لا تشهد السوق العقاري في دبي وابوظبي حركة مبيعات كبيرة خاصة من جانب المشترين الجدد كما كان يحدث قبل عامين عندما كان المشتري على اهبة الاستعداد لبيع شقته او فيلته مقابل 10 او 20 % من قيمتها.

الان بات اولئك اكثر سعيا لتحقيق الارباح التي قد تصل الى اكثر من 100% وهو ما وصلت اليه الاسعار فعليا خلال العام الحالي لبعض الوحدات السكنية في مشاريع ما يسمى بـ »دبي الجديدة« طبقا لتصريحات مدير عام شركة دايموند للاستثمار المهندس فارس سعيد لـ»البيان الاقتصادي«.

ويضيف المهندس فارس سعيد: »التحول الجديد في سلوك المشترين او المستثمرين يأتي على خلفية مجموعة اسباب، في مقدمتها الصعود المستمر للاسعار بسبب النقص الشديد في سوق العرض،

الى جانب صدور قوانين اضفت الشرعية على عقود التملك بالنسبة للاجنبي، بالاضافة الى ما يقرأه المستثمر في ملامح دبي التي تخطط لاستقبال 15 مليون نسمة حتى عام 2010 و2015، ما يجعل فرص ارتفاع الاسعار اكبر مما عليه الان.

في المقابل يلفت البعض الى ان التضخم هو عامل اضافي ينبغي اخذه في الحسبان، فقد بدأت الدولة هذا العام اختبار نسبة تضخم مرتفعة تتراوح بين 15 و20% وفقاً لدراسة حديثة صادرة عن بنك دبي الوطني،

ومن المعروف عن التضخم انه عندما يبدأ يصعب ايقافه لذا فان الارتفاع العام في الاسعار يمكن ان يشكل قضية اساسية في السنوات الخمس المقبلة لم تكن مطروحة بهذا الشكل في السنوات الخمس الأخيرة، وبات شراء اصول جامدة مثل شقة او منزل افضل وسيلة تحوط تجاه التضخم.

ينظر الى القطاع العقاري على انه استثمار طويل الاجل، وان الربح الرأسمالي هو الهدف المطلق، ولذلك عند شراء عقار في دبي فان المطلوب بعض الخيال عما يخبئه المستقبل، فكيف سيكون السوق العقاري في دبي بعد 5 سنوات؟ او حتى بعد عام واحد؟ كما يتساءل خبير في (امي انفو).

وبالطبع لا يملك احد كرة سحرية يستطيع من خلالها التنبؤ بمستقبل القطاع العقاري في دبي، وأفضل ما يمكن عمله هو الاستناد الى التخمينات الذكية ودراسة الاتجاهات الحالية للسوق، وبالتالي فان الامر اقل موثوقية بقليل مقارنة مع التحدث مع الاصدقاء على مائدة العشاء.

وحتى الآن فان الواقع يدل على ان معظم الناس يشترون العقارات مع نيتهم الاحتفاظ بملكيتها لمدة 5 سنوات على الاقل، وغالباً مع الاخذ في الحسبان اللجوء الى التمويل العقاري طويل الاجل.

عودة الى الوراء

ولنعد الى الوراء 5 سنوات، كيف كان يبدو واقع السوق العقاري في دبي؟ لقد كانت اسعار الايجارات اقل بمقدار النصف مقارنة مع المعدلات الحالية، ولنعط مثالاً على ذلك : فقد كان ايجار شقة من غرفة نوم يبلغ 8 آلاف دولار اما الآن فقد تضاعف الى 16 الف دولار.

وقبل 5 سنوات لم يكن التملك الحر للعقارات مفتوحاً امام الاجانب بل كانت تقتصر عملية بيع وشراء العقارات على المواطنين ولذلك كان العائد على الايجار اعلى من الآن في حين كان سعر العقارات اقل بمقدار النصف مقارنة مع الأسعار الحالية.

