التقط شخص صورة للاعب الدولي الشهير زين دين زيدان قبل كأس العالم، من موقع مقابل لشرفة اللاعب الذي كان يتنشق الهواء.. وبعد أيام ظهرت الصورة في صحيفة »بيلد« الألمانية صغيرة الحجم التي تتصدر مبيعات الصحف هناك.
كان هذا مواطن يرسل الصورة لصحيفة »بيلد« ونشر صوراً يومية للمشاهير ورجال السياسة ونجوم الكرة خلال مباريات كأس العالم عن طريق آلة تصوير الهاتف النقال. وقال كريستوف سيمون ان الناس كانوا يرون الأشياء في الشوارع أولا ثم يشاهدون صورها في الصحف، لكن الزمن تغير والأمور تغيرت.
فقد دفعت الصحيفة 500 ـ1000 يورو للصور التي تطبعها في صحيفة صور القراء الذين يرسلونها لها، وبحلول نهاية كأس العالم كان يصل الصحيفة نحو ألف صورة يومياً بهذه الطريقة.
وخصصت صفحة لصور يرسلها القراء على أن تكون لمشاهير في كل المجالات، وقررت صحيفة بيلد أن توسع نطاق المشروع وتتعاون مع بضع مطبوعات أوروبية تستفيد أيضاَ من آلة تصوير الهاتف النقال ـ من أجل الوصول لدرجة من التفاعل الأكبر مع القراء واختراق خصوصية الآخرين أيضا.
وتستخدم شبكات الأخبار مثل سي.إن.إن والغارديان صور القراء وملفات فيديو منذ أمواج التسونامي في ديسمبر 2004، لكن صحيفة في جي النرويجية صغيرة الحجم ومؤخرا صحيفة »زاربوكر زايتونج الألمانية كانتا من الرواد في استخدام صور من القراء في صفحات مخصصة لذلك، وتبعتهم كل من صحيفة بيلد الألمانية وبليك السويسرية صغيرة الحجم فأدخلتا ملايين القراء في فئة المواطن الصحافي.
وقال نيكولاوس فيست عضو مجلس تحرير صحيفة بيلد ان الأحداث المهمة في المستقبل سوف يسجلها مصورون هواة، وأضاف يقول لقد عرفنا ذلك من قبل لكن لم تكن الإمكانية التقنية متاحة.
ويمكن تحسين صورة الهاتف النقال من طبع صور أوضح على مساحات أكبر، وتابعت صحيفة بيلد صور نجوم الكرة والمشاهير في الأسابيع الأخيرة، وحوادث احتراق السيارات وصور الطقس وموديلات السيارات التي لم تصل الأسواق بهذه الطريقة أيضا، ويقول فيست لن يمضي وقت طويل حتى تكون صور الصفحات الأولى للأحداث المهمة من صور الهواة والقراء.
أضاف يقول إن هواة التصوير يصرون على ذلك وهذا تطور مهم، وسواء رأيت من في الصورة في حالة خوف أو أمل، فهذا يعتمد على شعورك، ويخشى كريستيان سشيرتس محامي النجوم من هذا التطور، ويقول انه يذكره بقضية جورج أوريول،
ويقول انه حث المواطن العادي على مراقبة مواطن آخر، ومنذ بدأت صحيفة بيلد تنشر هذه الصفحات تولى شيرتس قضايا ثلاثة مشاهير ضدها، هم يوشكا فيشر وزير الخارجية الألماني الأسبق ولاعبان في الدوري المحلي،
هما ديفيد أودنكور ولوكاس بودولسكي، واقتنع شيرتس القاضي بأن يقنع صحيفة بيلد بإزالة صور هؤلاء من ملفاتها. وكانت صورة اودنكور توضح أنه يتبول في موقف سيارات. وكان فيشر يفادر أحد المخابز وبودولسكي على شاطئ مايوركا.
وقال شيرتس ان القيود على حياة المشاهير الخاصة تبرز عندما نستطيع الحديث عن انتهاك حقوق الإنسان. ويحظى محامون مثل شيرتس بتأييد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في طلبهم بحماية الحياة الخاصة لموكليهم.
وحكمت المحكمة في 2004 لصالح الأميرة كارولين التي رفعت دعوى ضد صحف ألمانية نشرت صوراً لها ولأطفالها دون تصريح منها. لكن المحكمة الدستورية الألمانية القت الحكم بعد بضعة أشهر. وهناك مواقف مختلفة حول خصوصية المشاهير في الدول الأوروبية، من الحماية التامة إلى قوانين تؤيد خصوصية المشاهير في فرنسا إلى السماح بكل شيء في بريطانيا.
ولا يبدو أن مجلة بيلد يساورها القلق حيال ذلك، لأن فيست يطلق تسمية حرية الصحافة على ما يسميه شيرتس الانتهاكات اليومية للقوانين بنشر صور المشاهير دون موافقتهم. ويقول فيست ان الصحيفة تهتم بتقصي المصادر والظروف التي التقطت فيها الصور وبالتالي تطبق ذلك على صور القراء والهواة.
ويهتم موقع سكوب دوت كوم البريطاني، الذي يعتبر نفسه وكالة صحافة القراء بنفس النشاط مثل صحيفة بيلد الألمانية. ويربط الموقع بين من يبلغون قصصاً صحافية بالهاتف والصحف. ويعتبر كايل مكراي مؤسس الموقع ان الصحف الأوروبية والبريطانية والأميركية عملاؤه.
ويصرح المصورون لصالح سكوب دوت كوم لمكراي بنشر الصور لمدة ثلاثة أشهر ويحصلون مقابل ذلك على نصف سعر الصور التي يبيعها الموقع. وهناك أيضا في الموقع من 90 دولة ويقول مكراي سيأتي اليوم الذي يحل فيه المراسلون الهاتفيون الهواة محل الصحافيين في تغطية الأحداث الاخبارية.
ويقول سيمون من صحيفة بيلد وهو يتفحص الصور المرسلة من هواة وقراء هذه صورة لطيفة لبطل سباق السيارات والف شوماخر، لكن أين الخبر هنا؟
ترجمة: أشرف رفيق
