ارتبك سعر صرف عملتي الجنيه الإسترليني والين خلال الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس بفعل الإعلانات المتلاحقة من قبل السلطات البريطانية والأميركية برفع درجات الاستعدادات الأمنية إلى الحالة القصوى نتيجة إدعاءات بوجود تهديدات إرهابية، وأثرت هذه الإدعاءات على العملة البريطانية،
مما أدى إلى انحرافها عن المسار الصعودي الذي سلكته إثر إعلان بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة، وقلبت هذه الإدعاءات معنويات التفاؤل التي سادت أسواق بشأن آفاق الجنيه الإسترليني، وعلى نفس المنوال، تأثر كذلك الين الياباني بفعل إنذار السفارة الأميركية في نيودلهي عن تهديدات إرهابية محتملة، وهو ما قاد إلى نزوح المستثمرين عن عملات الأسواق الصاعدة إلى الأصول الأكثر أمانا.
ولكن مع تلاشي مخاطر هذه التهديدات، عادت اعتبارات الفائدة لأن يكون لها اليد الطولى في تحديد أسعار العملتين، وبالتالي، أحرز الجنيه الإسترليني تقدما، مع ورود بيانات عن تصاعد الضغوط التضخمية، مما عزز التوقعات بقيام بنك انجلترا برفع أسعار الفائدة، وعلى الجانب المقابل،
جاءت بيانات النمو الاقتصادي في اليابان أقل مما كان متوقعا لها، وهو ما أثقل على سعر صرف العملة اليابانية في اتجاه التراجع، بسبب تراجع التوقعات بخصوص احتمالات رفع أسعار الفائدة اليابانية.
تراجع الجنيه الإسترليني
ولقد تراجع الجنية الإسترليني في 10 أغسطس إلى أدنى مستوى في أسبوعين بعدما رفعت السلطات البريطانية مستوى التأهب إلى الحالة القصوى في أعقاب إعلان السلطات البريطانية عن إفشال مؤامرة لتفجير طائرات بريطانية خلال طيرانها إلى الولايات المتحدة ورغم هبوط العملة البريطانية في اليوم المذكور إلى أدنى مستوى في 15 يوم،
إلا أنها ظلت محتفظة بمكسب سعري جنته خلال الشهر الجاري ونسبته 1.8% وقد تحقق لها هذا المكسب بعدما قام بنك انجلترا برفع الفائدة في الأسبوع الماضي، ورفع أيضا توقعاته لمعدل التضخم. حيث قفز الجنيه الإسترليني خلال اليومين السابقين على إعلان حالة التأهب القصوى في بريطانيا إلى أعلى مستوى منذ ابريل 2005،
وذلك بفعل تصريحات ميرفين كينج محافظ بنك إنجلترا التي أعلن فيها أن هناك فرصة نسبتها 50% بأن يصل التضخم إلى مستوى 3% خلال العام الجاري، أي بزيادة 1% عن رقم التضخم المستهدف من قبل البنك. وساهم هذا التصريح في تعزيز التوقعات أن يقوم البنك برفع معدلات الفائدة لاحتواء التضخم، وقد رفع البنك في 3 أغسطس تكلفة الاقتراض بمقدار ربع نقطة مئوية في 3 أغسطس لتصل إلى 4.75%.
وقد هبط الجنيه الإسترليني في 10 أغسطس الجاري إلى 1.9005 دولار من 1.9086 دولار في اليوم السابق عليه، وتراجع كذلك في مواجهة اليورو إلى 67.64 من 67.52 بنسا لليورو. ودفع القلق بشأن الأمن في المملكة المتحدة ـ على حد قول تاكيشي كابي محلل العملات في Mizuho Corporate Bank Ltd بطوكيو ـ الناس إلى التخلص من الجنيه الإسترليني.
وعلق ليك وادينجتون رئيس مبيعات العملات في Royal Bank of Scotland Group Plc بطوكيو والذي يعتبر من ناحية القيمة السوقية ثاني أكبر بنك في المملكة المتحدة: نحن سنشهد المزيد من عمليات بيع الجنيه الإسترليني، أذا ما استمرت مثل هذه النوعية من الأخبار.
