أكد راشد آل مالك مدير مشروع دبي لصناعات الطيران أن دبي تواصل تفوقها وإبداعها في مجال المشاريع الاستثمارية من خلال إطلاق مجموعة دبي لصناعات الطيران. وقال آل مالك في حوار مع »البيان الاقتصادي« إن الشركات الست التابعة لدبي لصناعات الطيران ستوفر لدبي عائدات مالية كبيرة وفرصاً استثمارية مهمة،
مشيراً في هذا الصدد إلى أن الجامعة التابعة للشركة ستضيف وحدها مليار درهم سنويا تقريبا إلى دخل دبي بعد أن تكتمل خلال 5 سنوات تقريباً، بالإضافة إلى توفير 2015 وظيفة سنويا لدبي وللصناعة بشكل عام.
وشدد على أن دبي لصناعات الطيران تريد أن تقتنص الفرص الكثيرة المتوافرة في هذا القطاع، فصناعة الطيران بها فجوة كبيرة نتيجة النمو المتسارع لهذه الصناعة وطبيعتها المتغيرة، فمثلا شركات الطيران قبل فترة من الزمن كانت تفتخر بأنها تشتري الطائرات وتمتلكها، أما في المرحلة الجديدة نجد أن عددا كبيرا من شركات الطيران تريد أن تستأجر الطائرات،
والأمر كذلك في صيانة الطائرات. كما أن البنية التحتية في مطارات المنطقة غير مؤهلة لاستقبال الزيادة الحاصلة في عدد الطائرات، لذا سيكون هنالك نمو كبير في حجم الأعمال المرتبطة بالبنية التحتية، وتطويرها من أجل أن تتواكب مع النمو في زيادة عدد الطائرات. وعليه فإننا نريد أن نكون وجهة مهمة في مجال صناعة الطيران في العالم.
وأشار إلى أن المشروع يعد فريدا من نوعه على مستوى العالم في ناحية تواجد كل هذه الأنشطة تحت سقف واحد، وهو مشروع سوف يقدم للمنطقة الكثير فالمنطقة على سبيل المثال لا يوجد بها مقار للتصنيع أو لتقديم قطع الغيار أو الصيانة وكذلك لا توجد جامعة أو جهة علمية عالمية لتقديم علوم الطيران في المنطقة ولاشك أن إسهام الشركة سيكون واضحا ليس فقط على مستوى المنطقة ولكن على مستوى صناعة الطيران في العالم.
وتغطي دبي لصناعات الطيران ستة أفرع هي: شركة تأجير الطائرات، شركة تصنيع مكونات الطائرات، شركة إدارة المطارات، شركة صيانة الطائرات، شركة خدمات الطيران، وجامعة دبي لصناعات الطيران.
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
@ ما أهمية إنشاء شركة ضخمة كـ»دبي لصناعات الطيران«؟
ـــ أولا أريد أن أشير إلى الأسباب التي كانت تقف وراء تأسيس هذه المجموعة، وهو النمو المتزايد لصناعة الطيران في العالم، خاصة في منطقة الشرق الأوسط والهند والصين. لذا فإنه من الطبيعي سيؤدي ذلك إلى تضاعف حجم سوق صناعة الطيران في منطقة الشرق الأوسط والتي وحدها من المتوقع أن تتضاعف إلى خمس مرات في غضون الـ15 سنة المقبلة، و 10 مرات تضاعف في الهند لنفس المدة. و5 إلى 6 مرات في الصين. وبالطبع فإن هذا النمو لصناعة الطيران مهم ومن المفيد العمل في ضوئه، خصوصا وأن دبي تعتبر سباقة في مجالات مختلفة، فما بالك في صناعة لها رواجها وحاجتها لمجموعة تعمل بهذا القطاع في مختلف مجالاته، لاسيما وان الرؤية والنجاحات التي حققتها دبي في مشاريع سابقة مهمة أعطتنا الثقة والإصرار على خوض هذه التجربة والنجاح بها.
