت صفقة بوينغ الأميركية مع فسمبو الروسية مخاوف أن تتعرض الشركة الأميركية وشركات أخرى إلى انتقادات في ظل العقوبات الأميركية الأخيرة ضد شركات روسية.

وقد أبرمت بوينغ اتفاقاً لإقامة مشروع مشترك مع فسمبو التي تورد لها التيتانيوم اللازم لصناعة الطائرات، وينتج هذا المشروع مكونات طائرات. وقد تساعد هذه الصفقة بوينغ في توريد 30 طائرة من طراز 747 لشركة طيران إيرفلوت الوطنية الروسية، وتتفوق فيها على شركة إيرباص الأوروبية، التي تنتج نسخة مطورة من A350، وأعربت إيرفلوت عن الاهتمام بها. وأي نزاع تجاري بين أميركا وروسيا قد يؤثر على بيع طائرات 747 لإيرفلوت. كما ان هذه الطائرات تحتاج إلى 5 أضعاف كميات التيتانيوم اللازمة لإنتاج طائرات في حجمها، نظراً لخفة وزنها وقوتها. وتورد شركة فسمبو 40% من التيتانيوم الذي تحتاجه بوينغ لإنتاج الطائرات.

وقال رونالد إبشتاين المحلل في ميريل لينش إن هذه صفقة إيجابية لأنها تقلل خطر الافتقار إلى التيتانيوم ما قد يؤثر على إنتاج الطائرة 747. وجاء إعلان الصفقة في أعقاب إعلان الخارجية الأميركية عقوبات ضد شركتين روسيتين منهما روزبورنكسبورت التي تريد شراء فسمبو، التي تورد لإيرباص الأوروبية أيضاً التيتانيوم حيث هي أكبر منتج لهذا المعدن في العالم.

والمشروع المشترك بين بوينغ وفسمبو الذي تملكه الشركتان مناصفة سوف ينتج مكونات للطائرات 747 المقرر أن تسلم لأول مشترٍ لها في 2008. وسوف توفر الشركة الروسية المكونات المصبوبة فيما تقوم بوينغ باستكمال تصنيعها في أميركا.

غير أن الشركات الروسية ـــ ذات الخبرة الطويلة في صناعة الطيران والفضاء والتصاميم الخاصة بها ـــ ترنو إلى الانتقال إلى مستويات أعلى في هذا القطاع. كما ان لدى بوينغ مصنع مشترك أيضاً مع شركة سوخوي الروسية للطائرات سيقوم بتطوير ثقافة جديدة، وسوخوي من الشركتين اللتين طالتهما العقوبات الأميركية.

وقررت أميركا فرض هذه العقوبات ضد شركتي روزبورنكسبورت المملوكة للدولة التي تصدر السلاح، وسوخوي للطيران بعد بيع نظام مضاد للطائرات إلى إيران في وقت سابق من العام الحالي. ويرأس سيرجي كشيمزوف الضابط السابق في المخابرات الروسية صديق الرئيس فلاديمير بوتين شركة روزبورنكسبورت التي تسعى لشراء شركة فسمبو.

وقال مايك كيف نائب رئيس بوينغ للبرامج التجارية عقب توقيع الاتفاقية إن بوينغ سوف تواصل التعاون والتوثيق مع كل الوكالات الحكومية لضمان أن يظل المشروع المشترك الجديد وكل الأنشطة الأخرى لشركته في روسيا، متوافقة مع الالتزامات الأميركية والدولية، بما في ذلك العقوبات التي فرضتها الخارجية الأميركية على الشركتين في روسيا.

وقالت بوينغ إنها تعتزم إنفاق 18 مليار دولار بحلول 2030 لشراء منتجات تيتانيوم من روسيا و5 مليارات دولار لقاء الخدمات الهندسية الروسية.

وتعمل الشركة على الفوز بتوريد 30 طائرة 747 لشركة طيران إيرفلوت، التي تريد إحلال طائراتها من طراز بوينغ 767. كما تستخدم إيرفلوت أيضاً طائرات إيرباص وأعربت عن اهتمامها بطائرة A350 المطوّرة، بعد انتقاد شركات أخرى للتصميم السابق لها، علماً بأن A350 الجديدة لن تصل الأسواق قبل 2012.

وتحاول الشركتان إقناع الحكومة الروسية بخفض 30% من الرسوم الجمركية على واردات الطائرات و18% من ضرائب المبيعات التي تفرضها روسيا على استيراد مكونات الطائرات ولوازم الطيران.