والآن اذا حاولنا وضع تصور للسوق العقاري بعد 5 سنوات فهل تساعدنا هذه الخلفية؟ هل يمكن ان تتضاعف اسعار الايجارات مرة أخرى؟ وهل تحافظ اسعار العقارات على معدلات الزيادة نفسها؟ ان طبيعة الانسان المحافظة تجعل من الصعب تخيل هذه القفزة، لذلك لنحاول وضع الامر في اطار دبي العصرية.يضيف الخبير في (امي انفو).

* قامت حكومة دبي بتحديد سقف للزيادات على اسعار الايجارات هو 15% حتى نهاية 2006، قد يبدو الامر مشوقاً، ولكن يجب الا ننسى ان زيادة بمعدل 15% سنوياً على مدى 5 سنوات تكاد تعادل مضاعفة اسعار الايجارات.

* ان التضخم هو عامل اضافي ينبغي اخذه في الحسبان، فقد بدأت دولة الامارات هذه السنة فقط في اختبار نسبة تضخم مرتفعة تتراوح بين 15 و20% وفقاً لدراسة حديثة صادرة عن بنك دبي الوطني، ومن المعروف عن التضخم انه عندما يبدأ يصعب ايقافه.

* انطلاقاً من ذلك فان الارتفاع العام في الاسعار يمكن ان يشكل قضية اساسية في السنوات الخمس المقبلة لم تكن مطروحة بهذا الشكل في السنوات الخمس الأخيرة، وبات شراء اصول جامدة مثل شقة او منزل افضل وسيلة تحوط تجاه التضخم.

وفي فترات ارتفاع نسبة التضخم فان القيمة الشرائية للنقود تتضاءل، وبهدف التعويض ترتفع الاجور والا فان قدرة الامارات التنافسية في سوق العمل العالمي ستتراجع، وبدورها سترتفع اسعار المنازل.

ومن دون ادنى شك فان الدخول المرتقب لوحدات سكنية جديدة في الامارات سيؤدي الى تهدئة اسعار العقارات، ولكن يجب احداث توازن تجاه التأثير المتأرجح للتضخم في اقتصاد ناشىء يتسم بالحيوية مثل اقتصاد الامارات.

وحتى الآن فان من قام بشراء العقارات في دبي قد استفاد من القفزة في قيمها الرأسمالية وبأدنى تكاليف الرهونات العقارية، فهل يمكن ان يؤدي ارتفاع التضخم الى تعزيز هذا الربح المزدوج في السنوات الخمس المقبلة؟

ان التضخم يمكن ان يخلق بعض الخدع الغريبة للمستثمرين، وهذا واحد من التأثيرات الجانبية المحببة على الاقل بالنسبة الى المشترين في القطاع العقاري.

بين 2005 و2006

بالعودة الى 2005 فقد سجل القطاع العقاري في دبي تباطؤاً ملحوظاً في ذلك العام وبدأت بوادر السلبيات بالظهور، وبالنسبة للعام 2006 فان الدولة تواجه معدلات تضخم مرتفعة واسعار فائدة سالبة تدعم مستويات اسعار العقارات الاسمية.

وبالعودة الى ما جرى على صعيد القطاع العقاري في دبي خلال عام 2005 وملاحظة ما يجري في العام الحالي (2006) نرى ان النتائج جاءت مغايرة الى حد ليس بالكبير ولكنه ايضا لا يستهان به. بالرغم من ان المتشائمين بدوا مخطئين مرة ثانية بتوقعهم تصحيحاً سعرياً كبيراً.

وينقسم عام 2005 الى سوقين : الاول هو سوق اعادة البيع للعقارات المنفذة والذي حافظ على اسعاره عند مستويات مرتفعة او قفز بنسبة 10% بالنسبة الى قطاع الفلل، والثاني سوق البيع على الخريطة والذي سجل تراجعاً ملحوظاً، وظهر اول المؤشرات السلبية في بعض المشاريع مثل »الميل الذهبي« The Golden Mile او »نخلة الجميرا«.

