درست موشكان جافيديان الإخراج في إيران، ولكنها فضلت العمل في فن التجميل (الماكياج)، لأنها تعشق الألوان، ولأنها تخشى انتظار فرصة سينمائية قد تأتي وقد لا تأتي، في ظل العدد الكبير من المخرجات الإيرانيات.
وبدأت العمل على تشكيل الألوان على وجوه الممثلين والممثلات، حتى أصبح لها رصيد هام من الأعمال التي أنجزتها في الإمارات متنقلة من الشارقة إلى دبي وأبو ظبي بين البرامج والأعمال الدرامية الكثيرة.وعندما شاهدنا تصوير أحد الأعمال الدرامية التي كانت تعمل فيها، كانت موجودة خلف الكاميرا ، تتدخل في أية لحظة حينما تجد أن خللاً ما حدث على وجه أحد الممثلين.
يقول أحد المخرجين إن الممثلين يسلمون لها رؤوسهم بكل أمان واطمئنان، موشكان لم تتعلم فن الماكياج فقط بل اللغة العربية، وهي تتقن التحدث باللهجة المحلية الإماراتية. استطعنا الحصول على إجابات موشكان عن علاقتها مع فن الماكياج والإخراج في الحوار التالي :
* هل كان التلفزيون البوابة الأولى التي دخلت منها للمجال الذي عملت فيه؟
- بحكم وجود أعمال درامية وبرامجية، كان التلفزيون هو المكان الأول الذي عملت به منذ خمس سنوات تقريباً ، والبداية كانت مع مسارح وتلفزيونات الدولة، حيث تعاونت مع تلفزيون أبو ظبي في خمسة أعمال، ومع تلفزيون الشارقة في عملين،ومع تلفزيون دبي أيضا نفذت أعمالاً درامية وبرامجية إضافة إلى الإعلانات، حصلت على جائزة «أفضل ماكياج» في «أيام الشارقة المسرحية» منذ أربعة أعوام تقريباً.
* أيهما أصعب بالنسبة إليك ..العمل في المسرح أو التلفزيون؟
- العمل في المسرح يختلف عن العمل في التلفزيون وهذا أمر طبيعي له علاقة بحضور الممثل أمام الكاميرا أو على الهواء مباشرة أمام الجمهور والمسرح والتلفزيون أيضا يختلفان عن السينما .. كل فن له خصوصيته نفس الأشياء والمعدات نستخدمها ولكن بكميات قليلة أو كثيرة حسب ما تقتضيه الحالة، ولكن السينما أصعب مجالات الفنون وتحتاج إلى جهد اكبر.
* ذكر المؤلف جمال سالم أنك سينمائية وأكاديمية، فلماذا اخترت مجال الماكياج؟
ـ لم يتح لي دراسة الماكياج، ولكنني حققت نشاطا عملياً واسعاً في هذا المجال قبل أن أدرس السينما أكاديمياً في إيران، وقد أنهيت دراسة الإخراج «مؤثرات خاصة» وحصلت على مؤهل علمي عال، وبعد أن أنهيت الاختصاص، أحسست انه يمكن أن أحقق من خلال الماكياج ما أريد، فعدت للعمل في المجال الذي كنت عليه قبل أن ادرس الإخراج، وأتيح لي أن أحقق متعتي التي أحببت مزاولتها كعمل لي.
* من الطبيعي أن نسألك لماذا لم تخرجي فيلماً سينمائياً ما بعد تخرجك؟
- المخرجون والمخرجات السينمائيات كثيرون في إيران، ما يجعل الفرصة غير مؤاتية لانتظار فرصة تأتي أو قد لا تأتي، وبالتالي فضّلت أن أعمل في مجال الماكياج الذي أحبه.
* المعروف أن في إيران مخرجات متميزات مثل سميرة مخملباف التي لمع نجمها في مهرجانات عالمية، ما رأيك بظاهرة المخرجات الإيرانيات، وما علاقتك بمخرجات إيران عموماً؟
ـ في الحقيقة إيران حققت حضوراً طيباً للإخراج النسائي في العالم، وليس في المنطقة الآسيوية فقط، وهذا له علاقة بتطلع الأنثى وأحلامها في إيران، علاقتي طيبة مع الفنان محسن مخملباف المخرج الشهير والذي يعتبر أستاذاً في فن السينما ، وبحكم غيابي عن إيران لا تربطني علاقة هامة مع المخرجات في إيران،إنما أسمع بأخبارهن وإنجازاتهن.
* ما أهم الأعمال الدرامية التي تعتبرينها قفزة نوعية في حياتك؟
ـ أعتز بالمسلسل التاريخي «الزير سالم» وقد نفذت ماكياجاً دقيقاً للفنانين في المسلسل، وتحديداً للفنان سلوم حداد، وكان ناجحاً جداً إلى درجة أن الصحافة في سوريا تساءلت وتحدثت طويلا عن نجاح الماكياج، وهو من الأعمال التي تمتعت بإنجازها، وكنت بين طاقم إيراني كامل جاء للعمل في هذا المسلسل ، وهناك مسلسل «عمى ألوان» و«حاير طاير». و«رحلة الانتقام»، و«آخر أيام العمر» و«شمس القوايل» و«جمرة غضا» وغيرها.
* هل أثرت علاقة إيران التاريخية بالألوان والتشكيلات الفنية على ما يقدمه الإيرانيون الآن في الأعمال التشكيلية والدرامية؟
ـ هناك أشخاص مهتمون باللون وصناعه الأشكال لان إيران بالدرجة الأولى بلد حضاري وتاريخي كبير، ولا شك بأن هناك استفادة من المخزون الحضاري الموجود دون أن تكون الأعمال الحالية في حالة غربة عن تلك الحضارة التي سادت إيران
بل ثمة إحساس يوحي بأن ما يحقق الآن هو امتداد لتلك النهضة الحضارية وحقا أنا أتساءل أحيانا عن سر تلك الألوان الجميلة والإبداعات التي كانت قائمة أيام زمان ربما كانت الطبيعة المتميزة الموجودة عندنا وربما حالة الغنى الإنساني والاجتماعي وربما الإحساس بالحياة وبالإنسان، لا ادري تماما، ولكن هذا مدعاة فخر لكل فنان إيراني.
* هل هناك أكاديميات للماكياج في إيران، أي هل يدرس رسميا فيها؟
ـ أجل ثمة معاهد تدرس فن الماكياج ولكنها معاهد خاصة وليست رسمية أي لا علاقة للحكومة بها هناك أكثر من معهد كبير يخص الماكياج والتمثيل وغير ذلك .والطريف في إيران في ظل الأعراف السائدة ان الماكياج المتعلق بالنساء في الأعمال الدرامية تقوم به أنثى في حين الماكياج المتعلق بالذكر يقوم به ذكر!
* من الممثلة التي تحبين أن تنفذي لها ماكياجا باستمرار؟
ـ أكون سعيدة عندما أقوم بماكياج للفنانة سميرة احمد، لكن وجهها جميل جدا وهو من الوجوه النادرة التي لا تحتاج إلى عناء أو تعب من اجل الحصول على شكل نهائي بسبب طبيعة بشرتها الحساسة للكاميرا.
حوار: جمال آدم
