المجازر الإسرائيلية في أنحاء لبنان والكارثة الإنسانية التي تجاوزت الحدود، دفعت سفراء النوايا الحسنة من الفنانين العرب بالخروج عن المألوف ليصبحوا في الصدارة، بعدما تغيرت الصورة المعتادة التي تسجل أنشطتهم في مواجهة الفقر أو دعم اللاجئين.

ففي بداية الحرب، فجر الممثل حسين فهمي مفاجأته بالاعتذار عن استكمال مهمته كسفير للنوايا الحسنة وهاجم الأمم المتحدة، ودعم موقفه الفنان السوري جمال سليمان الذي أعلن اعتذاره بدوره عن متابعة عمله التطوعي، مؤكداً أن المنظمة الدولية فشلت أخلاقياً وعملياً إزاء القضايا العربية، بعدما أعطت إسرائيل الوقت لتنفيذ جرائمها في لبنان، ووصف الأمم المتحدة بالمماطلة.

في الوقت ذاته، أكد فنانون أن الاستقالة من هذا المنصب الشرفي لن تحل الأزمة ولن توقف نار الحرب، ومن ثم رأوا أن هذه الخطوة لن تقدم ولن تؤخر، فالممثل محمود قابيل سفير النوايا الحسنة لدى اليونيسيف أكد أن عمل الفنانين كسفراء أمر تطوعي،

رافضاً الربط بين مجلس الأمن ومواقفه المنحازة إلى إسرائيل وبين الجهود الإسرائيلية للمنظمة الدولية وزاد على ذلك بالقول: إن علاقة حسين فهمي بالأمم المتحدة مقطوعة منذ حوالي السنة بعد أن تم استبعاده، ما أثار غضب فهمي الذي أكد أن انسحابه أحدث دوياً كبيراً، وأنه لم يكن موظفاً في الأمم المتحدة حتى يعلن استقالته.

فنانون ساروا على درب قابيل، بعدما أعلن الفنان التونسي لطفي بوشناق أخيراً رفضه الاستقالة من منصبه كسفير للأمم المتحدة للسلام أسوة بالممثلين المصريين حسين فهمي وصفية العمري، اقتناعاً منه بأن الأمة العربية بحاجة إلى عدد كبير من سفراء السلام لتثبيت الهوية.

وكانت الفنانة صفية العمري قد اتخذت خطوة مشابهة لموقف الفنان حسين فهمي، وأعلنت استقالتها رسمياً من الأمم المتحدة، مبررة ذلك بأنها باتت عاجزة عن القيام بأي فعل تجاه ما يحدث في الأراضي المحتلة في لبنان وفلسطين. مواقف الفنانين المتضاربة إزاء الأزمة فتحت الباب للتساؤلات:

هل من الأفضل أن يستقيل سفراء النوايا الحسنة كموقف حازم في مواجهة تخاذل الأمم المتحدة؟

أم أن الأكثر جدوى بقاؤهم في مناصبهم الشرفية ليكونوا أكثر قدرة على دعم القضايا العربية؟

وهل يملك هؤلاء السفراء القدرة على أخذ موقف مؤثر؟ فنانون عرب أشادوا بموقف حسين فهمي ورفاقه، ممن قدموا استقالتهم معتبرين أنها لمسة تضامنية إنسانية مهمة، ورفضوا محاولات وصفها بأنها دعاية أو استعراض للفنان،

بالرغم من أن هؤلاء يرون أنه في الواقع العملي لا يوجد أي تأثير لهذه الخطوة، ولكن على المستوى الرمزي، يعد له دلالات بالغة بمثابة مشاركة معنوية لما يجرى في لبنان وفلسطين. ويرى هؤلاء أن سفراء النوايا الحسنة على مستوى العالم العربي، لابد أن يتخذوا موقفاً موحداً من أجل أمتهم التي تتعرض للإهانة على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وفي الوقت ذاته ،شن نقاد وسينمائيون هجوماً على سفراء النوايا الحسنة، الذين قدموا استقالتهم مؤكدين أنها مجرد مناصب شرفية ليس لها قيمة، ودائماً ما يظهرون عند الزيارات الميدانية لمواقع الكوارث الإنسانية،

وأضاف هؤلاء: إنه منصب غير فعال، خاصة في ظل الموقف العاجز للأمم المتحدة من الأحداث الدولية، وقالوا كان من الأفضل أن يظل السفراء في مواقعهم يعبرون عن رأيهم، ويوصلون احتجاجاتهم من خلال احتكاكهم بواقع الناس.

ويرى فنانون أن الساحة العربية في حاجة ماسة لمواقف موحدة وجادة تعطي أملاً في مستقبل مبشر لمواجهة التهديدات الإسرائيلية لتكون بمثابة قوة ردع ضد هذه الهجمة، وعليهم أن يثبتوا للعالم وحدة آرائهم ومواقفهم.

وقال بعض النقاد: إن الأمم المتحدة ليست عدواً رئيسياً لنا كعرب، وأن العجز الذي يعتريها يقتصر على مجلس الأمن المتواطئ مع أميركا وإسرائيل،واعتبروا أن الأمم المتحدة لديها أنشطة إنسانية أخرى. وقد أثار قرار فهمي بالاستقالة ردود فعل متباينة في الوسط الفني، لاسيما بعد تصريحات محمود قابيل بأنه ترك الأمم المتحدة منذ عام.

وقال متابعون للساحة الفنية: إذا كانت استقالة فهمي جاءت أثناء شغله لمنصب السفير، فإنها في هذه الحالة موقف إيجابي ومطلوب، وإذا كانت علاقته بالأمم المتحدة انتهت، فإن إعلانه الاستقالة بسبب أحداث لبنان تكون نوعاً من الدعاية الشخصية المرفوضة تماماً في ظل هذه الظروف.

خدمة (وكالة الصحافة العربية)

القاهرة ـ وصفي أبو العزم