وفي الوقت نفسه فان العام 2005 شهد وصول التضخم بمستويات مرتفعة الى دولة الامارات، ويذكر مصرف الامارات المركزي ان نمو الناتج المحلي الاجمالي بلغ 20% بالاسعار الاسمية في حين كان النمو الحقيقي 8% مما يعني ان التضخم بلغ 12%، وبالنظر الى ان متوسط اسعار فائدة الاقراض في الامارات يدور حول 8% فان ذلك يعني ان سعر الفائدة الحقيقي كان سلبياً وبنسبة ناقص 4%.

وتعتبر معدلات سعر الفائدة السالبة مؤشرات ايجابية قوية بالنسبة الى السوق العقاري، ومع ذلك فان التضخم في اسعار المنازل لم يكن بمستوى التضخم في الاسعار الاستهلاكية.

وما ينبغي طرحه في 2006 هو ما اذا كان المستثمرون العقاريون سيشعرون بأن اسعار العقارات لن تلحق بركب التضخم العام وخصوصاً الايجارات، مع الاشارة الى ان العائد على الايجار ارتفع في 2005 بفضل ارتفاع اسعار الايجارات بمعدل 38%.

تذكير

وللتذكير فان وحدات سكنية كثيرة قيد الانشاء في دبي وستدخل السوق قريباً، وهذا قد يؤدي الى تصاعد المخاوف من تفوق كبير للعرض على الطلب، ولكن المعروض من الشقق لن يدخل السوق فعلياً قبل اواخر 2006.

لذلك فان الحكم على المسار الذي سيتخذه عام 2006 سيكون صعباً بالنظر الى وجود عامل قوي للاقتصاد الكلي متمثل بمعدلات فائدة سالبة تضغط على خطط البناء الجبارة التي تبدو كسيف ديموكليس المصلت على مستقبل السوق العقاري. على كل حال ومع تثبيت زيادات الايجارات عند 15% للسنة المقبلة فان دور العائد على الايجارات سيخمد كعامل ضاغط على اسعار العقارات.

محصلة

وكمحصلة إجمالية فان العام الحالي يشهد ثبات أسعار العقارات المنفذة مع احتمال تراجعها بنهاية السنة المقبلة، وقد يبدو التضخم وكأنه أفضل صديق بالنسبة للمستثمرين العقاريين وسيساعد على المحافظة على معدلات الأسعار الاسمية في حين تنخفض الأسعار الحقيقية للعقارات بالنسبة الى تكاليف المعيشة، وهذا الأمر قد يحمي السوق العقاري في دبي من اي انهيار دراماتيكي لا يزال المتشائمون يتوقعون حدوثه.

اعتبارات

ولكن في نهاية الامر فان اتخاذ قرار بشراء عقار مسألة شخصية، والجواب يأخذ دائماً في الاعتبار عدداً من الاعتبارات الفردية. بالنسبة الى شخص ينوي الاقامة طويلاً في دبي فان شراء منزل يتعلق بثلاثة عوامل: توفير تكلفة الايجار، استخدام المنزل في اطار سياسة ادخارية والتمتع بالقدرة على التصرف بحرية بالمنزل.

والعامل الأخير هو الاصعب لأنه يتعلق بمعيار شخصي، فبعض الاشخاص يفضلون منزلاً على النمط الموجود في مشروع »المرابع العربية« Arabian Ranches يكون قريباً من الصحراء ويضم تسهيلات لممارسة رياضة ركوب الخيل، والبعض الآخر يفضل السكن في منطقة »دبي مارينا« للاستجمام على الشاطىء في عطلة نهاية الاسبوع.