الارتداد على الصعود
وجاء هذا التراجع بمثابة ارتداد على مسار الصعود الذي سلكته العملة البريطانية في إعقاب إعلان بنك انجلترا في 9 أغسطس أن وتيرة التضخم ستتسارع لتبلغ 2.7% بحلول نهاية عام 2006، وعليه، لامس الجنيه الإسترليني في اليوم المذكور أعلى مستوى له في 15 يوما، حيث عزز قلق البنك بشأن التضخم التوقعات بأن صناع السياسة النقدية في بنك انجلترا سيقومون برفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام الحالي.
وأظهرت تداولات عقود الفائدة الآجلة في 9 أغسطس أن بعض التجار يتوقعون قيام بنك انجلترا برفع الفائدة مرة أخرى بحلول نهاية العام الجاري. وبلغ العائد على عقود ليبور لمدة ثلاثة شهور والمستحقة في شهر ديسمبر 5.18% مقابل 4.97% في مطلع شهر يوليو.
ولكن مع تلاشي مخاطر التهديدات الأمنية، تقدم الجنيه الإسترليني في مواجهة الدولار بناء على تكهنات بأن معدلات الفائدة البريطانية سوف تنعش الطلب على الجنيه الإسترليني.
حيث استعاد الجنيه الإسترليني في 11 أغسطس حوالي نصف الخسائر التي تكبدها في اليوم السابق عليه والتي تعد الأكبر منذ شهر فبراير الماضي، حيث ارتفع إلى 1.8977 دولار من 1.8855 دولار في اليوم السابق عليه كما ارتفع مقابل اليورو إلى 67.39 من 67.60 بنسا لليورو.
وقال ستيف سايويل كبير محللي العملات في مؤسسة Citigroup Inc إنه من المحتمل أن يحصل الجنيه الإسترليني على بعض القوة من الآن فصاعدا، وأضاف: لقد كانت هناك تغيرات كبيرة في بنك انجلترا خلال الأسبوع الماضي وهو ما سوف يقدم الدعم للجنيه الإسترليني، وتوقع سايويل أن يصل سعر صرف الجنيه الإسترليني إلى 1.95 دولار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
وقدر بنك BNP Paribas أن سعر صرف الجنيه الإسترليني سيصل في العام القادم إلى 2 دولار للمرة الأولى منذ عام 1992 بناء على التكهن بأن بنك انجلترا سوف يجري المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة لاحتواء التضخم.
وتوقع البنك أن يصل سعر صرف الجنيه خلال الربع الثالث إلى 1.90 دولار و1.95 دولار بحلول نهاية العام الجاري و2.4 دولار خلال الربع الأول من عام 2007، وقد تنبأ البنك في وقت سابق بأن يصعد الجنيه الإسترليني إلى مستوى 1.89 دولار خلال الربع الأول من العام القادم.
صعود العملة البريطانية
وواصل الجنيه الإسترليني مسيرة صعوده، كنتيجة لتوقعات تتكهن بأن يتصاعد معدل التضخم في شهر يوليو وللشهر الثالث على التوالي، بما يتجاوز رقم التضخم، وهو الأمر الذي عزز احتمالات صعود الفائدة البريطانية.
وفي هذا السياق، توقع استطلاع للرأي أجرته مؤسسة بلومبيرج للأنباء، وشمل 25 اقتصاديا أن ترتفع أسعار المستهلك إلى 2.4% بالمقارنة مع العام الماضي، ويعد هذا المعدل الأعلى منذ عام 1997.
وعلق فيليب شاو كبير الاقتصاديين في شركة Investec Securities بلندن بقوله »إنه من المحتمل أن تتجاوز توقعات بنك انجلترا للتضخم رقمه المستهدف والبالغ 2%، وذلك على الرغم من رفع الفائدة إلى 4.75%«، وتوقع أن يتراوح معدل التضخم بين 2.7 و2.8%، وهو ما يمثل إشارة قوية على صعود معدل الفائدة.
