يضوي ذهب دبي في شبه القارة الهندية خلال الاحتفالات السنوية بأعياد »راكاشا باندان« التي ترمز لقوة الأواصر بين الأشقاء والشقيقات داخل العائلة، ويحرص الهنود في هذه المناسبة على تقديم الهدايا بمختلف أنواعها، خصوصا الأساور الذهبية. وهو ما يعبر عن مظهر واحد من مظاهر أخرى متعددة تعكس متانة الشراكة بين الهند ودبي في مجال تجارة الذهب
ويشق ذهب دبي طريقه إلى شبه القارة الهندية عبر الجالية الهندية المقيمة في الدولة التي تحرص في مثل هذا الوقت من العام على شراء الأساور الذهبية لتقديمها كهدايا خلال الاحتفالات بعيد »راكاشا باندان«، وهو الأمر الذي يسهم في ازدهار الطلب على المشغولات الذهبية في دبي. وحرص التجار بدورهم على ابتكار تشكيلات من المشغولات الذهبية التي تتلاءم مع أذواق وثقافات وأنماط حياه المجتمعات في جنوب آسيا.
وتسمح التقاليد الهندية في هذه المناسبة بتقديم هدايا من الأساور غير الذهبية، وهو ما جعل تجار المجوهرات في حيرة من أمرهم حول نوعية تشكيلات الأساور التي ستحظى بالإقبال. وتمثل الحل في طرح تشكيلات متنوعة من الأساور تلبي مختلف الأذواق ومستويات الدخول. ويردد التجار في أقوالهم ان الطلب على الأساور خلال هذا العام تميز بالقوة والانتعاش، بل أفرد بعض التجار أقساما داخل متاجرهم للأساور فقط، وجاءت ردود أفعال المستهلكين – على حد قول البعض منهم - تفوق التوقعات.
وعندما يضوي ذهب دبي في احتفالات أعياد »راكاشا باندان«، فان هذا يعد مجرد مظهر واحد من مظاهر ارتباط الهند بأسواق الذهب في دبي، ويتمثل المظهر الأكثر قوة في الشراكة الموجودة بين بورصة دبي للمعادن والسلع وبورصة السلع المتعددة الهندية، فهي شراكة – على حد قول أحمد بن سليم المدير التنفيذي للعمليات في مركز دبي للسلع المتعددة - قائمة على تبادل الخبرة، وليست مجرد شراكة رأسمال، ولكن من تتاح له فرصة التجول في أروقة بورصة دبي للذهب ويحدق النظر في وجوه العاملين، سيتسرب له الانطباع، بأن الشراكة بين البورصتين وبالإضافة إلى ما سبق، هي شراكة عضوية.
وتحدث بن سليم حديثه عن نوعية العلاقات بين البورصتين بقوله »ان الشراكة بين البورصتين هي شراكة استراتيجية وشراكة خبرة وليست مجرد شراكة رأسمال، فكما تمتلك بورصة السلع المتعددة الهندية الخبرة في هذا المجال، نحن نمتلك كذلك الخبرة، وهو ما يتضح بشكل جلي في نوعية المنتجات التي نقوم بطرحها في طيف متسع من المجالات كالطاقة والألماس والمجوهرات«.
ونحن نمتلك- والكلام مازال له – ميزة الموقع الاستراتيجي، حيث إن بورصة دبي للذهب والسلع تقع في قلب منطقة الخليج والشرق الأوسط، وبالتالي، فهي موجودة في منطقة يزدهر فيها الطلب على الذهب، وذلك لاعتبارات وأسباب متنوعة، بعضها ذو طبيعة اقتصادية وأخرى اجتماعية.
وتابع بن سليم حديثه قائلا »نحن نمتلك كذلك ميزة التوقيت الزمني بين البورصات، حيث اننا البورصة الوحيدة التي تملأ فجوة التوقيت الزمني بين بورصتي نيويورك وطوكيو«. وسلط بن سليم الضوء على الوجه الآخر من العملة، وهي المزايا التي تمتلكها بورصة دبي للذهب والسلع، فهي – والكلام له – تمتلك خبرة عميقة في التداول الإلكتروني، وتقع في شبة القارة الهندية التي يصعد فيها الطلب على الذهب بشكل ضخم .
ومن جانبه، قال فرامروز بوشارا الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع »أن بورصة دبي للذهب والمعادن تعتبر بورصة دولية، بالنظر إلى أن عقود الذهب التي تقوم بطرحها مقومة بالدولار، في حين أن بورصة السلع المتعددة الهندية تطرح عقودها مقومة بالعملة المحلية الهندية (الروبية)«.
علاوة على ما سبق – والكلام مازال له - توجد العديد من القيود الموضوعة على بورصة السلع المتعددة الهندية، على سبيل المثال، من غير المسموح للسماسرة الأجانب العمل فيها، في حين وعلي الوجه الآخر، متاح للسماسرة الأجانب التداول على عقود الذهب في بورصة دبي للذهب والسلع.
ويعود تاريخ تقنين العلاقة بين البورصتين إلى عام 2004، حيث جرى حينذاك التوقيع على مذكرة التفاهم لإقامة بورصة دبي للذهب والسلع بتوزيع حصص المشروع بواقع 50% لمركز دبي للمعادن والسلع و10% لبورصة السلع المتعددة الهندية و40% لشركة التقنيات المالية المحدودة الهندية.
وتؤكد الأرقام الرسمية حقيقة الروابط القوية بين دبي والهند في مجال تجارة الذهب، حيث تفوقت الأخيرة على الصين كمصدر رئيسي لدبي، وشكل الذهب محركا رئيسيا لزيادة التبادل التجاري بين الجانبين خلال عام 2005 بالمقارنة مع العام السابق عليه.
وأفادت أرقام هيئة الموانئ والجمارك والمناطق الحرة في دبي أن حجم التبادل التجاري بين دبي والهند قد زاد في عام 2005 إلى 43.26 مليار درهم، بنسبة مقدارها 37.94% بالمقارنة مع عام 2004، فيما نما التبادل التجاري بين دبي والصين خلال عام 2005 بنسبة 22.39% ليصل إلى 22.46 مليار درهم بالمقارنة مع عام 2004. ويمثل الذهب محركا رئيسيا لانتعاش حركة التبادل التجاري بين الجانبين، وهو ما يؤكد تنوع المظاهر التي تعبر عن قوة الشركة بين الهند ودبي في مجال تجارة الذهب.