يتمتع قطاع النقل البحري في الإمارات بسمعة جيدة عربياً وإقليمياً ودولياً في ظل اهتمام الحكومة وما توفره من إمكانيات وتجهيزات، لمواكبة التطور السريع في قطاع النقل البحري. ولعل قيام دبي متمثلة بموانئ دبي العلمية بإبرام عقود إدارة العديد من الموانئ العلمية مما جعلها ثالث أكبر تلك المؤسسات في هذا المجال يؤكد على سعي الدولة نحو الاهتمام بهذا القطاع الحيوي.
ومواكبة لخطط التنمية في الإمارات، فإنه يجب استشعار أهمية التجاوب مع الطلب المتزايد من الجهات والهيئات التي لها علاقة وثيقة بالبحر للتعاون معها في إعداد وتأهيل الكفاءات العلمية الوطنية الضرورية لاستمرار عجلة التنمية ومواكبة التطور في الصناعات المرتبطة بالبحر خاصة النقل البحري لما له من مميزات تتمثل في كونه أقل تكلفة من وسائل النقل الأخرى وأكثر استيعاباً وأمناً
مما يحفز الدول على استخدام أساطيلها البحرية الوطنية في السلم والحرب، كما أنه يعتبر عنصراً مهماً في عملية التنمية الاقتصادية حيث يسهم في تحسين ميزان المدفوعات وبالتالي زيادة الإيرادات، ويساعد على توظيف العمالة الوطنية وتعمير المناطق والتخطيط الإقليمي نتيجة التوسع في المشروعات المكملة له مثل الموانئ وأحواض السفن ومصانع البناء ومراكز الإصلاح والصيانة.
والنقل البحري نافذة الدولة على العالم من خلال الأسطول الذي يجوب موانئ العالم ويحمل علمها، ويعتبر كذلك مصدراً مهماً لنقل التكنولوجيا حيث تعتبر السفينة بمثابة مصنع عائم كما أن أكثر من 75% من التجارة العالمية تنقل عن طريق البحر.
وتكمن أهمية النقل البحري في الإمارات لكونها تملك سواحل طويلة ومتنوعة تطل على كل من خليج عمان والخليج العربي، لذا فإن النسبة العالية من الصادرات والواردات للدولة تنقل عن طريق البحر. شهد هذا القطاع ازدهاراً كبيراً خلال السنوات القليلة الماضية نظراً لأهمية هذا القطاع للاقتصاد الوطني بشكل عام، وللتجارة بشكل خاص حيث أن أكثر البضائع التجارية تنقل عن طريق البحر، من الدول الأخرى للدولة.
لهذا نجد ان الأمم المتحدة تحث الدول على الاهتمام بالنقل البحري لما يحققه من عوائد كبيرة على كافة الشعوب في تبادل المنافع المختلفة وكانت هناك مذكرات تفاهم في هذا الخصوص. وقد سعت الدولة إلى تنمية صناعاتها في مجال النقل البحري والأنشطة البحرية الأخرى ذات العلاقة وذلك لقيامها باستيراد وتصدير كميات كبيرة من البضائع اللازمة لبرامج التنمية.
ولا توجد هناك أرقام دقيقة عن الوحدات البحيرة العائمة المملوكة للدولة ولكنها على أقل تقدير تدور في فلك عشرات السفن التي تعمل في أعالي البحار إلى جانب العشرات أيضاً من الوحدات البحرية الأخرى التي تعمل في المياه الإقليمية وبين موانئ الدولة، بالإضافة لأكثر من المئات من وسائط الصيد الاستثمارية والتقليدية وقوارب ويخوت النزهة، ولكن ما نسبة الوطنيين الذين يعملون على تلك الوحدات؟ بلا شك فإن النسب ضئيلة جدا.
