كان الله في عون المستأجرين فهم محتارون بين الملاك والبلديات والعديد من الجهات التي تتكاتف جهودها جميعا بحثاً عن آخر فلس في جيوبهم ولا يكاد يمر يوم إلا ونجد من يبتزهم ويزيد من الضغوط عليهم وكل جهة تعتقد أن المستأجر تتدفق عليه الأموال كما تتدفق الأمطار في أكثر المناطق غزارة

ولذلك نجد الابتكارات في فرض جميع أنواع الإتاوات وصنوف الجباية على هذا المسكين الذي أصبحت جيوبه خاوية تحت متطلبات عدة فرضت عليه فرضا ولا مهرب أمامه ولا من خلفه ولا يجد من وسيلة للتعبير سوى الصراخ عبر وسائل الإعلام ولا مجيب لصراخه فيرضى مرغما بالأمر الواقع .

فقد صاح واستغاث كثيرا من ارتفاع القيمة الإيجارية ولكن لا مجيب واضطر العديد من المستأجرين إلى تسفير أسرهم إلى أوطانهم ليعيشوا آلام البعد والفراق وفي ظروف ستؤثر حتما على إنتاجياتهم على اقل تقدير بخلاف المستجدات الاجتماعية الأخرى وقبل ذلك استغاث من تزايد تكاليف العلاج الصحي والمصروفات الدراسية ورغم الجهود التي بذلت من قبل بعض الجهات للتخفيف إلا أن الأوجاع استمرت ومستمرة.

وأخيرا طلعت علينا بعض البلديات باختراع مواقف السيارات بالرسوم - وبدأت بالمناطق التجارية - لتخفيف الزحام بهذه المناطق ولاشك أنها كانت تجربة ناجحة وساهمت في تحقيق الهدف المعلن عنه ولكن يبدو أن الأرباح التي تجنيها البلديات المطبقة لهذه الأنظمة دفعتها إلى طلب المزيد من الأموال فاندفع بعضها لتعميم الفكرة على كل المناطق

وبدأت في تركيب أجهزة تحصيل الرسوم بالمناطق السكنية دون دراسة لواقع الأعباء التي ستضاف على المقيمين والسكان والذين يقولون إن ما يحدث تحول إلى جباية وليس حماية من الزحام وإلى عبء جديد يضاف إلى مجمل الأعباء التي تفرض علينا وهو قرار يجب إعادة النظر فيه فهل يتم فعلا مراجعة هذه الخطوة أم أن البعد الاجتماعي أصبح ضعيفا أمام أصحاب نظرية استنزاف المستأجرين.

المحرر

owedah@albayan.ae