أكد الدكتور راتب الحناوي مستشار وزير الصحة الأردني مدير مديرية السياحة الطبية العلاجية أن دخل الأردن من السياحة العلاجية بلغ مع نهاية العام الماضي 700 مليون دولار أميركي، ويصل عدد المرضى الذين يفدون سنويا للعلاج في المستشفيات والمراكز الصحية الأردنية إلى أكثر من 100 ألف مريض.
وقال إن القطاع الخاص يستحوذ على ما نسبته 80% من المرضى الذين يترددون على الأردن، في حين تستقطب الخدمات الحكومية حالات مرضية معينة ترتبط ببروتوكولات تعاون صحي مع الدول العربية، لافتا إلى أن هذه النسبة بازدياد نتيجة افتتاح عدد من المستشفيات الحكومية المجهزة بأحدث التقنيات الحديثة والكفاءات والكوادر الطبية المتميزة.
وقال الدكتور راتب الحناوي في لقاء خاص مع «البيان الاقتصادي» من مديرية السياحة العلاجية في عمان إن مدينة دبي الطبية التي تم رصد مليارات الدولارات لها واستقطبت أشهر المؤسسات الصحية العالمية ستكون جهة منافسة للخدمات الطبية الأردنية، خاصة في ظل التعاون والاتفاقيات التي تم إبرامها بين مدينة دبي الطبية والجامعات العالمية. والى تفاصيل اللقاء:
د. راتب السياحة العلاجية صناعة نجحت فيها بعض الدول في حين فشلت دول أخرى لديها إمكانيات تفوق إمكانيات الأردن، فما هي المقومات التي جعلت من الأردن محط أنظار المرضى العرب ؟ مشروع السياحة العلاجية بدأ في الأردن عام 1998 بمكتب صغير في مطار الملكة علياء الدولي، وبعد النجاح الكبير الذي حققه المكتب تم تطويره إلى مديرية للساحة العلاجية في عام 2003 ضمن هيكلية وزارة الصحة تتبع وزير الصحة مباشرة.
في بداية عمل المكتب كان عدد المرضى العرب الذين يفدون إلي الأردن لتلقي العلاج يقدر ببضعة آلاف، إلى أن وصل في نهاية العام 2005 إلى أكثر من مئة ألف مريض، واعتقد أن سبب نجاح الأردن في هذه الصناعة يعود لعدة أسباب منها توفر أطباء اختصاص في كافة المجالات على المستوى المحلي والدولي،
وتوفر التجهيزات الطبية الحديثة ذات التقنية العالية في المستشفيات تضاهي مثيلاتها في الدول الأوروبية وأميركا، وتوفر الخدمات السياحية والفندقية وبأسعار مغرية، إضافة لوجود نظام مؤسسي ذي مرجعية واحدة كفؤة ومؤهلة وقادرة على الإشراف والمراقبة ووضع التعليمات والتوجيهات لهذا العمل المؤسسي.
المنافسة مع مدينة دبي الطبية
د. راتب هناك الآن مارد طبي يتشكل في دبي، بالتعاون مع العديد من المؤسسات الطبية والتعليمية العالمية ومن المتوقع أن تستقطب هذه المدينة ملايين المرضى من الدول الخليجية والعربية فهل تتوقعون أن تسحب المدينة البساط من الأردن والدول الأخرى التي عملت منذ سنوات على مشروع السياحة العلاجية ؟
لا شك أن مدينة دبي الطبية والتي تم رصد مليارات الدولارات لها ستمثل جهة منافسة للخدمات الطبية الأردنية إذا افترضنا أن هناك تعاونا طبيا بين مدينة دبي الطبية والجامعات العالمية، وهذه المنافسة لا تؤرقنا لأسباب عديدة منها أن مستوى الطب في الأردن يضاهي مستوى الطب في أميركا وأوروبا،
ولدينا كفاءات وخبرات وتقنيات متطورة، ولكن مما لاشك فيه أن مدينة دبي الطبية ستستقطب عددا من المرضى الخليجيين الذين تتم معالجتهم في الأردن نظرا للبعد الجغرافي مع الأردن، وقرب دبي من تلك الدول .
