قال محللون إنه وعلى عكس الرأي الذي ساد خلال الأيام الماضية والقائل إن الحرب الإسرائيلية على لبنان ستضع نهاية للطفرة القوية التي نعم بها سوق العقارات اللبناني مؤخراً، إن المدن اللبنانية تستطيع النهوض من جديد »لأن للبنان تاريخاً طويلاً من الصحوات المفاجئة رغم الحروب التي عصفت به طيلة عقود. ورغم كل ما يحدث في لبنان حالياً، فإن بعض المقاولين المتفائلين يصرون على انهم يرون ضوءاً في نهاية النفق.
فشركة »داماك القابضة« في دبي، والتي وضعت خطة لبناء مشروع »لا ريزيدنس من إيفانا ترامب« وسط العاصمة اللبنانية، أكدت أن خطة المشروع العملاق لا تزال قائمة ولم يتم الغاؤها. وقالت الشركة إنها ستمضي قدماً في المشروع لأنهم يعتقدون ان لبنان على المدى الطويل صاحب مناخ استثماري مناسب ومستقر. ومن المقرر ضخ نحو 150 مليون دولار لبناء البرج الذي يرتفع 27 طابقاً ويحتوي على شقق سكنية بتصميمات حديثة مطلة على البحر المتوسط وبمختلف المساحات.
وذكرت الشركة انه لم يحاول أي مستثمر الانسحاب من المشروع، ولم تسجل أية حالة تراجع. وأكدت ان لا احد يشعر بالقلق بشأن أمن استثماراتهم على المدى الطويل. وتعهدت الشركة بأن أية آثار غير مباشرة للحرب مثل ارتفاع أسعار الفائدة لن تردع »داماك« التي تعتزم المضي قدماً في خطتها للتوسع في لبنان وضخ حوالي 500 مليون دولار إضافية خلال الأعوام الأربعة المقبلة. فأسعار الفائدة ترتفع على مستوى العالم، وبالطبع فإن هذا يؤثر على سوق العقارات.
وقد كثر الحديث في الفترة السابقة لصدور القرار 1701 عن التذبذب الذي يعيشه المستثمر العربي فيما يتعلق بالوضع في لبنان. فأكثر من 80 مليار دولار هو حجم الاستثمارات السعودية في لبنان، واغلبها يتركز في الاستثمار العقاري الذي لابد وانه مني بخسائر ولو غير مباشرة جراء العدوان الإسرائيلي.
هذا الرقم يقارب 2.7%من مساحة لبنان يمتلكها مستثمرون سعوديون عقاريون، وهو المجال الذي نما بصورة مشاركة في عهد رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري. والحسابات السعودية في العقار اللبناني مختلفة عن غيرها، حيث ان ثلاثة أرباع الشركات التي قامت بإعمار وسط بيروت ومطارها وكثير من البنى التحتية اللبنانية هي شركات سعودية.
ولذا يعتقد هؤلاء ان خسائر المستثمرين السعوديين في مجال العقار كانت فادحة جراء العدوان الإسرائيلي على كثير من المنشآت اللبنانية، وذلك بالطبع نظرا لحجم الاستثمار. ولم يكن بالحسبان وقوع الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، ورغم ذلك فإن موقف الحكومة السعودية بالوقوف جوار الشعب اللبناني سياسياً واقتصادياً،
والمتمثل بوضع مليار دولار في خزانة البنك المركزي اللبناني وتقديم نصف مليار دولار هبة للحكومة اللبنانية، إضافة الى تبرعات الشعب السعودي لشقيقه اللبناني خفف كثيراً من مخاوف المستثمرين السعوديين، وأحيا الامل لديهم الى امكانية عودة استثماراتهم مجدداً في لبنان بعد ان تنجلي الأزمة الحالية.
وكانت الأسهم اللبنانية ارتفعت بما يقارب الحد الأقصى المسموح به وهو خمسة في المئة وذلك بعد بدء سريان الهدنة بين إسرائيل وحزب الله. هذا وقد تهافت المستثمرون على شراء أسهم سوليدير منذ اليوم الأول لوقف العدوان الإسرائيلي. والطلب الكبير على الشراء يقابله انتفاء لمبادرات البيع حيث أبدى المستثمرون تمسكا بالأسهم على أمل صعودها مع عودة الأسواق إلى طبيعتها، وهو ما نتج منه انحسار كبير في حجم الأسهم المتداولة.
فارتفعت أسهم شركة سوليدير العقارية أكبر الشركات اللبنانية من الفئة »أ« 4.79 في المئة إلى 16.85 دولاراً خلال نصف الساعة الأولى من أول جلسة تداول وصعد السهم من الفئة »ب« 4.98% إلى 16.85 دولاراً. وتحسّن أيضا سعر شهادة »سوليدير« الدولية في سوق لندن للاوراق المالية في الأيام القليلة الفائتة، وراوح بين 18 و18.75 دولاراً، بعدما راوح الأسبوع الماضي بين 16 و17 دولاراً.