من ناحية اخرى، ومن وجهة نظر استثمارية بحتة، بات يصعب الآن تبني خيار شراء عقار في دبي، فهناك فائض كبير متوقع في 2007 من الوحدات السكنية من بعض الانماط، خصوصاً الشقق المتوسطة والفخمة، وهذا الامر سيؤدي حتماً الى هبوط اسعار الايجارات او على الاقل الابقاء على الاسعار الاسمية عند معدلاتها الحالية.

ارتداد سعري

يعتبر السوق العقاري في دبي حديث العهد ولذلك يفتقر الى المؤشرات الاحصائية القوية، ولكن المؤشر السعري للاستثمار في منازل البوتيك الذي تأسس في يوليو الماضي يشكل استثناءً.

وأظهر المؤشر بداية العام الجاري ارتفاع أسعار الفلل بنسبة 31% في 2005 واستقرار اسعار الشقق بعدما سجلت تراجعاً في الصيف الماضي. وفي طريقة احتساب المؤشر في دبي تم تقليد مؤشر هاليفاكس لأسعار المنازل في بريطانيا الذي يتمتع بمصداقية، اذ تحتسب فترة 3 اشهر لقياس المؤشر، وقام خبراؤه بجهد لتكييف بيانات دبي بهدف خلق نموذج عملي للمؤشر.

وتؤكد النتائج الاخيرة للمؤشر التحاليل السعرية التي أوردتها هذه الزاوية في السنة الماضية التي يمكن تقسيمها الى سوقين مختلفين، مع تسجيل سوق الفلل اداءً افضل من سوق الشقق.

وفي الواقع فان سعر القدم المربع للفيللا في دبي ارتفع بنسبة 31% في 2005، وبفضل رجوع المؤشر الى يناير فان التحرك السعري على مدى سنة كاملة اصبح متاحاً.

ولكن الامر يختلف عند الحديث عن الشقق، ووفقاً لمؤشر سعر المنازل فان متوسط سعر الشقق تراجع بنسبة 10% في النصف الاول من العام الماضي ليرتد بعدها مرتفعاً في النصف الثاني، ليغلق في نهاية السنة كما بدأها تقريباً.

والآن هناك عامل وحيد ينبغي أخذه في الحسبان هو المعدل العام للتضخم في دبي والذي تراوح بين 15 و20% في 2005 وفقاً لتقرير حديث صادر عن بنك دبي الوطني.

لذلك فانه اذا جارت اسعار المنازل معدلات التضخم فان اسعار الشقق تراجعت بالاسعار الحقيقية في حين ان اسعار الفلل سجلت مكاسب حقيقية بلغت 10%. ومن الجهة الاخرى فان اسعار الايجارات قفزت بمعدل 38% وفقاً لتقديرات شركة »استيكو« العقارية، مما ادى الى ارتفاع العائد التأجيري بدوره.

ومع ذلك فان بيانات الاسعار الجديدة ووضعية عائد الايجار تدعم الرأي القائل ان الشراء افضل من الايجار في سوق العقارات في دبي، وقد تمت المحافظة على القيمة الاستثمارية الاسمية خلال العام الماضي وتحسنت في سوق الفلل، في حين ان قيم الايجارات ارتفعت بصورة ملحوظة.

ويؤكد الوكلاء العقاريون ان السوق العقارية في دبي تحولت من ارض خصبة للمضاربين الذين يفتشون عن ربح سريع الى سوق للمستخدم النهائي مع مشتر نموذجي يتطلع للعيش في منزل ولمدة طويلة.

وليس صعباً بمكان معرفة السبب وراء هذا التحول، فان نسبة الـ 15% التي تم تحديدها كسقف للزيادات في 2006 تبقى كبيرة اذا ما نظرنا الى القفزة الكبيرة في الايجارات خلال 2005، وبات الكثير من الذين يفكرون في الاقامة طويلاً في دبي يحسبون القيمة الاجمالية التي يتوجب عليهم تسديدها مقابل شراء منزل، ويجدون بالنتيجة ان الشراء هو القرار الصائب.

ولا يتحدث مؤشر اسعار المنازل في دبي عن المستقبل، ولكنه على الاقل يقدم مؤشراً مهماً عن الماضي القريب مستنداً الى بيانات تراكمية للمبيعات وليس على الاقاويل، واذا استمر النمط عينه الذي نشر حديثاً فيمكن لنا ان نرى مزيداً من الدعم للاسعار الاسمية للمنازل

وحتى تحسن المناطق الشعبية والفلل مما يسبب الحيرة للمتشائمين الذين يأملون دائماً في حدوث انهيار سعري. ومع معدلات مرتفعة للتضخم فان الاسعار الاسمية للمنازل قد تبقى مستقرة بينما تزيد تكاليف المعيشة الاخرى، ولذلك فان القطاع العقاري سيواكب بدوره هذه الزيادة.

مستويات سعرية أوروبية

يمكن شراء شقة جميلة وجديدة في »مرسى دبي« (دبي مارينا) بسعر يقل عن نصف ما يمكن ان تدفعه في مدينة اوروبية مثل كوبنهاغن، وعلى الرغم من ذلك فان سكان دبي يعتبرون ان اسعار الشقق مرتفعة جداً وينتظر الكثيرون تصحيحاً سعرياً، فهل الاسعار في دبي مرتفعة جداً أم متدنية جداً بالمعايير العالمية؟

يقول خبير في (امي انفو) يواجه الكثير من المشترين المحتملين للعقارات في دبي هذا اللغز، وربما تكمن المشكلة الاساسية الآنية ليس في معادلة العرض والطلب بل في استشراف مستقبل دبي كمدينة مختلفة تماماً.

ان اسعار العقار في مدينة ما ترتبط بمستوى دخل سكانها والمعروض المتاح من الشقق لتلبية الطلب، الآن يمكن تسوية مشكلة العرض والطلب مع الوقت عبر القرارات التجارية التي تتخذها الشركات المطورة والتي من شأنها تحقيق التوازن بين العرض والطلب.

والامر الأكثر اهمية هو معدل الانفاق الحالي للسكان، فاذا كانوا فقراء فان الملاك لا يستطيعون فرض ايجارات مرتفعة اذا كانوا يريدون مستأجرين، وفي المقابل لا تستطيع الشركات العقارية بيع الوحدات السكنية بأسعار مرتفعة الى أناس لا يستطيعون تحمل مثل هذه الاسعار، كما ان الشارين المحتملين لن يدفعوا مبالغ كبيرة اذا كان المستأجرون من ذوي الدخل المحدود.

اذن فان العامل المحدد لاسعار المنازل في دبي هو مدى رخاء سكانها، لماذا تكون اسعار المنازل مرتفعة في نيويورك ولندن وهونغ كونغ؟ لأن هذه المدن تحتضن تجمعات بشرية يتمتع افرادها بأعلى الدخول في العالم.

ان دبي كونها نموذجاً للتطور تسعى بخطوات جريئة الى التحول الى تجمع لأفراد يتمتعون بأعلى معدلات الدخول في الشرق الاوسط، مثل المستشارين الطبيين في مدينة دبي الطبية او المستثمرين في مركز دبي المالي العالمي.

وتملك دبي وسائل اعلام ومجتمع تقنية معلومات غنية في منطقة »تيكوم«، كما ان مركز دبي للسلع المتعددة يقوم ببناء مركز لتجارة المعادن النفيسة والالماس والنفط وحتى العملات.

ولذلك فان على الشارين للمنازل الذين يتطلعون الى ابعد من تحقيق ارباح في غضون سنتين او 3 سنوات التمعن في مستقبل دبي، لأنه اذا كان سكان دبي المستقبليون سيتقاضون رواتب مماثلة للرواتب في اوروبا مع الاعفاء من الضرائب فان ذلك سيؤدي الى تصحيح اسعار المنازل في منحى صعودي اي اغلى من المستويات الحالية.

