قال معهد التمويل الدولي انه من المرجح أن تستمر دول الخليج العربية في ضخ أرباحها النفطية الهائلة في مشروعات استثمار كبيرة وزيادة الفوائض المرتفعة فعلا لموازين حساباتهم الجارية التي من المتوقع أن تصل إلى 230 مليار دولار هذا العام.

وقال المعهد، وهو مجموعة مصرفية مقرها واشنطن وينضوي تحت لوائها 355 من بنوك القطاع الخاص في العالم، إن أسعار النفط المرتفعة ستعزز فوائض موازين الحسابات الجارية البالغة نحو 30 % من إجمالي الناتج المحلي في مجلس التعاون الخليجي هذا العام والعام المقبل. وبنى المعهد تقديراته على تنبؤه بسعر 68 دولارا للبرميل من مزيج نفط برنت في عام 2006 و70 دولارا في عام 2007 .

وأضاف المعهد ان معظم الفوائض في مجلس التعاون الخليجي سوف تستخدم على الأرجح في زيادة حيازاتهم من الموجودات الأجنبية إلى نحو 450 مليار دولار خلال عامي 2006 و2007 أي أكثر من ثلاثة أرباع مقدار الاحتياطيات التي ستتكون لدى الصين خلال الفترة نفسها.

وقد تسلطت الأضواء على حجم حيازات المنطقة من الموجودات الأجنبية بالنظر إلى ازدياد الاختلالات التجارية العالمية عجوز الميزانية وموازين التجارة في الولايات المتحدة والفوائض في الاقتصاديات الصاعدة في اسيا والدول المنتجة للنفط.

وقال هوارد هاندي مدير قسم إدارة الشرق الأوسط في المعهد ان نسبة اكبر من أموال مجلس التعاون الخليجي تبقى داخل المنطقة ويتضح هذا في صعود أسعار الأسهم وازدهار أسواق العقارات في المنطقة.

وأضاف نظرا لنقص البيانات من المنطقة فانه من الصعب معرفة هل هناك تحول بعيدا عن الموجودات المقومة بالدولار إلى تلك المقومة باليورو في أعقاب الجدال الذي ثار بشان صفقة استحواذ موانئ دبي العالمية على شركة بي اند او البريطانية.

وكانت الصفقة أكبر استثمار أجنبي مباشر من جانب شركة من مجلس التعاون الخليجي وأضر رد فعل الولايات المتحدة عليها بالمعنويات تجاه الاستثمار في الولايات المتحدة الأمر الذي جعل بعض الدول الخليجية من احتياطياتهما المقومة باليورو.

وتوقع المعهد ان تعمد بلدان مجلس التعاون الخليجي إلى تنويع موجوداتها الأجنبية لتعكس فرصا استثمارية متزايدة والوضع المتصور لدولار مقوم بأعلى من قيمته.

وقدر المعهد ان الصادرات المجمعة لمجلس التعاون الخليجي من المتوقع ان تصل الى 499 مليار دولار في عام 2006 و540 مليار دولار العام المقبل وهو ما يزيد على إجمالي قيمة صادرات البرازيل وبولندا وتركيا والهند مجتمعة.

وقال المعهد ان ارتفاع أسعار النفط قدم بيئة داعمة لتنمية القطاعات غير الهيدروكربونية في المنطقة. وذهب في تقديراته إلى أن النمو الاسمي للقطاع في عام 2006 سيكون في أعلى مستوياته منذ 15 عاما نحو 12.5 في المئة وسيبقى حول ذلك المستوى العام المقبل.

وأضاف المعهد قوله انه لا يتوقع ان يكون لحركة التصحيح التي شهدتها أسواق الأسهم في المنطقة في الآونة الأخيرة أي تأثير على النمو او على النظام المصرفي.

وأشار إلى أن العوامل الأساسية القوية للاقتصاد التي دعمت الأسواق مازالت قائمة وان استمرار النمو يذكيه الاستثمار والإنفاق الحكومي اللذان لن يتأثر أي منهما بأسواق الأسهم.

وأوضح »مع انحسار توقعات المستثمرين بمكاسب مستقبلية في أسواق الأسهم في الأجل القريب فان بعض هذه الأموال سيعود إلى الاقتصاد الحقيقي لكن كبار المستثمرين من المرجح ان يزيدوا من مشترياتهم من الموجودات الأجنبية«.

(وكالات)