عندما يدخل الفنانون عالم الشهرة، فإنها تستقبلهم بالأحضان وبالمال وبالمعجبين، بل وبكاميرات التلفزيون وأقلام الصحافيين وأوتوغرافات المعجبين، والشهرة في الوقت ذاته لا تتردد لحظة واحدة في محاربتهم، والانقلاب عليهم فتتحول أموالهم إلى جريمة، وتدور الكاميرات والأقلام لتكتب عن الفضائح وتردد الشائعات،

ويتحول المعجبون والعشاق إلى مجانين وقتلة، عندها تكون الشهرة قد تحولت إلى لعنة تطارد الفنان، وتقلب حياته رأساً على عقب. ما حدث للممثل كريم عبد العزيز أخيراً لم يكن الحادث الأول، ولن يكون الأخير من نوعه، بعدما عاش أربعة أشهر في جحيم، ظل خلالها مهدداً بالقتل، بعدما ترددت الاتهامات الموجهة إليه بالخطف وهتك العرض، كل ذلك من أجل عيون الشهرة لماذا؟ إحدى المعجبات أحبته وتريد الارتباط به.

وطالت «لعنة الشهرة» حمادة هلال بعدما ظل أياماً طويلة في جحيم، حين فوجئ بامرأة تتحدث على الهواء في احد البرامج التلفزيونية، تتهمه على الهواء مباشرة بأنه ينكر الاعتراف بزواجه من ابنتها، ووجد نفسه، مضطراً للدفاع عن نفسه، وإحباط التهمة بعيداً عنه،

وهو ما أخذ وقتاً طويلاً إلى أن اعترفت الفتاة أن المرأة هي زوجة أبيها، وأنها أرادت تشويه سمعتها، ولم تجد سوى حمادة، الذي ضمنت أن يكون من خلاله التشويه والترويج بالمجان. ووجد الممثل خالد أبو النجا نفسه متزوجاً، بل ولديه طفل على إحدى شاشات التلفزيون، حينما اتصلت سيدة بالبرنامج،

وقالت إن أبو النجا تزوجها عرفياً وأنجب منها طفلاً، وأضافت على الهواء إن ما شجعها على الاتصال أن لديها جميع الأوراق والمستندات، التي تؤكد صحة أقوالها. ولم تلق لعنة الشهرة بظلالها على الفنانين الشباب، بل طالت أيضاً النجوم بعدما وجد «دنجوان» السينما المصرية حسين فهمي نفسه مطلوباً داخل أحد أقسام الشرطة، حيث وجه إليه الاتهام من زوجته السابقة بعد حدوث معركة عنيفة معه،

وباستدعاء ضابط المباحث لفهمي لمواجهة زوجته، وبمجرد دخوله قسم الشرطة فوجئ بقبلات وسط ذهول ودهشة، وأمام حصار ضباط المباحث اضطرت المرأة للاعتراف بأنها من المعجبات به، وأنها تحتفظ بكل أفلامه وتشاهدها كل يوم وأن رفعها قضية ضده وسيلة لتعترف له بهذا الحب أمام الجميع.

وذهبت الممثلة شيرين سيف النصر إلى أحد أقسام الشرطة لتحرر محضراً ضد شخص أرسل إليها سيلاً من الخطابات الغرامية، واعتاد حضور عروضها المسرحية يومياً، ليعبر لها عن إعجابه ويطلب منها الزواج، وعندما رفضت هددها بتشويه وجهها بماء النار،

وهو ما حول حياتها إلى جحيم، واضطرت للاستعانة بالحرس الخاص على بيتها في تنقلاتها، وانتهت المأساة بالقبض على مجنون شيرين. وتلقى المغني إيهاب توفيق (علقة ساخنة ) أمام فندق شيراتون المطار عام 1996،

وأمضى بعدها سنوات طويلة لا يجرؤ على الحركة من دون «بودي غارد»، وكانت الشهرة سبباً في إعجاب إحدى الفتيات به والتقرب إليه، وكادت القضية تصل إلى خطوبة، إلا أن إيهاب حينما قرر الابتعاد، لعبت الشهرة دورها وقررت الفتاة تدفيعه الثمن، وقامت بتأجير مجموعة «بلطجية» انتظروه أمام أحد الفنادق التي كان يتردد عليها وهجموا عليه وكاد يفقد حياته بسببها.

والشهرة أيضاً كانت سبباً في تحويل حياة الفنان هاني شاكر إلى رعب وفزع، عندما كان شاكر في بيروت لإحياء إحدى حفلاته الغنائية، وأثناء تواجده في الفندق مع زوجته في، وجد باب الغرفة يفتح سريعاً ليدخل عليهما رجل في الخامسة والثلاثين اعتقده هاني مجرماً أو لصاً، وأسرع للاتصال بأمن الفندق، ليتضح في النهاية أنه معجب أراد رؤية فنانه المفضل عن قرب.

أما الممثلة جالا فهمي فقد تلقت رسالة من سجين يهددها إذا رفضت الزواج منه يقتلها ويقتل نفسه، وأنه لا يستطيع الحياة من دونها، ولن يتحمل الحياة بعيداً عنها، هذه الكلمات، التي حملتها الرسائل جعلت جالا تعيش في رعب حقيقي، وحول حياتها إلى جحيم، وهي الآن تستعين بحرس خاص، وتتأكد يومياً من إغلاق النوافذ والأبواب وخلقت مساحة قلق كبيرة أفقدت حياتها طعمها الحلو.

وطالت الشائعات الفنان محمد منير بعدما صعد شاب من بين صفوف الجماهير، إلى خشبة المسرح لمصافحة منير، وتحولت المصافحة إلى مشهد مأساوي، حيث سقط منير على الأرض مصاباً، وفي النهاية يتأكد أن الشاب مجرد معجب وعاشق لأغنياته ويحتفظ بألبوماته، وكادت المصافحة تودي بحياة النجم لولا تدخل العناية الإلهية.

كل هذه التنازلات من أجل عيون الشهرة، يقدمها النجوم برضائهم أو غصباً عنهم، وكأنها ضريبة يدفعها كل من يحمل لقباً مشهوراً ناهيك عن القائمة الطويلة من الممنوعات لا تخرج وحدك، لا تأكل الشيكولاتة لا تخرج للشارع ، إنها بالفعل لعنة الشهرة.

خدمة (وكالة الصحافة العربية)

القاهرة ـ وصفى أبو العزم