يوجد في اليابان حالياً ثلاثة بنوك تجارية كبرى، بعد أن كانت 14 مصرفاً تجارياً منذ 10 سنوات. ففي خلال تلك الفترة انهارت بعض هذه البنوك بفعل الديون المعدومة التي سببت أزمة في الثمانينات عندما كانت طفرة العقارات والبورصة في أوجها، وذابت بنوك أخرى في صفقات حيازة واندماج. لكن البنوك الباقية مازالت لا تسجل الأرباح المتوقعة. وبدأت هذه البنوك الآن فقط تعدل إستراتيجيتها لتتأهل لفترة النمو الاقتصادي الحالية.

والبنوك الثلاثة الباقية كبيرة بمعنى الكلمة، مثل بنك إم يو اف جي الذي نتج عن الاندماج بين بنك متسوبيشي وبنك يو اف جي في العام الجاري ويعتبر من أكبر بنوك العالم من حيث الأصول ـــ إذا لم يكن الأكبر فعلا. كما نتج بنك ميزوهو عن الاندماج بين بنك اليابان الصناعي وبنك لاي إتش وبنك فوجي، ثم بنك إس إم بي سي الذي تكون من اندماج سوميتومو وميتسوي، وهما أيضاً من البنوك العالمية الكبرى.

وسجل كل من هذه البنوك أرباحا في العام الجاري المنتهي في 31 مارس. ومع ذلك فإن ارتفاع الفائدة طويلة الأجل خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام المالي الأول لها أدى إلى خسائر دفترية، مما أضعف نتائجها في الربع الأول من العام. لكن حجم القروض غير المستخدمة في قطاع المصارف انخفض بشكل كبير. وانخفضت نسبة الديون المعروفة من 7% إلى 2.1%. وأخيراً استطاع مديرو البنوك أن يتطلعوا ليس إلى مجرد البقاء، بل البحث عن طرق جديدة لتحقيق الأرباح، وبدأوا بالتقييم الأمين لأخطاء الماضي.

وقال نوبيوكي هيرانو مدير بنك إم يو إف جي : كان دورنا التقليدي نقل الأموال من الأفراد أصحاب المدخرات المرتفعة إلى الشركات التي تبحث عن المال للنمو. لكن هذه الأيام أصبحت الشركات غنية ويمكن أن تمول توسعاتها ونموها من أموالها. وبدأت البنوك لذلك تنوع نشاطها بدلاً من الاقتصار على إقراض الشركات الكبرى التي تدير عجلة الاقتصاد الياباني.

ويعني ذلك أن تتنافس البنوك على مجالات النمو في إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة والأفراد وبيع الصناديق الاستثمارية ومنح القروض العقارية والاستثمار المصرفي الدولي، وبالنسبة للمقترضين اتضحت الفوائد، فقد ارتفعت قروض بنك اليابان حتى الثامن من أغسطس بمعدل أسرع مما كان عليه المعدل طوال عقد من الزمان.

وتشجع الخلفية البنوك أيضاً على أن تكون أكثر حداثة أي مثل نظيرتها في أنحاء العالم. وبدأ بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة. وهناك اقتراحات بخفض أسعار المزايا للشركات المقترضة. فالبنوك تسدد الأموال العامة التي اقترضتها هذه الشركات خلال ذروة الأزمة. وكان بنك إم يو إف جي أول من يسدد كل دينه العام، ثم تلاه بنك ميزوهو في الشهر التالي. ويعتزم بنك إس إم. بي سي تسديد كل دينه العام بحلول نهاية العام. ويمكن ذلك البنوك من البدء بتحقيق الأرباح وتحويلها إلى رأس مال. غير أن العائدات على الأصول لاتزال نحو نصف نظيرتها في صناعة البنوك العالمية، ولذلك فإن كيفية إنفاق أرباح هذه البنوك أمر حيوي.

وتسعى كل البنوك اليابانية الكبرى إلى إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة، لكن هيروناري نوزاكي محلل البنوك في نيكي سيتي جروب يقول إن بنك إس إم بي سي كان الأكثر جرأة. ويقول البنك إنه خفض تكلفة العمالة من خلال أتمتة طلبات القروض ومنح من يطلبون القروض طلبات بيانات لملئها. وحتى الآن فإن معدل الإهلاك 1.5%. ويتصدر بنك ميزوهو بنوك اليابان في تجميع وترتيب قروض الشركات، التي يقول إنه يسيطر على 40% منها.

وتقول البنوك الثلاثة إنها تدرس استراتيجياتها الخارجية بعناية. وبدأ التفكير في ذلك عندما بدأت البنوك تتسوق في الخارج في الثمانينات (تشتري بنوك خارج اليابان)، فهي تحتاج إلى التركيز فقط على القطاعات التي تتميز فيها. ويمثل بنك إم يو اف جي مكانة متقدمة عالمياً في تمويل المشروعات، وتقول مؤسسة ميزوهو ذراع الاستثمار المصرفي لبنك ميزوهو إنه ركز في بريطانيا على ترتيب القروض لصفقات شراء الشركات.

ويقول تسونيرو ناكاياما رئيس المؤسسة رغم أن البنك يتوسع في الخارج،ويفعل ذلك بطريقة مختلفة في السابق كان للبنك وحدة دولية، الآن كل قسم في البنك مسؤول عن العمليات الداخلية والخارجية. ويقول نحن نحاول أن نجعل محرك عملنا أقوى لكننا لا نتأكد إذا كانت المكابح بنفس القوة، وقد تعلمنا الدرس.

ترجمة: أشرف رفيق