وفي اعتقادي أنه لو تم عمل جرد لتلك الوظائف سنصل للنسب الحقيقة وسنصل أيضا إلى فرص العمل المتوفرة في هذا القطاع الحيوي والمهم والذي لم يطرقه المواطنون ولم تتعرض له الدولة لا من قريب ولا من بعيد. هناك قصور شديد من الجهات المعنية بهذا القطاع بالرغم من أن حسن استغلاله سيوفر لنا فرص عمل كثيرة وستساعد الكثيرين في حل مشكلة الوظائف التي يسعى إليها الكثير من المواطنين.
لعل انخفاض نسب المواطنين في هذا القطاع بسبب عدم وجود مخرجات تعليم في نشاط النقل والملاحة البحرية. إن هناك عجزا شديدا في العمالة البحرية والندرة الواضحة في التخصصات البحرية الجامعية المؤهلة وغير الجامعية للعمل في مجال النقل البحري بكافة قطاعاته. لذا فإن تبني كلية للدراسات البحرية ومن خلال التعاون الوثيق مع المؤسسات التي لها علاقة بصناعة النقل البحري،
مثل وزارة المواصلات ممثلة في إدارة النقل البحري والهيئات والسلطات العامة للموانئ بالإضافة إلى المؤسسات الوطنية المختلفة المعنية بالتوطين من شأنه أن يساعد على تبني مشروع وطني كبير يهدف إلى إعداد قادة السفن التجارية ومهندسيها وإعداد الكفاءات المتميزة في إدارة وتشغيل الموانئ وأعمال النقل البحري.
هذه الكلية لو انعقدت النوايا على إنشائها ستكون رافدا علميا وصرحا تدريبيا سيمتد ظلالها إلى كافة أرجاء المعمورة، وسيكون من ضمن سياساتها تقدم الدعم العلمي لكافة الجهات وستعتبر بمثابة المصنع بالنسبة لمجال النقل البحري وباقي فروعه. لهذا فإن أهداف هذه الكلية لا يجب ان تنصب في توفير مخرجات وطنية للسوق المحلي بل يجب ان يمتد الطوح لأبعد من ذلك بحيث تعد الكلية الأولى من نوعها في المنطقة فتستقبل القاصي والداني من كافة أرجاء الوطن العربي بل والعالم.
لهذا السبب فإن البرامج يجب ان تكون نظرية وعملية بما يتطلبه هذا المرفق العملي والذي يقوم على الجانب العملي أكثر منه عن النظري. تلك الكلية لا يجب ان يقتصر دورها على توفير البرامج التي من شأنها أن تخول طالبها الحصول على شهادة علمية بحسب التخصص الذي دخل في برامجه،
وإنما يجب ان يكون هناك أقسام علمية تهدف إلى تنمية المهارات المختلفة وتدعيمها بكل ما يستجد من مستحدثات مختلفة ولا ننسى استضافة الدورات المختلفة في هذا المجال فضلا عن ورش العمل التي تحقق الفوائد الجمة للمشاركين، باختصار يجب ان تعمل الكلية على تزويد هذا القطاع بأفضل المخرجات التي من شأنها أن تكسبها سمعة عالمية ولا يكون ذلك إلا بعد تبني أفضل البرامج العلمية والعملية المعنية بهذا المجال.
نقطة وأول السطر
الاستفادة من الوقت هي التي تحدد الفارق ما بين الناجحين والفاشلين في هذه الحياة، إذ إن السمة المشتركة بين كل الناجحين هو قدرتهم على موازنة ما بين الأهداف التي يرغبون في تحقيقها والواجبات اللازمة عليهم تجاه عدة علاقات، وهذه الموازنة تأتي من خلال إدارتهم لذواتهم، وهذه الإدارة للذات تحتاج قبل كل شيء إلى أهداف ورسالة تسير على هداها،
إذ لا حاجة إلى تنظيم الوقت أو إدارة الذات بدون أهداف يضعها المرء لحياته، لأن حياته ستسير في كل الاتجاهات مما يجعل من حياة الإنسان حياة مشتتة لا تحقق شيئاً وإن حققت شيئاً فسيكون ذلك الإنجاز ضعيفاً وذلك نتيجة عدم التركيز على أهداف معينة.
باحث قانوني وأكاديمي
dr.jamal@dc.gov.ae