@ كيف تنظرون إلى الخدمات التي ينتظر ان تقدمها دبي في هذا المجال مقارنة بما هو موجود في المنطقة؟
ـــ دبي لصناعة الطيران تريد أن تقتنص الفرص الكثيرة المتوافرة في هذا القطاع، فصناعة الطيران بها فجوة كبيرة نتيجة النمو المتسارع لهذه الصناعة وطبيعتها المتغيرة، فمثلا أن شركات الطيران قبل فترة من الزمن كانت تفتخر بأنها تشتري الطائرات وتمتلكها، أما المرحلة الجديدة فشركات الطيران فتريد أن تستأجر الطائرات، والأمر كذلك في صيانة الطائرات. كما أن البنية التحتية في مطارات المنطقة غير مؤهلة لاستقبال الزيادة الحاصلة في عدد الطائرات، لذا سيكون هنالك نمو في البنية التحتية، وتطوير البنية التحتية من أجل أن تتواكب مع النمو في زيادة عدد الطائرات. وعليه فنحن نريد أن نكون وجهة مهمة في مجال صناعة الطيران في العالم. كما من المهم أن أشير إلى أن المشروع يعتبر فريداً من نوعه على مستوى العالم في ناحية تواجد كل هذه الأنشطة تحت سقف واحد، وهو مشروع سوف يقدم للمنطقة الكثير فالمنطقة على سبيل المثال لا يوجد بها مقار للتصنيع أو لتقديم قطع الغيار أو الصيانة وكذلك لا توجد جامعة أو جهة علمية عالمية لتقديم علوم الطيران في المنطقة ولاشك أن إسهام الشركة سيكون واضحا ليس فقط على مستوى المنطقة ولكن على مستوى صناعة الطيران في العالم.
@ في أي قطاع من صناعة الطائرات سيكون التركيز؟
ـــ سيشمل الأمر صناعة مكونات الطائرة، وهو ما يعتمد على البرامج التي نشارك بها، سواء كانت مع إيرباص أو بوينغ، أو غيرها من الشركات الكبرى الأخرى.
@ هل أنتم في مرحلة متقدمة أم أن الطريق مازال طويلا حتى يكتمل هذا المشروع الكبير؟
ـــ لله الحمد نحن في مرحلة متقدمة في المشروع، والآن نقوم بتوظيف كل الوظائف العليا ووفقنا في توظيف بوب جونسون، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة »هني ويل«، وهي اكبر ممول لصناعة الطيران في العالم. كما أن بوب جونسون له باع طويل في مجال الطيران ويعتبر من أشهر الأسماء في هذه الصناعة خلال السنوات الـ 15 الأخيرة، كما وظفنا رئيساً تنفيذياً بجامعة دبي لصناعات الطيران، وهو د. جورج ايبس، الرئيس السابق لجامعة امبرردل، وهي من الجامعات المعروفة كونها من أفضل الجامعات في مجال صناعة الطيران في أميركا والعالم. إلى جانب ذلك وفقنا بأسماء وخبرات في مجال الطيران للعمل معنا، من اجل ان نثبت للعالم بان دبي لصناعات الطيران تطبق خطة عملية بطريقة سليمة و بأعلى المقاييس العالمية وتجلب أفضل الكفاءات.
@ متى تتوقعون البدء بالعمل بشكل رسمي؟
ـــ بدأنا العمل بشكل رسمي، لكن اتخاذ القرارات يبقى مرتبطا بـ»بوب جونسون« الرئيس التنفيذي للشركة و الذي سيقوم بدوره برفع التوصيات إلى مجلس الإدارة، كما أن كل الفرص الموجودة والمشاريع التي نعمل بها هي جميعها في مراحل متقدمة. وتنتظر قرارات من قبل مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي. وان شاء الله نتمنى ان هذه الأمور تبدأ قريبا، وقبل نهاية السنة نتمنى الإعلان عن بعض المشاريع رسميا.
@ ماذا عن موقعكم وهل سيكون لكم موقع خاص؟
ـــ الآن يتم تطوير مدينة المطارات بمنطقة جبل علي ، ونحن على تواصل مستمر مع القائمين على هذا المشروع الضخم والذي سيتضمن المقر الرئيسي للشركة.
@ هل تتوقعون بان يكون لكم حضور ومشاركات في منطقة الخليج؟ وماذا عن العالم ككل؟
ـــ بالطبع فإن الهدف الأساسي هو مواكبة الفرص المتوافرة في منطقة الشرق الأوسط، ومشاركاتنا في تطوير البنية التحتية وتقديم خدمات الطيران. ومنه سننطلق إلى كل مكان من العالم.
@ ماذا عن المشاركة الأخيرة في معرض فارنبورو الدولي؟ وما الانجازات التي حققتموها في هذا الاطار؟
ـــ تعتبر المشاركة الأخيرة لنا في معرض فارنبورو الدولي للطيران والذي عقد في المملكة المتحدة، المشاركة الثانية لنا في محفل عالمي منذ إعلان انطلاق المجموعة في فبراير الماضي، حيث كانت المشاركة الأولى في معرض سنغافورة الدولي للطيران، وخلاله تم الإعلان عن الإطلاق العالمي لشركة دبي لصناعات الطيران.
