ما أسهل قولها عندما نرى بوادرها، وما أصعب التراجع عنها إذا ما خاب الظن فيها. ففي الأسبوع الماضي أضحكتني حالة، وكدت أبكي على حالة أخرى، أما ما أضحكني، فقد كان وضع أسعار الأسهم وارتدادها إلى مستويات عالية بعيداً عن التوقعات التي لم تعد تعول على قدرة السوق في الخروج من مأساته،

خاصة بعد تجاهل الأساسيات المنطقية للاستثمار في هذا القطاع الحيوي، من أرباح نصفية ومشاريع وتعاقدات من شأنها التأثير في ميزانيات أغلب الشركات المدرجة إيجاباً ولعشرات السنين.فكانت سعادتي غامرة عندما نظرت إلى وجوه المستثمرين وهم يلتقطون أنفاسهم ويعدون أنفسهم بأيام خضراء تزهو مع مؤشرات الأسواق.

ولكني كدت أن أبكي، بعد مشاهدتي لتحليلات «البعض» التي تخبطت علناً دون عناء التريث والانتظار ريثما تتضح الصورة بكامل معانيها، إذ خرج أحدهم بوصف صريح مفاده «الأسواق تتعافى»، هذه النظرة المتفائلة مطلوبة ولا غنى عنها ولكن تعميمها على الملأ يحمل في طياته سعياً وراء ترسيخ ما هو في علم الغيب، عبثاً يفعلون.

فالبعض الآخر تراجع عن تصوراته بعد عودة اللون الأحمر غامراً الشاشات من جديد، ليقول تلك الارتفاعات لم تكن صادقة. ماذا يحدث؟! ما نشاهده في الأسواق من ارتفاع وهبوط، هو حدث آني لا يمكن الحكم عليه بين ليلة وضحاها، حتى المضاربون من «السمكة» إلى «الهامور»، ليس لديهم القدرة على بناء تصور واضح للسوق أو حول سعر السهم هذا أو ذاك؛

قبل خمسة أيام على أقل تقدير إذا ما أخذنا بالحسبان اعتماد غالبيتهم على التحليلات الفنية التي لا تعطي بدورها إشارة البيع أو الشراء قبل اتضاح حركة المؤشر على مقياس الأيام والتي ما تختلف عادة بين محلل إلى آخر والتي يعتبر أقلها 5 أيام أو 9 أيام كمتوسط!!

أغلب المراقبين طالبوا بممارسة ضبط النفس، (في رسالة للمستثمرين)، ولكن هل يجب إعادة التفكير ملياً في توجيهها إلى طرف جديد؟جميع التقارير كانت تتحدث عن مشكلة نقص السيولة سواء كانت خارجية أو داخلية، باعتبارها أزمة السوق الحقيقية بعد اختزال مشكلات القوانين التي تم حلها،

وشراء الشركات لأسهمها التي انتعش السوق في حينها على وقع أنباء تقدم الشركة الفلانية بالطلب وحصول الشركة الفلانية على الموافقة.فهل يعقل أن تكون تداولات بقيمة 500 مليون درهم، ثم 700 مليون درهم، ثم 800 مليون درهم خلال ثلاثة أيام تمثل عودة للسيولة المنشودة؟!

إذا لماذا عادت الأسواق لتتداول على 200 مليون درهم، قد تكون هناك تعليلات منطقية لهذا الأمر، على اعتبار أن السيولة التي دخلت سيولة ذكية والتراجع الذي عاد ليسجل يوم الأربعاء جاء نتيجة وعي استثماري يمثل احتفاظ المستثمرين بأسهمهم وعزوفهم عن البيع في اتجاه يعاكس فكرة جني الأرباح.

ولكن...

كسرت التداولات سقف المليار درهم يوم الخميس الماضي، فماذا لو عادت اليوم إلى حدودها الدنيا؟! (قد تغضب منّي قائلاً «فال الله ولا فالك»، لا تغضب فهو مجرد افتراض) فعلى من ستلقى اللائمة؟ ألسنا أول الملامين؟ لنتريث قبل إطلاق الأحكام جزافاً، ولنترقب الاستقرار، والتماسك، وبناء القواعد، والتأكد من سلامة الحدث، ثم، فلنخرج للعلن بعنوان صريح يقول «الأسواق تتعافى».

سمير حماد

samir@albayan.ae