من حسن حظ العائلات المقيمة على أرض الإمارات أنها تجد متسعاً من الوقت للترويح عن نفسها في لحظات تلوح فيها الفرص وربما دون سابق إنذار، كما هو الحال مع مفاجآت الصيف الغنية بفعالياتها والتي تلقى الحماس والإقبال من أسر عدة مقيمة وزائرة، وفي الأسبوع الثامن لهذه الفعاليات والذي يحمل عنواناً وردياً بمفاجآت الزهور وتنظمه بلدية دبي،

لا يخفت بريق المشهد عما كان عليه في الأسابيع الأخرى المنصرمة، إذ أن أدوات الترويح عن النفس والترفيه المبتكرة كشفت وبعمق عن حاجة مختلف الأفراد إليها، سواء كانوا كباراً أو صغاراً.

وفي الزهور لا يمكن إغفال جانب ظل بارزاً في كثير من المواقف التي استنشق فيها المتابعون عبير وعطر الورود المتناثرة في أروقة وساحات المراكز التجارية، وفي مجمل اللقطات كان الشعار الأبرز كيف يمكن للكثيرين ممن وجدوا أنفسهم جمهوراً مباشراً لفعاليات الزهور الماطرة والراقصة استغلال الوقت الكافي لاستنشاق عبيرها أو مداعبتها في الخيال والبقاء معها لأطول وقت ممكن،

والدافع وراء ذلك اعتبارات أخرى خاصة، حيث تعيش الكثير من الأسر في أدوار علوية من الأبراج السكنية، والعديد من الشقق تفتقر إلى ملامح الحياة مع الزهور والورود في مثل هذه الأجواء.

طبيعة وردية

وبينما كانت الزهور تمطر في أرجاء المراكز التجارية، وكانت عشرات الفعاليات الوردية تنير ساحاتها، بدت الوجوه في تأثر واضح حيث نشوة الابتسامة وفرحة العيش مع الطبيعة الوردية،

وكما ترى مي الطويل عضو اللجنة المنظمة لأسبوع الزهور من بلدية دبي، فإن الظروف المادية المحدودة لعدد لا بأس به من المقيمين فرضت عليهم العيش في شقق سكنية لا تسمح مساحتها بالكثير من الكماليات التي من الممكن وجودها في بلدانهم الأصلية.

وأضافت أن هذه القيود البيتية ربما لم تصمد كثيراً أمام الفعاليات التي توفرها بلدية دبي في أسبوع الزهور، وبالتالي أضحى من الممكن للمقيمين في دولة الإمارات والزائرين لها، العيش في لحظات فرح ومتعة حقيقية مع الأشكال والمناظر الخلابة للطبيعة وللزهور المتناثرة في الكثير من المراكز التجارية،

وهو ما يزيح من مخيلتهم فكرة الحياة المجردة التي فرضتها الظروف المادية والإمكانيات المحدودة لدى البعض، مشيرة إلى أن جمهور فعاليات الزهور لا يقتصر على شريحة محددة من الجمهور، بل إن الجميع بلا استثناء ينعمون في ظل هذه الأجواء بشتى أشكال المتعة والترفيه التي لا تخلو في كثير من الأحيان من الفائدة والإيجابية.

قيود البيت

هذه الصورة أكدها عاهد محمود عبدالله، أردني الجنسية وعائلته الذين وجدوا في أمسيات دبي الوردية فرصة ذهبية للترفيه والترويح عن النفس، لا سيما وأن ظروفه الخاصة في البيت الذي يقطنه ضمن بناية متعددة الطوابق، لا تسمح له العيش في أحضان الزهور والطبيعة الخلابة التي اعتادها في بلده الأصلي كما يقول،

وبالتالي يجد هذا الشخص في حضوره إلى المراكز المقامة فيها الفعاليات متعة تفوق إلى درجة كبيرة المشاهدة عبر التلفاز أو غيرها من الوسائل الإعلامية، لا سيما وأن الألوان والأضواء والزهور الطبيعية التي لا تعد ولا تحصى تتغلغل إلى أعماق محبي الورود ـ وهم كثر ـ حيث الروائح الزكية التي تعطر أجواء المراكز بالبهجة والسرور.

وأشار إلى أنه لم يعش أجواء صيف دبي بشكل كافي في الأعوام الماضية، حيث لم تكن الصورة في مخيلته كما هو الواقع الذي لمسه في مختلف الأماكن التي زارها خلال فترة الصيف، وبالتالي ظل مواظباً على الاستمتاع بفقرات الصيف الكثيرة والشيقة،

لا سيما للأطفال الملحين باستمرار للنهل من هذه الفرص النادرة، أما مفاجآت الزهور فقد كان لها وقعاً خاصاً على نفسه، وبات لا يقوى على الابتعاد عنها وخصوصاً إذا كانت فعاليات المطر والكرنفالات التي تنثر المكان بألوان بهية وروائح زكية لا يمكن للكثيرين غض النظر عنها.

زبائن الفعاليات

سوسن ممدوح، مصرية الجنسية كانت وأبناؤها الثلاثة ولا يزالون (زبائن) مواظبين على التمتع بفعاليات الصيف المتميزة، وكما أوضحت هذه الأم فإنها تهتم في الغالب بألا يخلو بيتها من بعض الورود والزهور التي تلطف أجواءه وتمنح ساكنيه شعوراً مفعماً بالإيجابية والرومانسية،

إذ لا غنى عن هذه الكماليات بغض النظر عن الظروف المادية التي تعيشها الأسر، فالشعوب على اختلاف ألوانها تلتقي في حبها وتعلقها بالزهور التي لا تخص فئة دون أخرى.

وأشارت إلى أنها تحرص كلما سنحت لها الفرصة العيش في أجواء مفاجآت الصيف بأسابيعها العشرة والزهور واحدة منها، حيث المتعة العائلية والأجواء الوردية التي تريح النفس وتنعشها، وفي البيت فلا يمكن لها البقاء دون الورود،

وعلى الرغم من أنها تسكن في شقة صغيرة لا تتوفر فيها المتطلبات الأساسية لنمو الورود طبيعياً، إلا أنها وحرصاً منها على ترسيخ أجواء مريحة في بيتها اهتمت كثيراً بإبقاء الورود الاصطناعية علامة بارزة لسكنها الصغير، وذلك لا يمنعها من العيش في أجواء شاعرية بمختلف مراكز دبي التجارية وأبرز ملامحها الورود والزهور.

أحمد حمدالله الذي يقطن في سكن مشترك مع زميل له في دبي، ويعمل مبرمجاً للكمبيوتر أكد أنه كثيراً ما يأتي إلى المراكز التجارية، ويعيش فيها لحظات ممتعة تبعده عن تذكر واقع العمل وضغوطاته، وفي مفاجآت الصيف تلفت نظره فعاليات كثيرة فيقف يتابعها مستمتعاً بمشاهد الطفولة البريئة والعفوية،

إلا أنه هذه المرة اندمج كثيراً مع العروض الوردية التي تتغنى فيها العديد من مراكز دبي التجارية، وفي ديرة سيتي سنتر مثلاً وجد نفسه منسجماً وبقوة مع الفقرات الوردية التي تنظمها بلدية دبي ضمن مفاجآت الصيف، ومن خلال هذه الفعاليات انتابه إحساس من المتعة والتسلية وهو يشاهد المناظر الخلابة التي تفتقد إليها الكثير من الشقق السكنية في هذه الأيام.

دبي ـــ عنان كتانة