ثارت شائعات أن لاري أليسون رئيس شركة أوراكل السابق شديد الولع بذاته، كما تقول مجلة »الايكونوميست«.والحقيقة أنه منذ انفجار فقاعة شركات الإنترنت وغضب بعض الناس من ذلك في بداية العقد الماضي ثارت قصص وحكايات عن أنانية رؤساء الشركات وحبهم المفرط لذاتهم كدليل على أن الشركة كان يقودها بطل مغوار، لكن الأنانية انتهت نهاية سيئة بالطبع، وفي السنوات الأخيرة أصبح البعض ينظر إلى قيادة الشركة أو العمل على أنها شيء ضار بهما وليس العكس.
ويقول جيم كولينز مؤلف كتاب »بين جيد وممتاز« الذي يُعد من أكثر الكتب مبيعاً: إن الرؤساء الناجحين بالفعل ليسوا هم النجوم المعتدّون بأنفسهم الذين يظهرون على أغلفة مجلات مثل فوربس وفورتشن، بل رؤساء العمل والشركات الذين ينكرون الذات ويفكرون ويتأملون من النوع الذي يصلح لأن يكون قدوة.
وقد يكون هناك رد على ذلك في الأرقام والإحصاءات، فقد أجريت دراسة هي الأولى من نوعها تقدم تحليلاً عملياً لتأثير رئيس العمل الأناني على الشركة، أو مكان العمل بصفة عامة الذي يديرونه، وعرضت في اجتماع الأكاديمية الأميركية للإدارة لمناقشتها. وأعد الدراسة باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا منهم أرجيت شاترجي ودونالد هامبريك، اللذان درسا واستطلعا 105 شركات كبرى في الحاسب الآلي والبرمجيات.
وكان على الباحثين أن يحلوا مشكلة تقنية لإجراء هذه الدراسة وهي أن الدراسات عن أنانية الرؤساء في العمل والشركات حتى ذاك الوقت كانت تعتمد على استطلاع آراء الأفراد شخصياً وهي مهمة غالباً ما لا يكون للرؤساء التنفيذيين والمديرين وقت لها ولا يحبذونها. لذلك صمم الباحثون مؤشراً للأنانية باستخدام ستة عناصر ودلائل يمكن قياسها دون استطلاع رأي رئيس العمل أو الشركة، وتشمل هذه العناصر مرات ظهور صورة رئيس الشركة في التقارير السنوية ومرات ذكر اسمه في البيانات الصحافية للشركة وطول النبذة المذكورة عنه في منشور التعريف بها ومرات استخدام اسمه الأول في المقابلات الصحافية ونسبة مكافآته النقدية وغير النقدية مقارنة بالمنصب الذي يليه في الهرم القيادي للشركة.
وتقود الأنانية الناس غالباً إلى السعي وراء الحصول على المناصب والسلطة والنفوذ، ويقول الباحثون ان المديرين والرؤساء التنفيذيين يميلون لأن يكونوا أكثر أنانية نسبياً من بقية عامة الناس لأن المبالغة في تطوير الذات تساعد في التقدم المهني والوظيفي.
لكن كيف تؤثر أنانية رئيس الشركة أو العمل عليهما؟ اكتشف الباحثان هامبريك وشاترجي أن الرؤساء في الشركات أو أماكن العمل الأنانيين يميلون إلى تغيرات كبيرة في استغلال الموارد المهمة، مثل الابحاث والتطوير، أو في الإنفاق والاستثمار، ويقوم هؤلاء بتنفيذ صفقات حيازة أو اندماج كبيرة، وتكون النتائج التي يتوصلون إليها متميزة بل ومبالغ فيها »سواء مكاسب أو خسائر كبيرة« ويكونون أقل استقراراً من رؤساء الشركات المعتدلين أو العاديين.
وقد يكون ذلك أمراً طيباً أو سيئاً بالنسبة لأصحاب الأسهم. ورغم أن الباحثين لم يعلنوا ترتيب رؤساء الشركات الكبرى من حيث الأنانية فقد كشفوا أن لاري أليسون رئيس أوراكل ليس على رأس القائمة، للأسف. وقد يكون ذلك بسبب ان الدراسة كانت محدودة بدراسة رؤساء الشركات الذين تولوا المنصب بعد 1991، أي بعد فترة رئاسة لاري أليسون. غير أن اليسون يبدو بكل المقاييس مثال الرئيس الأناني كما يقول شاترجي.
ترجمة : أشرف رفيق
