قامت مجموعة كوهيجي، التي تتخذ من دبي مقراً لها، بإنشاء صندوق ائتمان خاص للرياضي الهندي الموهوب بودهيا سنغ البالغ من العمر 4 سنوات والذي خطف أبصار العالم مؤخراً عندما قطع ماراثون الجري لمسافة 65 كيلو متراً في غضون 7 ساعات. وسيشكل الصندوق الذي يصل حسابه إلى 150 ألف درهم (1.9 مليون روبية هندية) ضمانة لمستقبل بوديا سنغ من خلال تزويده بالمال اللازم لإكمال تعليمه وتوفير الرعاية الصحية وضمان مستقبله.
وقامت مجموعة كوهيجي بدعوة العدَّاء المعجزة مع مدربه والوصي عليه بيرانشي داس لزيارة دبي خلال عروض مفاجآت صيف دبي. وتضمنت الرحلة الممتعة زيارات لمدينة مدهش الترفيهية حيث قام بودهيا بمقابلة شخصية مدهش وزار »سكي دبي«. وعلى عكس ما أوردته بعض التقارير الإعلامية فإن بوديا سنغ لم يكن في دبي بغرض المشاركة في سباق أو القيام بأي مراسم افتتاحية.
وقد أصبح بوديا سنغ محط أنظار الإعلام عندما قام يوم 2 مايو 2006 بالجري دون توقف من معبد جاقاناث في بوري إلى بوبانيشوار في ولاية أوريسا مسقط رأسه. حيث تم إشراكه في هذا السباق من قبل مدربه الشرطي في قوى الشرطة الاحتياطية المركزية لحرس الحدود الذي ظل يشجعه حتى وصوله لخط النهاية.
وقد أثار هذا الإنجاز جدلاً واسعاً بين بعض الأوساط التي رأت أن الغرض من وراء تشجيع الطفل للجري لمسافات طويلة إنما هو استغلاله، بينما ذهب البعض الآخر بالاعتقاد بأن هذا الطفل معجزة ويتمتع بالموهبة الكبيرة ومن الواجب تشجيعه لصقل موهبته.
ويقول اس.اس. راجكومار، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في مجموعة كوهيجي: »إن الموهبة الاستثنائية التي يتمتع بها بوديا سنغ بحاجة لمن يرعاها، وفي نفس الوقت يجب إعطاؤه حرية الاختيار لفعل ما يريده. وسواء اختار مواصلة حياته المهنية كرياضي أو سلك طريقاً آخر فإننا سنقوم بتزويده بالموارد المالية لضمان حصوله على تعليم جيد سواء في مجال الرياضة أو الدراسة لتحقيق ما قام باختياره بشكل كامل. ولا يهم إذا ما حصل على ميدالية أولمبية للهند أو إذا كان مستقبله يكمن في مكان آخر، فهذا اختياره. وليس هناك شروط مسبقة مفروضة على الصندوق«.
وسيدار الصندوق بالاشتراك مع صندوق خيري أنشأه بريفابراتا باتنايك إياس، رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لمؤسسة التسويق الصناعي والاستثمار في أوريسا، لصالح عائلة بودهيا وأطفال منطقة جوتام ناجار سلوم حيث نشأ بودهيا وترعرع.
وبدأت قصة بوديا سنغ بالتحديد عندما كانت والدته المطلقة، والتي كانت تعمل في جلي الأطباق، غير قادرة على إطعام أطفالها مما حملها على بيع بودهيا لأحد باعة الشوارع مقابل 800 روبية (63 درهماً). وآلت رعاية بوديا سنغ بعد ذلك إلى بيرانشي داس، مدرب الجودو وأمين سر اتحاد الجودو المحلي، والذي قام على مر السنين بمساعدة الكثير من أطفال الشوارع في الأحياء الفقيرة للحصول على وظائف. ولم يكتشف داس موهبة بودهيا غير العادية في الجري إلا عن طريق الصدفة.
ويقول داس في مقابلة له مع الـ »بي بي سي«: »طلبت منه ذات مرة أن يستمر بالركض حتى أعود وذلك كعقاب له على بعض الأذى الذي تسبب به، وبسبب بعض الأعمال انشغلت ولم أعد إلا بعد مضي خمس ساعات وصعقت عندما وجدته ما زال يركض«.
وستكون الوصاية على الصندوق من قبل مجموعة كوهيجي، التي تتخذ من دبي مقراً لها ولديها نشاطات في دول مجلس التعاون الخليجي وإيران. ويقول راجكومار الرئيس التنفيذي للمجموعة: »لو قامت جميع شركات القطاع الخاص وعلى نطاق محدد بتبني الحالات الاستثنائية فإن هذا سيحول عالمنا إلى عالم أفضل«.
