ترى شركات أميركية أن الاستثمار في المياه قد يكون أكثر ربحاً من البترول. ويتوقع غالبية المحللين أن يصل حجم سوق المياه في أميركا إلى 150 مليار دولار بحلول 2010 وقد يصل إلى هذا الحجم قبل ذلك التاريخ. والمدن الجدباء مثل لوس انجلوس وفينكس تعاني من نقص في المياه.
ومشكلات نقص المياه في أنحاء العالم أكثر حدة، ويقدر كثير من الخبراء حسب صحيفة »نيويورك تايمز« أن معدات وخدمات المياه ستصل إلى 400 مليار درهم في السوق العالمية.
ويقول دين دراي الخبير في جولدمان ساكس لشركات المياه إن المياه محرك نمو على مدى البصر في العالم. ويتفق معه الكثيرون في ذلك. فقد أعلنت جنرال الكتريك للخدمات المالية والطاقة الشهر الماضي أول استثمار لها بقيمة 18 مليون دولار في محطة لمعالجة مياه المجاري في أتلانتا.
وقال الكس اركهارت مدير المحطة إنه يخطط لامتلاك أصول مائية بقيمة مليار دولار خلال فترة قصيرة. وطموحات التنفيذيين في جنرال موتورز أكبر من ذلك. فقد اشترت الشركة أربع شركات للمياه في السنوات القليلة الماضية، هي بيتز ديربورن في 2001 ثم ازدونيكس ولونيكس ثم زينون انفيرونمت التي تنتج قلوب فلاتر المياه.
وقال جين جاروود رئيس قسم تكنولوجيا معالجة المياه في جنرال موتورز إن شركته تورد تكنولوجيا معالجة مياه لعملاء مثل الحكومة الصينية وبلدية نيويورك.
وتتنافس سيمنز الألمانية مع جنرال موتورز وتقول الشيء نفسه. فقد اشترت شركة فلتر الأميركية مقابل مليار دولار في 2004 ومنذ ذاك العام اشترت ست شركات مياه أصغر.
وقال روجر رادك رئيس قسم تكنولوجيا المياه في سيمنز التي حققت 1.9 يورو من إجمالي عائدات سيمنز البالغة 75.4 مليار يورو العام الماضي انه ليس هناك محطة معالجة مياه لا يستطيعون توريد التقنية اللازمة لها.
وتهتم شركات الكيماويات بهذا المجال أيضاً، فقد اشترت شركة داو التي تنتج معدات معالجة المياه من 20 سنة، شركة تشيغيانغ اوميكس الشهر الماضي. وعقدت داو مؤتمراً صحافياً في الأمم المتحدة مؤخراً أعلنت فيه رعايتها لحملة بلوبلانيت في يونيو العام المقبل لجمع المال لمواجهة نقص المياه العالمي.
وقال اندرو ليفرز رئيس تنفيذي داو إنهم ضاعفوا طاقتهم الإنتاجية مرة كل عام طوال الأعوام الخمسة الماضية، وأضاف ان عائداتهم ارتفعت إلى مئات الملايين الآن من 100 مليون دولار عام 2001 وتبدو الفرص واعدة الآن لشركات صناعة وخدمات المياه خارج الولايات المتحدة.
وتوقع صندوق السكان التابع للأمم المتحدة أن يكون 5 مليارات من سكان العالم الذين سيبلغون 7.9 مليارات نسمة في 2025، سوف يعيشون في أماكن شحيحة المياه. وهناك كثيرون بالفعل يعيشون الآن في أماكن تندر فيها المياه.
ويقول البنك الدولي إن منطقة الشرق الأوسط يسكنها 5% من سكان العالم، لكنها تحتوي أقل من 1% من المياه القابلة للشرب في العالم وقد اقترح يوجين كوريجان رجل الأعمال من شارلستون أن تعيد أميركا براميل البترول القادمة من الشرق الأوسط مليئة بمياه الشرب، لكن لم تستجب أي دولة في المنطقة حتى الآن لهذا الاقتراح. ويقول يبدو أنهم لا يريدون الاعتماد على مصدر مياه خارج حدودهم.
كما تجذب صناعة المياه في الشرق شركات غربية أيضاً. وقال ويليام رو رئيس العمليات في شركة نابرفيل لمعالجة المياه إن المجمعات الصناعية تنمو كعش الغراب في الصين وروسيا وهناك حاجة ماسة لشركات تساعدهم على رفع كفاءة استخدام المياه.
والولايات المتحدة أيضاً مرشحة لتكون من عملاء تقنيات المياه. وتقول وكالة حماية البيئة إن الأميركيين يستخدمون نحو 100 جالون من المياه لكل شخص يومياً. فإذا استمر هذا المعدل سوف تعاني 36 ولاية أميركية من شح المياه بحلول 2013.
ولا تزال صناعة المياه مفتتة حتى الآن فلا تسيطر أي شركة بمفردها على أكثر من 5% من مبيعات المياه العالمية. لكن التكامل يحدث بسرعة، حيث تقوم شركات كبرى مثل سيمنز وجنرال الكتريك ودناهرو آي تي تي بشراء شركات أخرى.
وفي عام 1999 كان هناك 60 شركة مياه على قائمة البيع، الآن انخفض الرقم إلى 38 شركة فقط، وتوقع ستيفن هوفمان رئيس شركة واترتك أن يقل العدد قريباً بعد بيع معظم هذه الشركات للأكبر منها.
ويقول تيموثي جريسكي رئيس الاستثمار في شركة سولاريس لإدارة الأصول إن هذه الصناعة بها إمكانات هائلة، لكن بنئير ونالكو هما الشركتان الوحيدتان اللتان تركزان على نشاط المياه فقط الآن.
وقال راندال هوجان رئيس شركة بانير من 10 سنوات كانوا يكسبون 100 مليون دولار من مضخات المياه، الآن يكسبون 2.13 مليار دولار من معدات وخدمات المياه.
ترجمة: أشرف رفيق