انخفاض الين
اتجه الين نحو أكبر انخفاض خلال شهر، بعدما أظهر تقرير حكومي أن النمو الاقتصادي خلال الربع الثاني جاء أقل بمعدل النصف عن المعدل الذي توقعه الاقتصاديون وقد يرجئ تباطؤ التوسع والنمو توقيت إجراء زيادة أخرى في معدل الفائدة من جانب بنك اليابان،
كما أنه قد يؤدي إلى تقليص المكسب السعري الذي جنته العملة اليابانية خلال العام الجاري والبالغ 1.8% وقال توشيهيكو فيكي محافظ بنك اليابان في 11 أغسطس انه لا يوجد إطار زمني محدد سلفا لزيادة تكاليف الاقتراض.
وقال ستيوارت ريتسون محلل العملات في شركة Rabobank Groep بلندن أن الناس تساورهم توقعات عالية بأن الين سيؤدي أداء جيدا خلال الشهر الجاري، ولكن هناك الكثير من الإحباط في الوقت الحالي، إذ جاءت أرقام النمو ضعيفة على نحو يحمل إمكانيات الأثير على معنويات السوق.
وعلى نفس المنوال، هبط الين في 11 أغسطس إلى 115.88 ينا للدولار من 115.25 ينا للدولار في اليوم السابق عليه، وهبط في مقابل اليورو إلى 148.17 من 147.47 ينا لليورو. وتراجعت العملة اليابانية خلال الأسبوع المنتهي في 11 أغسطس في مواجهة الدولار بنسبة 1.3%، وفي مواجهة اليورو بنسبة 0.6%.
وجاء توسيع الدولار من مكاسبه في مواجهة الين، بعدما حذرت السفارة الأميركية في الهند من احتمالات شن عمليات إرهابية، وذلك بعد يوم واحد من إعلان الشرطة البريطانية عن إحباطها مؤامرة لتفجير طائرات بريطانية خلال طيرانها إلى الولايات المتحدة،
وهو ما دفع المستثمرين إلى سحب أموالهم من الأسواق الصاعدة إلى أصول أكثر أمانا كسندات الخزانة الأميركية، وقال سيمون ديريك رئيس قسم العملات في بنك Bank of New York بلندن ان المستثمرين عادوا إلى بيع الدولار بمجرد تأكدهم بأنهم لن يشهدوا المزيد من النشاط الإرهابي.
وقد رفع بنك اليابان سعر الفائدة في الشهر الماضي من مستوى الصفر وهي أول زيادة للفائدة على مدى ست سنوات. وفي هذا الإطار، أعلن مكتب رئيس الوزراء الياباني أن الناتج المحلي الإجمالي فد نما على أساس سنوي خلال الربع الثاني من العامة الجاري بنسبة 0.8%، بما يقل بنسبة 2.0% عن المعدل الذي توقعه اقتصاديون في استطلاع للرأي.
وفيما لم يستبعد صناع السياسة النقدية في بنك اليابان إجراء رفع آخر في معدل الفائدة، إلا أنهم لم يقرروا توقيت حدوث ذلك، وقال استيكو ياماشيتا محلل العملات في شركة Sumitomo Mitsui Banking Corp أن تعليقات توشيهيكو فيكي أدت إلى زيادة عمليات بيع الين.
وأضاف أن محافظ بنك اليابان لم يدل بأي وجهة نظر مؤيدة لرفع الفائدة حتى الآن وهو ما يقلل التوقعات بشأن آفاقها، وتوقع بأن يتحرك سعر صرف الين في مواجهة الدولار خلال الأسبوع القادم داخل نطاق يتراوح بين 114 و116 ينا للدولار.
جاء تراجع الجنيه الإسترليني بمثابة ارتداد على مسار الصعود الذي سلكته العملة البريطانية في إعقاب إعلان بنك انجلترا في 9 أغسطس أن وتيرة التضخم ستتسارع لتبلغ 2.7% بحلول نهاية عام 2006،
وعليه، لامس الجنيه الإسترليني في اليوم المذكور أعلى مستوى له في 15 يوما، حيث عزز قلق البنك بشأن التضخم التوقعات بأن صناع السياسة النقدية في بنك انجلترا سيقومون برفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام الحالي.
متابعة: مجدي عبيد