كذلك فإن المشاركة الاخيرة تعتبر مهمة جدا كونها تأتي في أكبر معرض للطيران في العالم، كما أنه تم خلاله الإعلان عن عدد من الخطوات الهامة منها ضم واحد من أهم الشخصيات المرموقة في مجال صناعة الطيران في العالم كما ذكرت وهو بوب جونسون الذي تم اختياره رئيساً تنفيذيا للشركة، بالإضافة إلى تعيين د. جورج ايبس رئيسا تنفيذياً لجامعة دبي لصناعات الطيران وكذلك توقيع عقد شراكة مع جامعة كراندفيلد لمدة 20 سنة، وهي أشهر جامعة في صناعة الطيران و في مجال الدراسات العليا، وهي متخصصة في بحوث وعلوم الطيران مع ايرباص، وبوينغ، وجي آي، والروز رويز.
وبالطبع فإن هدف دبي لصناعات الطيران الدخول في شراكات استراتيجية مع أفضل ما هو متواجد على الساحة، سواء من الجامعات أو الشركات، فكرانفيلد كانت أفضل اختيار بالنسبة لنا على المستوى الأكاديمي،
@ هل لك ان تحدثنا بشكل مفصل عن الجامعة والدور الذي تعولون أن تقوم به؟
ــ جامعة دبي لصناعات الطيران ستكون متواجدة ومقرها الرئيسي في دبي، وهي في مرحلة تأسيسية حاليا، حيث ستقدم برامجها بالتعاون مع جامعة كراندفيلد في مجال الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه). أما الدراسة الجامعية النظامية لشهادة البكالوريوس فسنعلن عنها في القريب، إلى جانب ذلك ستكون هناك شركات استراتيجية مماثلة مع بعض الجامعات في تخصصات مختلفة. وسنبدأ في شهر أكتوبر المقبل بتقديم برنامج الماجستير. وستتضمن الجامعة عدة تخصصات في مجال الدراسات العليا منها: التخطيط والإدارة، إدارة المطارات، هندسة الطيران وعدد من التخصصات الأخرى. كما ستتضمن الهيئة التدريسية في الجامعة مجموعة من المحاضرين الزائرين الذين يتمتعون بسمعة عالمية في مجال تدريس علوم الطيران.
@ ماذا سيميز طلبتكم عن الآخرين من الطلبة الذين يدرسون نفس العلوم في الجامعات المختصة في الطيران في العالم؟
ـــ أولا أن التميز سيبدأ من الموقع الجغرافي، فهذه الجامعة ستكون متواجدة في دبي ، وهي أول جامعة متخصصة في الطيران في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما سيتيح للطلبة في المنطقة من الدراسة في جامعة ذات مستوى عال وبالقرب منهم بدلا من مشقة السفر الطويل للحصول على نفس العلوم.
وسنبدأ في القريب حملة الإعلان عن الجامعة وطرح برامجها في منطقة الخليج عبر الشركات والمؤسسات المختلفة في المنطقة. وستكون الفرص متاحة أمام جميع الطلاب والطالبات للدراسة في الجامعة.
ان هدف جامعة دبي لصناعة الطيران هو توفير الكفاءات التي ستخدم الشركة، فمع وجود خطة التوظيف لدى الشركة بتوفير فرص عمل لنحو 30 ألف موظف خلال 10 سنوات، فإننا نريد أن نوفر الكفاءات التي تواكب النمو في منطقة الشرق الأوسط، وفي الهند، وللعلم فان الهند نفسها ليس لديها جامعة طيران، فكل الخريجين والكفاءات سيخدمون هذا القطاع، وجامعتنا سيكون من أهدافها توفير الكادر البشري المؤهل لدعم الصناعة بشكل عام.
@ عودة إلى شركة دبي لصناعات الطيران، هل تعتقدون ان حاجة المنطقة وحدها لشركة بهذا الحجم مقنعة لإنشاء مجموعة كبيرة كهذه؟
ـــ النمو في صناعة الطيران غير طبيعي، كما أن طبيعة الصناعة في حال متغير، واتجاه الصناعة يتغير فضلا عن مفهوم العولمة المرتبط بالتجارة العالمية، هذه الأمور جميعها دفعتنا إلى أن نقوم بإنشاء شركة دبي لصناعات الطيران لذلك نريد أن نكون ان شاء الله كمورد أساسي لعدد من البرامج المختلفة في مجال صناعة الطيران.
وفي المقابل فان وجود شركة في العالم مثل دبي لصناعات الطيران وبطريقة هيكلتها وإدارتها، مع تناغم الخدمات التي ستوفرها الشركة لن يكون هناك مثيل لها في العالم.
