ارتفعت مبيعات الأسهم في كوريا الجنوبية التي يملكها أجانب إلى رقم قياسي بلغ 10 مليارات دولار أميركي منذ ابريل 2006، مع تصاعد المخاوف من ارتفاع اسعار الفائدة في أنحاء العالم وتراجع النمو الاقتصادي العالمي، وتراجع عائدات كبريات الشركات المصدرة مثل سامسونغ للالكترونيات وهيونداي موتورز.

وقالت مؤسسة ميريل لينش ان المستثمرين العالميين تراجعوا في سوق كوريا الجنوبية لأول مرة منذ ثلاث سنوات، مما خفض مؤشر كوسبي الكوري بنسبة 6.8% في العام الجاري، وهو أفضل مؤشر آسيوي من حيث الارتفاع في العام الماضي حيث ارتفع بنسبة 54% ويملك مستثمرون أجانب حالياً 40% فقط من الأسهم الكورية الجنوبية.

لكن محللين قالوا ان المستثمرين الأجانب لابد ان يعيدوا النظر في سوق كوريا الجنوبية التي تأثرت بالتقلبات التي أصابت البورصات في وقت سابق من العام الجاري، لكنها مرشحة لاستعادة بريقها بقوة. وقد تخلى المستثمرون الأجانب عن بورصة كوريا الجنوبية في العام الجاري لكن المحللين يقولون إنهم تخلوا عن بورصة تنخفض فيها التكلفة مقارنة ببورصات غالبية الدول النامية والمتقدمة وسوف يعيد التغير البنيوي في الاستثمار المحلي إليها رونقها وجاذبيتها بسرعة.

ويقول ناهوم ريي خبير الأوراق المالية في ميريل لينش ان كوريا عانت بشكل غير طبيعي خلال حركة التصحيح العالمية الأخيرة حيث انها من أكثر أسواق العالم النامي سيولة وحجماً. وقال إن كوريا الجنوبية سجلت أقل عائدات في العام الجاري.

وأشار إلى أن ميريل لينش خفضت تقديراتها لعائدات بورصة كوريا الجنوبية لعام 2006 على السهم من 14% في ديسمبر الماضي إلى 2% في يوليو العام الجاري. مثلاً سجلت أسهم سامسونغ للالكترونيات انخفاضاً بنسبة 10% خلال الربع الثاني في أرباحها بسبب تراجع المبيعات وانخفاض أسعار الشاشات المسطحة.

وسجلت هيونداي موتورز أكبر شركات البلاد لإنتاج السيارات انخفاضاً بنسبة 37% في أرباحها خلال النصف الأول من العام وعانت من نزاعات عمالية وارتفاع قيمة العملة المحلية الكورية.

لكن المحللين يتوقعون ان تكون عائدات الشركة أقل ما يكون في الربع الثالث، مع استقرار سعر العملة وقطاع التكنولوجيا، الذي يمثل ربع قيمة اسهم الشركات في كوريا.

وقال لريونج ون الخبير الاستراتيجي في برودنشيال فاينانشيال للاستثمار، ان نتائج الربع الأول كانت محبطة للغاية، ثم تحسنت العائدات في الربع الثاني.

وأضاف يقول سيكون هناك انتعاش تدريجي في الربع الثالث وهناك توقعات باداء قوي لقطاع التقنية في الربع الأخير من العام.

ويقول ون إن مؤشر كوسبي قد يفوق رقمه القياسي السابق ليصل إلى 1550 نقطة خلال النصف الثاني من العام حيث ان السيولة المحلية لاتزال مرتفعة. وأصبحت المؤسسات الاستثمارية المحلية من كبار المشترين، مما يشكل حماية ضد بيع الأجانب للأسهم.

وقال يوو جونغ سانج رئيس الاستثمار في صندوق بي سي ايه كوريا ان الصناديق المحلية تواصل ضخ الاستثمارات في البورصة مع أن ذلك بمعدل أقل من العام الماضي، مما يعزز قوة البورصة.

وأضاف يقول ان المستثمرين المحليين سوف يستمرون في الاهتمام بسوق الأسهم لان القطاعات الاستثمارية الاخرى غير جذابة.

ويقول المحللون ان تدفق الاستثمارات المحلية على البورصة هيكلي لأن الكوريين ينقلون أصولهم إلى الاستثمارات المالية بدلاً من مدخرات البنوك بسبب انخفاض أسعار الفائدة وتراجع سوق العقارات.

واشترت الصناديق المحلية ما قيمته 5.7 مليارات دولار أميركي من الأسهم في العام الجاري، وأصبحت الصناديق الاستثمارية توجد بكثرة في البورصة منذ العام الماضي.

وقال وونج بارك رئيس الأبحاث في شركة وورلي للاستثمار والأوراق المالية ان الكثير من الصناديق بدأ ينظر إلى الأسهم على أنها استثمار طويل المدى وأعرب عن اعتقاده بأن السوق سوف تكتسب قوتها من جديد لان قيمة الأسهم لاتزال رخيصة.

وتعتبر كوريا الجنوبية من ارخص الأسواق في آسيا حيث تصل نسبة العائدات إلى الأسعار إلى 9.4 ضعفاً مقابل المتوسط العالمي البالغ 13.2 ضعفاً ومتوسط 10.5 اضعاف في الأسواق الصاعدة حتى نهاية يوليو. ويقول محللون ان السوق بها فرص تصاعدية واعدة مع ارتفاع نسبة السيولة واحتمالات التغير السريع أيضاً.