ناقشت ندوة عقدها المركز العراقي للاصلاح الاقتصادي المعوقات والمشاكل التي تواجه التجار والصناعيين ورجال الاعمال العراقيين والاجراءات المطلوب اتخاذها من قبل الحكومة العراقية لدعم النشاط الخاص وتسهيل الاجراءات الادارية في المصارف، لكي يسهم القطاع الخاص بدوره في دعم الاقتصاد العراقي في ظل الظروف الحالية الصعبة التي يعيشها العراق.

واكد خبراء اقتصاديون في مداخلاتهم خلال الندوة التي عقدت تحت شعار» تحديات القطاع الخاص في المرحلة الراهنة« ان القطاع الخاص غير مدعوم حاليا من قبل الدولة، مطالبين بدعم مادي، وانشاء مصارف دولية تسهم في دعم هذا القطاع.

وقال الباحث والخبير في المركز العراقي للاصلاح الاقتصادي مناف الربيعي :إن هنالك أهمية كبيرة لمسألة التعرف على المشاكل التي يتعرض لها القطاع الخاص وايجاد الحلول لها، مشيرا إلى ان القطاع الخاص يعد قطاعا رائدا يجب ان يأخذ فرصته مع القطاع العام،

سيما وان فلسفة الدولة الحالية هي اعطاء فرصة اكبر إلى القطاع الخاص، موضحا ان (المركز العراقي للاصلاح الاقتصادي) سيكون حلقة وسط مابين القطاع الخاص والدولة لبيان ماهي هذه المشاكل وماهي المقترحات لحلولها

وبالتالي ستكون الدولة جادة في السعي لايجاد قوانين وانظمة تغطي احتياجات القطاع الخاص وتفاعله مع هذه المرحلة، لافتاً إلى (ان هناك توصيات سترفع إلى مجلس الوزراء تهم القطاع الخاص ومنها مراعاة القوانين الضريبية وفتح مجالات الاستثمار للقطاع الخاص).

ومن جانبه قال الخبير في وزارة التخطيط الدكتور باتع خليفة الكبيسي ان الندوة تخص القطاع الخاص، ولكن »ليس لدينا قطاع خاص حاليا«، حيث كان لدينا قطاع خاص قبل عام 1964، وكانت لدينا صناعات كالطابوق والانسجة وغيرها،

وكانت مهمة القطاع الخاص سابقا ليس الربح وانما كيف ينهض بالاقتصاد العراقي، واذا كان القطاع الخاص مكملا للقطاع العام يمكن ان ينهض بالاقتصاد، مشيرا إلى ان القطاع العام لديه 192 شركة في العراق موزعة على مختلف الوزارات، لا تعمل حاليا منها سوى 19 شركة فقط،

وهي ايضا تعمل بطاقة 10 بالمئة من قدرتها، لذا فان الاقتصاد العراقي محبط حاليا، ولكن القطاع العام اذا استطاع تشغيل هذه الشركات فسوف يعطي شيئا للقطاع الخاص وبدوره يرفد الانتاج والايدي العاملة،

موضحا ان القطاع الخاص يفكر بالربح السريع والفاحش ولهذا فان المطلوب من القطاع الخاص ان يركز على الاطر التنظيمية والقانونية لكي ينجح، مضيفا (نحن مقبلون علي اقتصاد السوق الذي يتعامل مع العرض والطلب وعلى سعر التوازن وعلى مستوى السلع والحرف والانشطة).

واكد (عدم امكانية القطاع الخاص النهوض خلال السنوات الثلاث المقبلة بسبب عدم استتباب الامن في البلد ولكن يمكن للقطاع الخاص ان يكون مكملا للقطاع العام وليس منافسا له).

من جانبه اكد عضو جمعية الاقتصاديين العراقيين الدكتورعبدالله البندر ان الدولة تسعى إلى تفعيل دور القطاع الخاص في الحياة الاقتصادية، كون القطاع الخاص ظل يعاني اكثر من 4 عقود، ولم يكن دوره بالمستوى المطلوب في حصوله على شيء لعدم وجود تنمية حقيقية في العراق.

وقال (الان وبعد ان بدأ التغيير في العراق بدأ الانفتاح واخذت الدولة تركز على حرية القطاع الخاص في العمل، واعتماد السوق الحر هو السائد، لذلك يجب ان يفعل دور هذا القطاع وتكون الدولة داعمة لهذا القطاع من خلال تهيئة مستلزمات سهولة حركة رؤوس الأموال والوضع الضريبي حيث ان نجاح القطاع الخاص مهم في إحداث ثورة تنموية في البلد).

واشار ممثل الشركات التجارية في الندوة إلى ان على الدولة توفير مخازن لخزن المواد الغذائية كون القطاع العام وقع عقودا معنا ويتطلب الالتزام بهذا الاتجاه حيث لا تتوفر مخازن،

وان البضاعة موجودة ومخزونة في المخازن الخاصة بنا، وقسم منها موجود في دول الجوار كوننا نفتقد إلى وجود مخازن في العراق تكفي لهذه البضائع، إضافة إلى ضرورة الفحص في السيطرة النوعية.

واقترح إنشاء هيئة وطنية تتهيأ لها جميع المعدات والتكنولوجيا الحديثة وتدار من قبل مدير عام تابع إلى مجلس الوزراء، مؤكدا على أهمية التعامل بوضوح وشفافية مع التجار كونهم أصحاب خبرة لسنوات طويلة، ومشددا على أهمية تأسيس مجلس مشترك مابين رجال الأعمال الحقيقيين الفاعلين الذين لديهم عقود لحل مشاكلهم.

وأوضح ممثل الشركات الصناعية ان القطاع الخاص غير مدعوم من قبل »الدولة الجديدة«، مشيرا إلى ان استيراد اللحوم الحمراء والبيضاء وبيض المائدة وضعت عليه ضوابط شديدة من قبل الدولة، وحتى الان لم تدخل إلى العراق اي مادة لحوم او دجاج الا وفق ضوابط مشددة. وقال:ان الموظف يأخذ أكثر من التاجر بسبب الرشى والفساد الإداري الموجود في دوائر الدولة.

خط ساخن لمعالجة المشاكل

قال وكيل وزارة المالية العراقي الدكتور كمال البصري:» يتوجب على الدولة ان تدرس مشاكل القطاع الخاص وتضع استراتيجية لحلها«، مقترحا ان تسجل كل المشاكل التي طرحت في الندوة وإيجاد حل لها وعمل جدول تثبت فيه المشكلات التي طرحت والحلول المقترحة «.

وأكد ضرورة وجود لجنة مشتركة من الدولة والقطاع الخاص تجتمع بشكل مستمر لمعالجة المشاكل الانية على ان يكون هنالك خط ساخن لمعالجة المشاكل، وقال ان بإمكان أي تاجر او مصنع الاتصال بالخط الساخن ويوصل صوته عند الضرورة،

ضاربا مثلا »هناك تاجر له بضاعة موجودة علي شاحنة متوقفة في الطريق ما عليه الا الاتصال بالخط الساخن وهذا الخط يوصل مباشرة إلى اللجنة المؤلفة من الدولة ومن القطاع الخاص«،

وأضاف ( لو عملنا على هذا الاتجاه وأوصلنا ما يحدث إلى المسؤولين بمن فيهم رئيس الوزراء سوف نعمل علي تذليل الصعوبات التي يواجهها التجار والصناعيون ورجال الاعمال وغيرهم).