@ هل تعولون كثيرا على ما تتمتع به دبي كمدينة حديثة وما توفره من قوانين عمل في جذب الكفاءات إليكم؟
ـــ دبي تستطيع ان تستقطب الكفاءات في صناعة الطيران إليها بشكل عام، وتستطيع كل الجنسيات العيش فيها وهذا أمر مهم، كما اننا سنوفر صناعة عالية الجودة بأسعار ربما تكون أقل من الموجودة في السوق العالمية نظرا لوجودها في منطقة لا تخضع للضريبة. وسمعة وموقع دبي سيساعدان في ان نضع أقدامنا بالشكل الصحيح في مجال صناعة الطيران، ونحن نعلم على سبيل المثال حاجة منطقة الخليج إلى وجود شركة تأجير طائرات، كما هو الحال إذا ما أرادت ان تخدم مطاراتها في مجال البنية التحتية. كما أننا نريد أن نستفيد من خبرات مطار دبي، وهو من بين أفضل وأشهر المطارات في العالم.
@ هل لك أن تحدثنا بلغة الأرقام عن جدوى هذا المشروع الكبير؟
ـــ لدينا العديد من الأرقام التي تؤكد الفائدة الكبيرة لهذا المشروع على الناتج المحلي لدبي، وللعلم فإن استثماراتنا في شركة دبي لصناعات الطيران خلال السنوات العشر المقبلة تصل إلى 55 مليار درهم تقريبا. في المقابل فإن استراتيجيتنا واضحة، وان شاء الله سيكون دخولنا إلى السوق عن طريق شراكات اقتصادية في بعض البرامج في مجالات صناعة الطيران ، والأمر الآخر، من الوارد أننا نقدم على شراء بعض الشركات التي نرى انها تخدم وتوفر لنا الإمكانيات والكفاءات المطلوبة.
وهدفنا أن تضيف الجامعة نحو مليار درهم إلى دخل دبي سنويا تقريبا، بعد ان تكتمل ونتوقع أن توفر 2000 وظيفة سنويا لدبي وللصناعة بشكل عام، بينما من المتوقع ان يصل عدد خريجي الجامعة بعد 10 سنوات إلى 8 آلاف طالب سنويا.
@ هل أنتم متفائلون ماذا يمكن ان تضيف مثل هذه الشركة الجديدة إلى اسم دبي بشكل عام؟
ـــ أولا صناعة الطيران بشكل عام تقبلتنا بطريقة ايجابية جدا، والسبب أننا من دبي، فهي معروفة بسمعتها بأنها بمجرد أن تعلن عن أي شيء تطبقة بل وتبدع فيه، فدبي لا تتكلم كثيرا وإنما تؤمن بأن الأفعال أعلى صوتا وأعمق تأثيرا من الكلمات.
هذا الأمر خدم شركتنا كثيرا، فثقة العالم في دبي سهلت لنا الكثير من الأمور واستطعنا أن نبني علاقات مهمة جدا مع كثير من الشركات العالمية وهو ما وفر لنا فرصة في أمكانية التعاون واختيار الأفضل لنا.
دبي لصناعات الطيران ستكون من أكبر الشركات العالمية، فهي أول شركة متخصصة بصناعة الطيران بهذا الحجم ، وهو فخر لنا بان تكون مثل هذه الشركة في دبي. وان شاء الله سوف تضيف لدبي العديد من فرص العمل ومدخلات اقتصادية قوية تعزز الناتج القومي.
@ ماذا عن مشاركاتكم وخطواتكم المقبلة؟
ـــ نحن نرصد أهم وأبرز الفعاليات العالمية المتخصصة في مجال الطيران كما نحرص على التواجد في تلك المحافل الدولية لزيادة مساحة التعريف بالشركة وتوطيد علاقاتنا بمجتمع صناعة الطيران الدولي والمشاركة المقبلة ستكون في معرض باريس للطيران، والذي سيكون في العام المقبل ان شاء الله، كما أننا نسعى للمشاركة في كل المناسبات والفعاليات التي تخدم تواجدنا العالمي.
أما بالنسبة للخطوة التنفيذية المقبلة فهي في استكمال الوظائف العليا وتأسيس البنية التحتية للشركة، والعمل على انجاز دراساتنا ومشاريعنا المختلفة، حيث أن بعض المشاريع وصلت إلى مرحلة القرار، كما أن الرئيس التنفيذي لـشركة دبي لصناعات الطيران تم تعيينه وبدأ عمله في أغسطس 2006.
لندن ــ راشد العيد:
