يتزايد سعي حكومات دول الخليج العربية لجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي لحل مشكلة تواجه أسواق الأسهم لم تكن لتخطر لها على بال قبل عام وهي نقص السيولة. ولفترة طويلة ظلت أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم تضخ رأسمالا للخارج أكثر مما تجتذب. ولم يكن لدى السلطات حافز يذكر لفتح البورصات أمام الاستثمار الأجنبي مع تدفق إيرادات النفط على الأسهم الخليجية التي سجلت مستويات قياسية.
ولكن كل شيء تغير مع انهيار أسواق الأسهم في وقت سابق من هذا العام. وتقلصت القيمة السوقية لأسهم بورصات الخليج بنحو 500 مليار دولار منذ فبراير الماضي ويقول محللون ان مبالغ ضخمة سحبت من السوق وتحولت لأنواع أخرى من الأصول مثل العقارات.
وتراجع حجم التعاملات اليومية وفي بعض الحالات نزل 90 % عما كان عليه قبل الانهيار. ومن ثم تبحث الحكومات عن رأسمال أجنبي لضخ سيولة وتحقيق الاستقرار وفي خضم ذلك إعادة الثقة لبورصات الأسهم التي أضحت حجر الزاوية في خططها لإعادة توزيع ثروة النفط.
وقال هيثم عرابي من بنك شعاع كابيتال الاستثماري: »نتيجة هذا الانهيار تولدت نية صادقة للإصلاح بمساعدة القطاع الخاص«.وتابع: »بدأت الحكومات تدرك الحاجة لمزيد من المشاركة الأجنبية مع وجود طلب على سيولة جديدةA.
وتتباين القيود على الملكية الأجنبية للأسهم في أسواق الخليج التي تقدر القيمة السوقية لأسهمها بنحو 850 مليار دولار أي حوالي 15 % من قيمة أسهم الأسواق الناشئة.
ورغم حجم هذه البورصات فإنها يهيمن على معظمها مستثمرون صغار وعدد كبير منهم مضاربون يسعون لتحقيق ربح سريع ويتحملون قدرا كبيرا من اللوم بسبب التقلبات في الأسواق الإقليمية.
وقال اريندام داس من بنك اتش.اس.بي.سي الشرق الأوسط : »تقود استثمارات الأفراد ،أسواق الخليج والعديد منها، نوعا من المضاربة ولا يستند لعمليات بحث. وستحقق مؤسسات الاستثمار مزيدا من التوازن في الأسواق«.
وفي أبوظبي يمتلك صغار المستثمرين 80 % من الأسهم المتداولة في البورصة ويريد مدير عام البورصة ان تستأثر مؤسسات الاستثمار بثمانين بالمئة من السوق في أسرع وقت ممكن.
وحاولت الحكومات الخليجية أن تحقق الاستقرار في البورصة من خلال الصناديق العملاقة التي تسيطر عليها الدولة والتي تستثمر الفائض من ثروة النفط ولكنها تحجم بصورة متزايدة عن التدخل وتحاول بدلا من ذلك بناء اسواق مال حديثة تتسم بالكفاءة.
وقال علي الشهابي الرئيس التنفيذي لشركة رسملة للاستثمار ومقرها دبي: »المؤسسات الأجنبية هي الوحيدة التي تمتلك مبالغ كافية لتحل محل المستثمرين الافراد الذين سيختفون من الأسواق لبعض الوقت لتضميد جراحهم«.
ويبحث مستثمرون أجانب منذ فترة طويلة عن فرص لاستغلال الطفرة النفطية ولكن وقفت ثلاث عقبات في طريقهم :القيم المرتفعة والقيود القانونية وضعف النظام الرقابي.
وخفض الانهيار قيم الأسهم التي تجاوزت أسعارها الأرباح السنوية 40 مرة في بعض الحالات وذلك في فترة الذروة قبل فبراير. وذكرت شركة مشاريع الكويت الاستثمارية لإدارة الأصول (كامكو) أن متوسط نسبة السعر الى العائد في البورصة الكويتية بلغ 10.76وهو أفضل من متوسط 13.7 على مؤشر ام.اس.سي.اي بارا للأسواق الناشئة.
وقالت (كامكو) ان النسبة في بورصة دبي بلغت 12.22 وفي السعودية 24.33 وفي الحالتين نحو نصف ما كانت عليه حين بلغت نقطة الذروة. وقال عرابي: »اتاح التصحيح فرصة لمستثمرين كانوا يريدون دخول المنطقة«.
ويجري العمل على إلغاء القيود على الاستثمار التي حرمت المنطقة من رأسمال المؤسسات الدولية وأبعدتها عن مؤشر ام.اس.سي.اي الرئيسي للأسواق الناشئة.
وسمحت السعودية صاحبة اكبر بورصة عربية للمقيمين الأجانب بالاستثمار في البورصة في أوائل هذا العام وفي الأسبوع الماضي خففت بعض القيود الأخرى على الصناديق التي تتخذ من الخليج مقرا لها.
وتدرس الكويت ثاني أكبر بورصات الخليج تغيير قانون نادرا ما يطبق يفرض ضرائب على الاستثمار الأجنبي في الأسهم الكويتية. وفي الإمارات قرر عدد متزايد من الشركات في بورصتي دبي وابوظبي فتح الباب أمام تملك مستثمرين أجانب للأسهم.
وقال داس:»كان عدد الشركات المفتوحة أمام الاستثمار الأجنبي في دبي أقل من أربعة أو خمسة في العام الماضي والآن تجاوز عددها عشرين. وفتحت حوالي 33 شركة امام الملكية الأجنبية في ابوظبي«.
وتسمح قطر بتملك الأجانب ما يصل الى 25 % من الشركات التي تتداول أسهمها في البورصة بينما تصل النسبة الى 70 % في سلطنة عمان. كما بدأ النظام الرقابي يتحسن رغم وجود اتجاه لتحرك أسعار بعض الأسهم قبل صدور إعلانات مهمة.
وقال محمد علي ياسين من شركة الإمارات للأسهم والسندات: »نحتاج شفافية أكبر. لم نصل الى مبتغانا ولكن تحسن الحال كثيرا عما كان عليه قبل عامين«.