ألقت حادثة مطار هيثرو التي كانت تستهدف طائرات أميركية بظلال الشك حول ما إذا كانت خطوط الطيران الأميركية سوف تستمر في الانتعاش الذي بدأ لتوه يتحقق، حيث كان من المفترض أن يكون هذا الصيف هو الذي يفصل هذه الشركات عن فترة ما بعد هجوم 11 سبتمبر 2001 وبدأت أزمة في أعمالها. بدأت أسعار التذاكر في الارتفاع وبدأت الطائرات تمتلئ بالركاب وبدأت شركات الطيران الأميركية تعود لتحقيق الأرباح. وسجلت شركات الطيران الأميركية أرباحاً بلغت 1.6 مليار دولار في الربع الثاني من العام، وهو أفضل مستوى لها من ست سنوات، بعد خسائر بلغت 40 مليار دولار منذ 2001.

وقال خبراء في الطيران إن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثيرات إحباط مؤامرة مطار هيثرو الإرهابية على الطيران، لكنهم يقولون إنه ليس من المحتمل أن تنجو صناعة الطيران كلياً من هذه المؤامرة. فإذا انخفض معدل استخدام السفر الجوي نتيجة خوف الركاب، أو الشعور بالإرهاق من تشديد إجراءات الأمن فقد تنتهي فترة الانتعاش القصيرة خاصة وأن أسعار البترول والوقود في ارتفاع، رغم الانخفاض الطفيف في الأيام الماضية.

وأفضل ما تستطيع شركات الطيران أن تطمح إليه كما تقول صحيفة نيويورك تايمز هو ألا تغضب إجراءات الأمن المشددة الركاب وأن يستمروا في الطيران بما يعني أن الأزمة قد يكون ضررها خفيفاً. ويقول جان بروكنر أستاذ الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا ان التحدي هو التعامل مع هذه الأزمة دون الإضرار بصناعة الطيران والقدرة على إقناع الناس بأنهم في أمان.

وفي ثاني أيام ما حدث في مطار هيثرو البريطاني ظلت أسعار أسهم شركات الطيران الأميركية ثابتة أو انخفضت. وتسمح بعض شركات الطيران للمسافرين من أو إلى بريطانيا بتغيير الوجهة مجاناً أو برد ثمن التذاكر. وكثير من الشركات تسمح للذين حجزوا تذكرة عبر لندن أن يؤجلوا تاريخ السفر بدون غرامة.

وتتيح شركة يونايتد وشركة أميركان فتح الحجز من الآن حتى أول سبتمبر بدون رسوم إضافية وتتيح الخطوط البريطانية التسهيلات نفسها للحاجزين حتى قبل ديسمبر وتخفض الشركات الأميركية أيضاً قيوداً مثل التذاكر غير محددة التاريخ وفترة التخلف الدنيا والقصوى للركاب الذين يواجهون متاعب في مواعيد السفر.

وقال مايك بويد رئيس مجموعة بويد جروب لاستشارات الطيران إن تكاليف إعادة الحجز ورد الأموال للركاب سوف تكون مشكلة بالنسبة لخطوط طيران مثل أميركان وكونتيننتال ويونايتد التي تشغل رحلات إلى لندن. ومع ذلك قال وكلاء السفر وشركات الطيران إن عدد إلغاءات التذاكر في اليومين الماضيين كان قليلاً وقالت أميركان ايرلاينز أكبر شركة طيران أميركية إن قليلاً جداً من الركاب ألغى رحلاته.

وقالت وكالة ألتور للسفر والسياحة في نيويورك إن ثلاث نقاط من 50-60 مسافراً غيروا موعد الطيران إلى لندن وأجلوا رحلاتهم. وقال الكسندر شميلا رئيس تنفيذي الوكالة إن الناس تنتظر قليلاً فقط حتى ينقشع الغبار. لكن شركات أخرى تجد غير ذلك، ومنها نيو أرك ليبرتي انترناشيونال التي قالت إن 29% فقط من الرحلات المقررة أقلعت في ثالث أيام أزمة هيثرو وفق أرقام فلايت ستيتس لإحصاءات الطيران في بوركلاند.

وأقلعت 36% من الرحلات المقررة من مطار كينيدي الدولي في موعدها في ذاك اليوم، مقابل 73% بعد ذلك، وأقلعت 42% من الرحلات من مطار أوهار في شيكاغو في موعدها في نفس اليوم. وقالت شركات الطيران على مستوى أميركا ان 41-62 في المئة أقلعت في موعدها يوم الأربعاء التالي للأزمة وكان المعدل الطبيعي 80% أو أكثر وألغيت مئات رحلات الطيران في أوروبا في ذاك اليوم.

ويحتمل أن يضر تشديد إجراءات الأمن بشركات التجزئة في المطارات التي فتحت منافذ واستثمارات جديدة مثل بيع المياه والوجبات الخفيفة للركاب. وفيما لا يزال الغذاء مسموحا به في المطارات فسوف يعتمد الركاب على الرحلات الجوية في المشروبات التي تقدمها الشركات الكبرى مجاناً، وقد تصاب الأسواق الحرة في المطارات بأضرار أيضاً.

وقال مايكل باين مدير تنفيذي الرابطة الدولية للأسواق الحرة بالمطارات إن مطارات نيويورك وميامي وشيكاغو توقفت عن بيع المشروبات والعطور يوم الخميس التالي لحادث هيثرو، عقب صدور قواعد وتعليمات أمنية جديدة. وقال باين إنه ليس من الواضح إذا كانت السلطات سوف تسمح بشراء السلع السائلة من مشروبات وعطور بعد نقطة التفتيش وفحص الجوازات.

وإذا بدأ الركاب يتجنبون السفر جواً ويستخدمون وسائل بديلة سوف تستخدم شركات الطيران سلاحين لجذبهم مرة أخرى، وهي خفض أسعار التذاكر أو منح أميال إضافية بنفس السعر. وقد استخدمت الشركات هذين السلاحين من قبل في فترات ما بعد 11 سبتمبر وبعد إعلان إجراءات الحماية من الإفلاس، كما فعلت ست شركات طيران أميركية كبيرة في العقد الحالي.

وقال بوب هاريل الاستشاري في الطيران في مؤسسة هاريل وشركاه بنيويورك إن أي شيء لا يشجع على الطيران سوف يشكل ضغطاً على أسعار التذاكر، وهذا يضر بأرباح شركات الطيران.

وتوقع أنطوني سابينو أستاذ القانون والتجارة بجامعة سانت جون أن يزداد الطلب على السفر عبر الأطلنطي بسرعة بعد مرور أسبوع على أزمة هيثرو. وقال لم يحدث إلغاءات بنسب كبيرة لكنه لو شعر آخرون بالخوف سوف يفضلون استخذام السفن لعبور الأطلنطي.

ترجمة: أشرف رفيق