طالب خبراء ومحللون بالبورصة المصرية الجهات الرقابية بضرورة وضع ضوابط اكثر شدة وصرامة على إعلانات الشركات لشراء أسهم الخزينة، وذلك بعد تكرار عدم تنفيذ الشركات لعملية شراء أسهم الخزينة التي تعلن عنها.

وكانت البورصة المصرية قد شهدت خلال الشهور الماضية، خاصة وقت «أزمة السوق» والتي بدأت منذ مطلع فبراير الماضى، اعلان العديد من الشركات عن رغبتها في شراء أسهم خزينة من خلال البورصة، لكن العديد من رغبات هذه الشركات لم تنفذ ولم تشتر سهما واحدا،

مما جعل البعض يلوح بأن الغرض من هذه الإعلانات هو خلق دعم من خلال المستثمرين في البورصة لأسهم هذه الشركات، ويقوم أصحاب الشركات باستغلال ما لديهم من معلومات غير معلنة حول السعر الذي يرغبون في الشراء به (وهو ما لا يعلن رسميا) في القيام بالمضاربة على أسهم شركاتهم بالبورصة.

وقال وائل عنبة مدير إدارة المحافظ ببنك قناة السويس ان السوق شهدت خلال الشهور الماضية وقتا عصيبا على جميع المستثمرين، وحتى الشركات، وكانت السوق في امس الحاجة الى قوة تدعم اداءها وتحميها من حالة الاضطرابات والتقلبات الحادة، منها قيام بعض الشركات بشراء أسهم خزينة بهدف حماية اسهمها،

خاصة لو كانت هذه الأسهم مؤثرة في اتجاهات السوق كما هو الحال في الشركات الكبرى مثل اوراسكوم تليكوم وهيرميس وغيرها من الشركات الكبرى. واضاف: «المعروف ان قيام الشركات بشراء أسهم خزينة هدف ايجابي لحماية أسهمها في السوق، وينعكس ايجابيا على البورصة،

لكن الملاحظ ان العديد من الشركات تستغل هذا الحق في التلاعب بالمستثمرين حيث تعلن عن رغبتها في شراء ملايين الأسهم دن ان تذكر السعر المحدد لذلك، فيتدافع المستثمرون، خاصة الصغار منهم، نحو الشراء نظرا للقوة الشرائية الاضافية التي دخلت على أسهم هذه الشركات،

ثم يرتفع السهم بقوة، وبعد ذلك تعود الشركة لإعلان انتهاء مدة شراء أسهم الخزينة دون ان تشتري سهما واحدا بحجة انتفاء احد الأسباب وهو عدم بلوغ السعر». واوضح ان اصحاب هذه الشركات يستغلون معلومات ان السعر المطلوب به الشراء متدن ويصعب تحقيقه

حيث يقوم البعض بالشراء قبلها من خلال البورصة، وبعد الاعلان يرتفع السهم من خلال قوة السوق ليتجهوا هم للبيع، سواء من خلال محافظهم المباشرة او غير المباشرة، بما يضر بالمستثمرين ويزيد من أزمات السوق، وهو ما حدث بالفعل في حالات معروفة في السوق.

وطالب عنبة هيئة سوق المال والبورصة ووزارة الاستثمار بضرورة الإعلان عن السعر الذي ترغب الشركة في الشراء به وتحديد الحد الأدنى والأقصى له، بجانب تحديد الفترة الزمنية التي تسعى للشراء فيها، وذلك حتى تكون الصورة واضحة امام المستثمرين وتترك امامهم الخيارات بصورة أكثر شفافية.

مشيراً الى ان ترك السعر لتخمينات السوق قد يضر بصغار المستثمرين وهو ما يعني ضرورة اعلانه قبل التنفيذ. ولفت الى ان شركة اوراسكوم للفنادق أعلنت قبل شهر عن رغبتها في شراء 750 ألف سهم خزينة، وبعد انتهاء المدة كان السهم قد ارتفع بشكل ملحوظ لتعلن بعد ذلك انها لم تشتر اي سهم خزينة، وذلك بعد فترة وجيزة من شرائها 5 ,2 مليون سهم في عرضها السابق.

وطالب ايضا بضرورة وضع جزاءات رادعة على الشركات التي تعلن عن رغبتها في شراء أسهم خزينة ولا تنفذ ذلك، خاصة وان هناك بعض الحالات التي لم تنفذ فعلا رغم تحقق السعر، كما هو الحال في إعلان المجموعة المالية هيرميس برغبتها في شراء 10 ملايين سهم خزينة، وبعدها أعلنت ان السعر الذي ترغب الشراء عنده يتراوح بين 22 و5, 24 جنيهاً، ولم تشتر أسهم رغم تنفيذ السهم على سعر 85 ,23 جنيهاً.

ويرى محسن عادل محلل اسواق المال ان عملية شراء الشركات لأسهم الخزينة هدفها الأساسي تدعيم أسهم الشركات في البورصة وتحركاتها والحفاظ على حقوق المساهمين، مشيرا الى انه بموجب القانون يجب على الشركات اعادة بيع ما اشترته خلال سنة، وفي حال احتفاظها بما اشترته يتم شطب قيمة هذه الأسهم من رأسمال الشركة.

ونفى ان تكون هناك شبهة تلاعب من قبل الشركات من خلال اعلانها عن رغبتها في شراء أسهم خزينة وعدم تنفيذها لذلك، حيث ان هناك قواعد محددة لهذه العملية، وتراقبها الجهات المسؤولة عن ذلك مثل الهيئة او البورصة.

واتفق عادل على اهمية اعلان الشركات عن الاسعار التي ترغب في الشراء عندها، مشيرا الى انه يجب وضع قواعد محددة عامة تطبق على جميع الشركات عند تحديد السعر، على سبيل المثال متوسط سعر السهم خلال شهر مضى او ثلاثة شهور او فترة زمنية محددة،

وذلك حتى يتم الابتعاد عن تقييمات القيمة العادلة للسهم وغير ذلك. ورأى ان تنفيذ هذا المقترح يبعد المستثمرين عن اى شبهة تلاعب من قبل الشركات، خاصة وان بعض الشركات تضع اسعارا بعيدة عن سعر السوق حتى لا يتحقق.

وقال باسم رضا رئيس مجلس ادارة شركة امان لتداول الاوراق المالية إن مشكلة شراء الشركات لأسهم الخزينة تتمثل في المقام الأول في عدم اعلان السعر الذي ترغب في الشراء عنده، لكن ذلك يخلق مشكلة الايحاء لدى المستثمرين بأن هذا السعر هو التقييم الحقيقي للسهم.

ورحب باسم بفكرة استبدال ذلك بمتوسط سعر السهم في فترة زمنية محددة للهروب من هذه المشكلة، والاعلان عن السعر قبل التنفيذ متزامنا مع اعلان الرغبة في الشراء للابتعاد عن شبهة تلاعب الشركات بأسهمها في السوق.

القاهرة ـ محسن محمود