قال تقرير صادر عن شركة مزايا القابضة إن الاقتصاد اللبناني دخل في وضع جديد بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة والتي أدت إلى تدمير هائل للبنية التحتية والاجتماعية والاقتصادية تجاوزت أضراره 6 مليارات دولار، ونتيجة زعزعة الثقة واستحداث مناخات الخوف والقلق. ووفقاً للتقرير فإن الآفاق الاقتصادية تبدو صعبة، لكنها قابلة للنهوض بسبب المقومات الداخلية والدعم الدولي الذي يحظى به لبنان. إلا ان ذلك يتطلب تضامناً وتماسكاً بين اللبنانيين وتجنب الفتنة الداخلية لتجاوز التحديات التي تهدد الكيان اللبناني.

والسؤال الذي يطرحه الشارع الاقتصادي بالنسبة الى قطاع الاستثمار العقاري هو انه باعتبار غالبية الاستثمارات هي استثمارات خليجية، فهل من المعقول انه بالرغم من التطمينات عن الوضع اللبناني لدخول الاستثمارات ان يستمر الوضع السابق. الا ان الرأي السائد ان القطاع العقاري هو الأقل تأثراً بالحرب الإسرائيلية ضد لبنان، وان التأثيرات قد تكون مؤقتة بحيث تتوقف بعض ورش البناء الكبيرة وحتى الصغيرة ريثما تنجلي الأمور وهذا التوقف قد يكون بفعل صعوبة النقل والتنقل وانعدام مادة البنزين وندرة بعض مواد البناء نظراً للحصار الإسرائيلي ورحيل أعداد كبيرة من العمال.

ويعتقد الكثير من الخبراء أن هذه المشاريع ستستأنف بالتأكيد. أولا، لأنها استوعبت رؤوس أموال كبيرة، وثانياً، لأنها أساساً تراهن على مستقبل لبنان أكثر مما تراهن على حاضره. وقد أصيبت الاستثمارات بأضرار محدودة نتيجة العدوان، وتمر حالياً في مرحلة التريث والترقب، وستعود الاستثمارات ناشطة مع وقف العدوان وخصوصاً في منطقة »سوليدير« ومحيطها بسبب وجود اهتمام كبير من المستثمرين العرب والأجانب. أما المناطق الأخرى، فستشهد مرحلة من الجمود والتراجع.

وعن التأثيرات على مبيعات العقارات غير المبنية، خصوصاً وان السنوات القليلة الماضية شهدت تهافتاً كبيرا على هذه العقارات التي تجاوزت مساحاتها ملايين الأمتار المربعة، فمن اشترى لا يمكن ان يفكر بالبيع. أما المشترون الجدد فقد ينكفئ بعضهم ويتريث. أما البعض الآخر، فيعتبر ان المحنة القائمة تشكل فرصة مناسبة للاستثمار العقاري، باعتبار ان قلة الطلب، والحاجة الى السيولة لدى أصحاب العقارات تجعلان من هذا الاستثمار استثماراً مجدياً، وباعتبار ان العقار في لبنان لم ولن يتعرض للكساد أو تراجع في الأسعار، ولكنه قد يصادف جموداً معيناً ولفترة محدودة، إلا انه يعود بعد ذلك الى الارتفاع.

وكانت شركة »ليفانت القابضة« الكويتية قد أكدت على لسان مدير التسويق ان الشركة تعتزم إعادة إحياء مشروع القرية الفينيقية العقاري في بيروت حالما تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية. كما أفاد مصدر في »سوليدير« ان الشركة لم تتبلغ سحب »ليفانت« لمشروعها في وسط بيروت. وأكد ان المشروع لم يزل قائما. وان شركة ليفانت ردت أموالا جمعتها من مستثمرين لصالح مشروع عقاري كانت تنوي تنفيذه في لبنان.

ولكن، يخشى بعض المراقبون من أن الهجمة الإسرائيلية على لبنان وبنيته التحتية قد حولت أنظار العرب ولاسيما المستثمرين منهم إلى تركيا التي تتمتع بعوامل جذب مختلفة من استقرار سياسي وأسواق مال متقدمة واقتصاد سريع النمو.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذه العملية بدأت منذ فترة، لكن محللين يتوقعون أن تسرّع هذه الأزمة ايقاعها. ويرى البعض الآخر أن العرب ينظرون إلى تركيا كملاذ آمن، ولكن مؤقتا.

ويتجه مستثمرو الخليج إلى شراء العقارات في تركيا ومن المعتقد أنهم انفقوا مليارات الدولارات على العقارات بما في ذلك خطة شركة دبي الدولية للعقارات لاستثمار خمسة مليارات دولار في مشروعات بناء في اسطنبول.

والحقيقة ان مديري أموال شرق أوسطيين يستبعدون أن تكون السيولة المحولة إلى تركيا جاءت على حساب لبنان. وإذا سحبت أموال من بيروت فمن المرجح أن تحط في الأردن أو مصر نظرا لأن المستثمرين الخليجيين أكثر دراية بهما. ومن المرجح أيضا أن ينتظروا ويترقبوا قبل إعادة ضخ أموالهم.

ومن الصعب جدا رصد التدفقات، فالمستثمرون الخليجيون يحاولون عدم ترك الانطباع بأنهم يسحبون أموالهم من لبنان الأمر الذي يصعب اقتفاء أثر تلك التدفقات. إضافةً إلى أن الكثير من المال في لبنان محتجز في عقارات ولا يمكن تسييله بسهولة.

حسابات الربح والخسارة

أكد التقرير أن عوامل الطفرة العقارية ستبقى متوافرة بعد الحرب خاصة بسبب توفر أموال النفط وأموال المغتربين، وستعيد الثقة بالعقار اللبناني، الذي يربح ولا يخسر، بدليل تجارب سابقة عدة قام بها المستثمرون والرعايا العرب بصورة خاصة فالذين استثمروا أو تملكوا قبل حرب السبعينات والثمانينات عادوا ليجدوا ان عقاراتهم باتت تساوي أضعافاً مضاعفة رغم تضرر العديد منها،

ولاسيما الواقعة فيها على خطوط التماس القديمة. وهذا كله سيجعل المستثمرين والرعايا الخليجيين يقبلون من جديد على الاستثمار والتملك في لبنان، فور زوال غيوم الحرب من سماء لبنان. وكثيرون هم الخبراء الذين يؤمنون دوماً بأن العقار في لبنان يمكن ان يمرض ولكنه لا يموت.