من جهة اخرى فان الاماكن المهمة في دبي ستشهد نقصاً في المعروض، وسيتم بيع العقارات الفخمة بعلاوة اكبر من العلاوة الحالية في الاسواق، وبالتأكيد فان تدفق المعروض من الوحدات السكنية في السوق العقاري في دبي خلال السنوات المقبلة سيكون فرصة وليس تهديداً للمستثمرين اذا استطاعوا التصرف بحكمة.

وعندما تنجز دبي مشاريعها الاستراتيجية ستكون مكاناً يتمتع بالتنافسية بالنسبة الى الكثير من القطاعات الاقتصادية الاقليمية والعالمية، كما ان العقارات ذات الاسعار المتدنية الآن مقارنة مع اوروبا يمكن ان تكون اغلى من اوروبا او ربما تعادل مستويات الاسعار في هونغ كونغ او شنغهاي.

عصر المضاربات العقارية.... انتهى

يبدو ان العصر الذهبي للمضاربين في السوق العقاري قد انتهى، والارباح المحققة من بيع الشقق على الخريطة باتت امرا جميلا لكنه ينتمي الى الماضي، ولكن مع قيام حكومة دبي بتطوير قسم كبير من المشاريع العقارية فان لا مبرر للخوف من انهيار السوق العقاري.

وسيصاب بالدرجة نفسها من الاحباط المراهنون على انهيار السوق العقاري في دبي والمضاربون الذين قاموا بعمليات شراء متأخرة للشقق على الخريطة، لذلك فان من يقوم بالشراء الآن ويدفع اقساط الرهن العقاري بتمهل هو الرابح.

والسبب ان اسعار الايجارات في دبي يمكن ان ترتفع مجدداً في حين ان اقساط الرهونات العقارية يفترض ان تبقى ثابتة، كما ان ارتفاع معدلات التضخم في الدول الخليجية بسبب الطفرة النفطية يمكن ان يساهم في ارتفاع اسعار العقارات على المدى الطويل.

وبالتأكيد سيبزغ اليوم الذي تصبح فيه اسعار العقارات في دبي عند المعدلات نفسها في المدن العالمية المحورية، وعندها ستكون اعلى بالاسعار الحقيقية مما هي عليه الآن.

شراء.... أم إيجار؟

لا تزال موجة شراء العقارات في دبي تطغى على ما عداها في السوق العقاري سواء للاستثمار او للسكن، والآن نجد ان الاسعار سجلت قفزة كبيرة وكذلك الايجارات، ومن اشترى في ذلك الوقت يبدو سعيداً الآن، ولكن بالنسبة الى المشترين الجدد فان الأسعار مرتفعة وتبدو سوق الايجار من دون افق.

لقد شهدت السوق العقارية في دبي العام الماضي انجاز عدد كبير من الوحدات السكنية، ومع ذلك فان الاسعار ارتفعت بصورة ملحوظة مقارنة مع السنتين السابقتين، وباتت مبيعات المنازل على الخريطة أصعب من السابق مع انتشار حوافز البيع لمختلف أنواع المنازل.

وبالرغم من ذلك تبقى أسعار العقارات في دبي معقولة جداً مقارنة بأي معيار عالمي، ويبلغ العائد الايجاري في دبي ضعفي العائد في اسواق عالمية مماثلة وان كانت اكثر نضوجاً، وبالتالي فان اسعار العقارات حالياً ارخص بنسبة 50% مقارنة بكثير من الحالات المشابهة.

واكثر من ذلك فان معدلات التضخم في دبي مرتفعة كثيراً، كما ان رواتب المقيمين تتجه للزيادة، واذا كانت اسعار المنازل ثابتة بالاسعار الاسمية فانها متراجعة بالاسعار الحقيقية مما يفسح المجال امام تأثيرات التضخم.

دبي ـــ مشرق علي حيدر