يبدو أن ظاهرة التضخم ليست حكرا على بعض القطاعات الاقتصادية في العالم دون غيرها فالجميع معرض للكساد والتضخم بما في ذلك المطبوعات الشهرية والأسبوعية التي تتسابق إلى تزيين أغلفتها بوجوه أشهر نجوم الغناء والسينما والإثارة لتجذب أعين (قراء الصورة).

وتتسابق المجلات الشهرية في أميركا مثلا لاحتلال موقعها على قوائم أفضل 50 مجلة في أميركا وتتشعب تلك القوائم لتشمل: أفضل 50 مجلة أزياء أو لياقة ورشاقة أو اجتماعية أو أسرية أو فنية أو صحية أو زراعية أو علمية أو لتطول شجرة القوائم ويتفرع منها مئات ومئات المجلات.

وبقي الأمر مقبولا حتى فترة قريبة إلى أن ظهرت قوائم أكبر تشمل أفضل 100 مجلة أزياء أو رشاقة أو غيرها لتتضاعف أعداد المجلات المتربعة على القمة إلى آلاف بدلا من المئات.وتتسع فقاعة التضخم الإعلامي إلى الأغلفة التي أصبحت مهووسة بقوائم المليونيرات المؤلفة من أثرى 100 رجل أعمال أو أشهر 100 سيدة أعمال أو أشهر 100 نجمة سينما.

ويرى ناشرو هذه المجلات أن فقاعة القوائم التي تضخمت لتشمل أكبر أو أغنى أو أشهر 100 شخص أمر حيوي للحفاظ على ضخ المعلنين للمزيد من الأموال إليهم لاسيما في ظل المنافسة الشرسة بين الإعلام المطبوع والإعلام الشبكي الذي يتمترس على الانترنت منذ سنين وتزداد نسبة الإعلانات الموجهة إليه.

ويؤكد هؤلاء أن الأمور كانت تسير على ما يرام قبل ظهور الصحف والمجلات الالكترونية وإعلاناتها المبوبة التي تتضخم على حساب المطبوعة فكان معقولا أن تنشر قائمة تضم أشهر 10 أو 50 مجلة أو قائمة بأشهر أو أجمل أو أثرى 10 أو 20 أو 50 شخصية في أميركا أو العالم ولكن الظروف تغيرت!

فأصحاب المجلات بدأوا يخسرون قاعدة زبائنهم من القراء الذين ينتمون إلى الطبقة الراقية من المجتمع أو المستهلكين وهم أيضا يشكلون زبائن الشركات المنتجة للسلع الفاخرة.ولهذا فقد دفعت المنافسة بالجميع إلى توسيع دائرة الحرب الدائرة لتشمل القوائم والأسماء والعناوين وكل ما له علاقة بهذه الشريحة المستهلكة من معلنين وأصدقاء ومقلدين.

ويستغل الناشرون في هذه الفبركة الإعلانية عنصر الفضول والغيرة والمنافسة لدى القراء فالجميع يريد ان يعرف من هم الأثرياء الذين يسكنون في الجوار ولا يبدو عليهم أي اثر أو مظهر من مظاهر الثراء الفاحش وحتى رجال الأعمال يتسابقون للظهور في تلك القوائم لأن ذلك سيزيد من شعبيتهم واستثماراتهم وعلاقاتهم.

كما أن مصلحة الضرائب مستفيدة أكثر من غيرها لاسيما عندما تقرأ أرقاما خيالية عن ثروات أشخاص طالما تهربوا من دفع الضرائب أو ادعوا الفقر والإفلاس لسنوات طويلة. وأيا تكن المسألة فالأكيد بأن التضخم أصاب جميع القطاعات في المجتمعات الاستهلاكية

ولعل التضخم الإعلامي الذي نشاهده على رفوف أكشاك بيع الجرائد فهناك مئات المجلات المكدسة على الرفوف وهناك العشرات منها تصدر بنفس الصور على الغلاف وربما نفس العناوين ولا أحد يدري من هو القارئ ومن هو المعلن.

قد يرى بعض المدافعين عن حرية الصحافة في هذا التضخم نوعا من التعددية الايجابية والتنوع الإبداعي على طريقة الفوضى الخلاقة التي أصبحت موضة سياسية واقتصادية في المنطقة إلا أن المأساة أبعد بكثير من ذلك لأن لعبة الإعلانات ووكلائها تحتاج إلى هذه الأعداد الضخمة من المطبوعات غير المقروءة أصلا.

ترجمة: محمد بيضا