إضافة إلى الإمكانيات والخبرات ما هي العوامل الأخرى التي تشكل عامل جذب للمرضى الخليجيين والعرب ؟ ما هي التسهيلات التي يحظى بها المرضى العرب عند حضورهم إلى الأردن، وما هي أكثر الجنسيات العربية ترددا على الأردن للعلاج ؟
هناك عدة عوامل أخرى تشكل عامل جذب للمرضى من مختلف الدول العربية وعلى رأسها الأسعار المنخفضة إذا ما قورنت بأسعار الدول الأوروبية، وبالتالي الدول العربية ذات المستوى الاقتصادي المشابه للأردن ستستمر في إرسال المرضى إلى الأردن،
إضافة إلى توفر العديد من أماكن العلاج الطبيعية منها الحمامات والمياه المعدنية وأملاح البحر الميت التي تستعمل لعلاج العديد من الأمراض الجلدية. أما فيما يتعلق بالتسهيلات فتشمل وجود كوادر طبية في المطار للاستقبال والإشراف الطبي على المريض إذا استدعت الحاجة،
ووجود مكتب استقبال للمرضى العرب يتبع وزارة الصحة لتقديم المساعدة للمرضى من لحظة وصولهم ارض المطار ولحين صعودهم في وسائل النقل المجانية المؤمنة من قبل وزارة الصحة والقطاع الطبي الخاص، وقد تم أيضا تخصيص كاونتر من قبل إدارة المطار ووزارة الداخلية خاص بالمرضى لإنجاز معاملاتهم بأسرع واقصر وقت ممكن إضافة إلى التعاون السريع من قبل جمارك المطار وإعطاء أولوية للمرضى القادمين للعلاج ...
أما الجنسيات الأكثر ترددا على الأردن لتلقي العلاج فهم من اليمن والسودان وليبيا والجزائر والسعودية إضافة إلى أعداد كبيرة من الدول الأخرى، وقد وصل عدد المرضى العرب الذين تلقوا العلاج في الأردن العام الماضي أكثر من مئة ألف مريض، ونتوقع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 10% خلال العام الحالي .
القطاع الخاص يستحوذ على 80%.هل تشكل الخدمات العلاجية الحكومية نقطة جذب للسياحة العلاجية أم أنكم تتركون الأمر للقطاع الخاص وتكتفون بتقديم الخدمات العلاجية للمواطنين والمقيمين؟
الخدمات العلاجية الحكومية ترتبط ببروتوكولات تعاون صحي مع الدول العربية وهذه النسبة تشكل 20%، وهي في ارتفاع سنوي خاصة بعد افتتاح بعض المستشفيات الجديدة، والنسبة المتبقية 80% من المرضى يتلقون العلاج في المستشفيات والمراكز الصحية الخاصة . ما هي أبرز الإنجازات التي حققها الأردن على الصعيد الطبي وهل لديكم مراكز متخصصة بزراعة الأعضاء ؟ وما هي الدول التي تنافس الأردن في مجال السياحة العلاجية ؟
الخدمات العلاجية في الأردن على مستوى دول المنطقة تعتبر من الخدمات المتميزة ولدينا العديد من المراكز المعروفة على مستوى العالم سواء في مجال السرطان أو جراحة القلب المفتوح، وبالمناسبة أسعار هذه المراكز هي الأقل على مستوى دول المنطقة،
فمثلا عملية القلب المفتوح لا تزيد كلفتها على عشرة آلاف دولار في حين تصل كلفتها في بعض المراكز في دول المنطقة إلى 30 ألف دولار وفي الدول الأوروبية 50 ألف دولار ،ونتائج مثل هذه العمليات تضاهي اكبر المراكز العالمية المتخصصة وربما يكون هذا أحد أسباب الجذب للمرضى .
فيا يتعلق بالمركز المتخصصة بزراعة الأعضاء فهناك طبعا مراكز لزراعة الكلى والكبد والقلب والرئة معا ومركز لزراعة النخاع الشوكي، وكل عمليات الزراعة تتطلب أن يحضر المريض معه شخص متبرع وتحديدا من الأقارب من الدرجة الأولى . يقال إن هناك هجرة منظمة للكوادر الطبية والتمريضية من الأردن إلى بعض الدول الخليجية، فكيف تعملون على مواجهة هذه المشكلة ؟
هناك بالفعل نقص في الكوادر الطبية بسبب هجرة الكفاءات الطبية من القطاع الحكومي إلى القطاع الخاص وبنسبة كبيرة وذلك نظرا لتدني الرواتب في القطاع العام وقد عملت الحكومة على الحد من ذلك من خلال تقديم الحوافز والإغراءات المادية لتشجيعه على البقاء في القطاع الحكومي،
ولكن المشكلة الأكبر تكمن في الهجرة من القطاع الحكومي إلى دول الخليج والدول الأوروبية نتيجة الامتيازات الجيدة والرواتب المغرية وهذا لا يقتصر فقط على أطباء القطاع العام بل إن هناك نخبة من أشهر أطباء القطاع الخاص ذهبوا للعمل في بعض دول الخليج ومنها الإمارات والسعودية..
عمان ـ عماد عبدالحميد