قال محللون إن سنغافورة، التي تعد أكبر مركز لتكرير النفط في آسيا، أبدت خلال الفترة الأخيرة اهتماماً متزايداً بصناعة الوقود الحيوي المغرية في ظل ارتفاع أسعار الوقود التقليدي. ويرى أولئك المحللون أن سنغافورة في وضع جيد يسمح لها بتطوير مثل هذه الصناعة لأنها تحصل بسهولة على زيت النخيل وهو مكون أساسي في وقود الديزل الحيوي من جارتيها ماليزيا واندونيسيا. ويشكل إنتاج البلدين معاً نحو 80% من إمدادات زيت النخيل.

ويرى جون هول وهو مدير التسويق العالمي لشركة بيتر كريمر جروب للطاقة ومقرها ألمانيا أن وقود الديزل الحيوي مستمر ومتجدد وصديق للبيئة. وتعتزم شركة بيتر كريمر بسنغافورة وهي الفرع الآسيوي لشركة كريمر جروب الألمانية أن تقيم محطة بتكلفة 20 مليون دولار في سنغافورة بحلول مايو 2007 بطاقة تكفي لإنتاج 200 ألف طن من وقود الديزل الحيوي.

وأضاف هول نستخدم خاماً متجدداً من ناحية انه يمكن حصاده وزرعه مرة أخرى بينما مخزون النفط الأرضي لا يمكن إعادة ملئه ثانية بعد استخدامه. وتابع ان الشركة ستبيع الوقود بسعر 40 دولاراً للبرميل لتحقيق ربح.

وفي ظل ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تجاوزت 70 دولاراً فإن الكثير من الدول وبينها الولايات المتحدة تحاول تشجيع استخدام الوقود الحيوي لتقليل الاعتماد على النفط الخام. وحدد الاتحاد الأوروبي هدفاً له أن يشكل الوقود الحيوي 75 ,5% على الأقل من إمدادات وقود النقل بحلول عام 2010.

وقال تيو مينج كيان رئيس مجلس إدارة شركة سنغافورة للتنمية الاقتصادية «التوجهات الدولية تحول تنمية المنتجات الزراعية إلى مصادر جديدة للطاقة والمواد». لكن رغم كونه متجدداً فإن علماء البيئة يقولون إن الوقود الحيوي قد لا يكون صديقاً للبيئة كما يبدو.

وتقول مجموعة أصدقاء الأرض والناشط السياسي البريطاني جورج مونبيوت إن توسيع نطاق صناعة الوقود الحيوي قد يؤدي إلى إزالة الأشجار لإفساح المجال أمام إقامة مزارع لإنتاج مكونات الوقود المتجدد. وفي تقرير صدر في سبتمبر 2005 قالت منظمة أصدقاء الأرض إن مزارع أشجار النخيل هي السبب وراء ما يقدر بنحو 87% من عمليات إزالة الغابات في ماليزيا.

وكتب مونبيوت في موقعه على الانترنت فيما يتعلق بتأثيره على البيئتين المحلية والعالمية فإن وقود الديزل الحيوي المستخرج من النخيل أكثر دماراً من النفط الخام. ويشكك محللون في مجال الطاقة فيما إذا كانت منتجات وقود الديزل الحيوي ستؤدي إلى تقليل الاعتماد على أنواع الوقود التقليدية.

وقال المحلل فيكتور تشام سوق الوقود كبير لدرجة أن وقود الديزل الحيوي لن يحدث فارقاً كبيراً وسيكون مجرد جزء بسيط من استخدام الوقود بشكل إجمالي في آسيا. وأضاف لكن مع ارتفاع أسعار النفط بهذا الشكل في هذه الأيام فإن وقود الديزل الحيوي يصبح أكثر توفيراً في التكلفة.

وقام السنغافوري كوم مام سون بتجربة فريدة من نوعها تمثلت في تزويد شاحنته بوقود الديزل الحيوي لمدة عامين لاختبار مدى نجاح فكرته التي يعتزم تحويلها لمجال أعمال والتي تتمثل في تحويل زيت الطهو المستخدم من المطاعم إلى وقود للسيارات.

وحققت التجربة نجاحاً هائلاً لدرجة أن كوم «32 عاماً» افتتح أول محطة لإنتاج وقود الديزل الحيوي في يونيو وحقق منها أرباحا بلغت 50 ألف دولار سنغافوري «31600 دولار أميركي». وقال كوم «زبائني في مجال البناء سعداء بوقود الديزل الحيوي حتى الآن لأنه أفضل وأكثر نظافة ولاسيما عندما يتعاملون مع آلات ثقيلة».

لكن كوم ليس قلقاً من المنافسة وذلك بفضل تكاليف التشغيل المنخفضة واستراتيجية البيع المباشر. وقال وهو يضحك «لدى شاحنتي التي كنت اختبر وقود الديزل الحيوي عليها وهي وسيلتي للدعاية على الطريق. هذا كل ما احتاجه».

(وكالات)