تؤثر الإجراءات الأمنية المشددة عقب إحباط محاولة إرهابية في مطار هيثرو مؤخراً تأثيراً سلبياً على المسافرين من أنحاء العالم لعدة أشهر أو سنوات كما سيكون لها انعكاساتها على خطوط الطيران والمطارات.
والمشكلة الرئيسية التي ستواجه الركاب وشركات الطيران هي كيفية فحص الأشياء التي سيأخذها الركاب إلى متن الطائرة ويحتمل أن يؤدي ذلك إلى رفع تكلفة الفحص وتأجيل الرحلات وفي الأخير رفع أسعار التذاكر لتغطية هذه التكاليف.
فقد منعت بريطانيا صعود أي أشياء مع الركاب على متن الطائرات وقال لاين جاك مدير الأمن السابق في الخطوط البريطانية قد تهدأ الأمور بمجرد صدور التعليمات لكن الاحتمال الأكبر ان يستمر هذا الوضع لفترة أطول
فقد قامت الهيئات التنظيمية في أميركا وأماكن أخرى بحظر حمل الكبريت والقداحات على متن الطائرات والتصريح بفحص الأحذية بعد محاولة ريتشارد ريد تفجير طائرة أميركية من باريس الى ميامي في 2001 بمتفجرات خبأها في حذائه.
وسوف تعزز المطارات والوكالات الأمنية حاليا الجهود ومعدات الفحص الأمني بتقنيات جديدة قادرة على كشف نطاق واسع من أنواع المتفجرات والمواد الخطرة الأخرى مثل المواد البيولوجية كما يقول الخبراء
وتوقعت صحيفة نيويورك تايمز تسريع تدريب موظفي المطارات على مواجهة الإرهابيين وكشفهم عن طريق دراسة حركاتهم وايماءاتهم وليس من الواضح حجم التكلفة لتحقيق ذلك الآن لكن من المؤكد ان التكلفة سوف تتضاعف على المسافرين ودافعي الضرائب.
وقد تطلب الهيئات التنظيمية من المسافرين حمل أمتعة اقل ويطلب من الركاب في أميركا أحيانا قبل حادث مطار هيثرو شرب كل زجاجات المشروبات التي يحملونها قبل الصعود للطائرات.
ويأتي احتمال تعقيد القيود فيما تتجه شركات طيران اتجاها معاكسا فتزيد من الأشياء المسموح للركاب بحملها الى الطائرة فقد سمحت الخطوط البريطانية للركاب بحمل حقائب اكبر وزنا الى الطائرة لخفض تكلفة التعامل مع هذه الحقائب عند المنافذ المخصصة لذلك ولابد ان تتغير هذه السياسات الآن كما قال مسؤولون بصناعة الطيران.
وقد تؤدي الصفوف الطويلة امام نقاط التفتيش المشدد الى تعزيز برنامج المسافر المسجل الذي كان يهدف الى تسريع حركة الصفوف عبر نقاط التفتيش في المطارات وكان من المقرر تنفيذ هذا البرنامج في يونيو الماضي لكن هيئة امن النقل الاميركية لم توافق عليه بعد وينص البرنامج على ان يدفع المسافرون رسوما سنوية
ويخضعون للفحص الامني خلف نقاط التفتيش بعيدا عن بقية الركاب ويطبق البرنامج جزئيا في مطارات أورلاندو وفلوريدا رغم أن مطارات أخرى أعربت عن الاهتمام بتطبيقه. والفكرة هي فحص الركاب الذين لا يُشتبه فيهم ولا يشكلون خطراً بعيداً عن نقاط التفتيش، وبالتالي السماح لضباط الفحص الأمني بالتركيز على المسافرين غير المعروفين.
لكن هذا البرنامج ينجح فقط إذا كان مسؤولو الاستخبارات يعرفون من الذي يشكل خطراً، كما يقول كاتال كلاين رئيس الأمن السابق في الهيئة الأميركية للطيران. ويضيف: إذا كان الأمر فقط دفع المال ثم يجد الناس أنفسهم يمرون بالإجراءات نفسها فسيجعلهم لا يشاركون فيه.
وقد منعت وزارة الأمن الأميركية حمل أي سوائل على متن الطائرات مع الركاب الداخلين والخارجين من البلاد، وقال وزير الأمن إنهم اتخذوا هذه الخطوة لتوفير الوقت للجهات الأمنية لتعديل إجراءات وتكثيفات الفحص الحالية.
وتباطأت حركة تدفق الركاب في مطارات بريطانيا بسبب تشديد الإجراءات الأمنية، مما سبب هرجاً ومرجاً خلال موسم ذروة العطلات. واضطرت شركات الطيران في أنحاء العالم إلى تغيير مواعيد أو إلغاء بعض الرحلات إلى بريطانيا.
وقال وزير الداخلية الفرنسي إن بلاده سوف تبدأ فحص الحقائب اليدوية على كل الرحلات إلى أميركا وبريطانيا، وسوف تزيد من الفحص العشوائي في كل مطارات فرنسا ومحطات القطارات وقطار يوروستار الذي يربط لندن وباريس وبروكسل.
وزاد عدد ركاب قطار يوروستار خمسة آلاف وسجل ألف حجز إضافي خلال يومين عقب حادثة مطار هيثرو. ولا تزال حركة القطار عادية ولم يضف قطارات أخرى إلى الخط. لكن إجراءات الأمن والفحص مشددة وتخضع كل الحقائب للفحص، كما قال متحدث باسم يوروستار.
ورغم أن القيود الأمنية الجديدة تطبقها بريطانيا على الرحلات المغادرة فقط، فإن بعض شركات الطيران الآسيوية والمطارات ساورها القلق بشأن تأثيرات تكاليف الإجراءات الإضافية على الرحلات المقبلة من بريطانيا. وقالت كثير من الشركات الآسيوية إنها لم تتلق أي تهديدات مؤخراً.
وقالت كاتي باسفيك مثلاً إنها توقعت تأخيرات في رحلات تأتي من لندن بسبب زيادة وقت فحص الركاب. وقالت كارولين ليونج المتحدثة باسم الشركة إنهم وجهوا تحذيرات مسبقة لركاب هذه الرحلات بشأن الإجراءات الأمنية الجديدة.
ووجهت خطوط سنغافورة الجوية التي تدير 3 رحلات يومياً من مطار هيثرو ورحلة من مانشستر الركاب إلى الوصول إلى المطار في وقت أكثر تبكيراً. وقالت ستيفن فورشو المتحدثة باسم الشركة إنهم تلقوا رسائل بأن يتوقعوا تأخيرات طويلة.
وقالت هيئات الطيران اليابانية من جانب آخر إنها لا تتخذ أي خطوات لتشديد الإجراءات الأمنية في المطارات لأنهم لا يعتقدون أن هناك تهديداً مباشراً لليابان في الوقت الحالي. وكانت اليابان قد شددت الإجراءات الأمنية عقب هجوم 11 سبتمبر 2001 على أميركا.
ترجمة: أشرف رفيق
