طالب تقرير صدر أمس عن الصندوق العالمي للبيئة الدول الغنية بإجراء تغييرات جوهرية في سياساتها حتى تتمكن من تفادي كارثة مائية تواجه الدول الفقيرة. وقال الصندوق وهو منظمة عالمية معنية بحماية البيئة في مسح لدول صناعية إن الكثير من المدن تخسر بالفعل معركة الحفاظ على إمدادات المياه في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومات عن ضرورة الاقتصاد في استخدام المياه لكنها تفشل في الوفاء بتعهداتها.

وحذر التقرير من أن دعم التوسع الصناعي وزيادة اعداد السكان يؤديان لمعدلات استهلاك مرتفعة مما يجعل بعض مدن العالم الأول على مقربة من استنفاد إمدادات المياه كما أنه تهديد تلوح نذره في معظم المدن الأخرى.

ويرى التقرير انه يتعين على قطاعات الزراعة في الدول الأكثر غنى أن

تدفع ثمنا أكبر للمياه وان تتحمل مسؤولية استخدامها بشكل اكثر كفاءة وان تحسن معالجة العوادم مثل الملح خصوصا في المناطق التي توجد بها الكثير من مزارع الماشية.

وقال التقرير انه من اشبيلية في اسبانيا الي ساكرامنتو في كاليفورنيا وسيدني في استراليا أصبحت المياه قضية سياسية خطيرة على الاصعدة المحلية والاقليمية والوطنية نظرا لأن التغير في المناخ وفقدان اراض منخفضة يقلل بشدة امدادات الماء.

وأضاف على الصعيد الخطابي اصبح من المقبول في الدول المتقدمة القول بأن المياه يجب استخدامها بشكل أكثر كفاءة وانها يجب ان تصبح متاحة للبيئة بكمية كافية من اجل ان يستمر النظام البيئي في العمل. وتقر الكثير من الدول ايضا بأن اصلاحات واسعة ومكلفة للغاية يجب القيام بها من اجل تقليص بعض الضرر الذي لحق بالأنظمة المائية وأساليب تخزين مياه الأمطار.

لكن التقرير رأى أنه من الصعب للغاية تحويل الكلمات الى واقع فعلي في مواجهة ممارسات تم الاعتياد عليها وضغوط مكثفة تمارسها جماعات مصالح. وقال إن دولاً أوروبية تطل على المحيط الأطلسي تعاني من تكرار موجات جفاف بينما في منطقة البحر المتوسط يجري استنفاد الموارد المائية بسبب الطفرة الكبيرة في الانشطة السياحية والزراعية التي تقوم على الري.

وفي استراليا التي تعد بالفعل واحدة من اكثر قارات العالم جفافا فإن ملوحة التربة اصبحت خطرا رئيسيا يتهدد مناطق كبيرة من اهم الأراضي الزراعية بينما تستخدم اماكن كثيرة في الولايات المتحدة كميات من المياه اكثر بكثير من الكميات التي تتجدد طبيعيا. وحتى في اليابان التي يسقط فيها المطر بكميات كبيرة فإن تلوث امدادات المياه أصبح قضية خطيرة.

وأكد التقرير أن الصورة العامة ستزداد سوءا في الأعوام المقبلة لان ارتفاع درجات الحرارة في العالم يتسبب في سقوط كميات اقل من الأمطار وزيادة تبخر المياه وتغيير نمط ذوبان الجليد من المناطق الجبلية.

واقترح التقرير سبعة سبل للتغلب على المشكلة وهي الحفاظ على الاماكن التي تتجمع فيها مياه الامطار والاراضي الواطئة وايجاد توازن بين استهلاك المياه والحفاظ عليها وتغيير الانماط السائدة في التعامل مع المياه واصلاح البنى التحتية العتيقة وزيادة اسعار المياه التي يدفعها المزارعون وتقليل تلوث المياه واجراء المزيد من الدراسات على انظمة المياه.

وأوصى التقرير بإصلاح البنى التحتية القديمة وخفض تلوث المياه وتغيير طرق الري. وقال إن الرخاء وكثرة البنى التحتية لا يقيان من نقص المياه والتلوث ولا يشكلان بدائل فعالة لحماية مجاري المياه والمناطق الرطبة. (وكالات)

أسعار المياه تتضاعف ثلاث مرات بحلول 2050

أكد خبراء أن الطلب العالمي على المياه سيتضاعف بحلول عام 2050 وربما ستتضاعف أسعار المياه التي ستدفعها الأسر ثلاثة أضعاف. وقالت دراسة متخصصة إن ثلث سكان العالم يواجهون بالفعل نقصاً في المياه، مشيرة إلى أن 2.5 مليار شخص معظمهم في آسيا يفتقرون بالفعل إلى المياه.